لم تكن الصحافة بعيداً عن الممارسات الوحشية، التي ارتكبتها مليشيات التمرد بحق الشعب اليمني، إذ شهدت الحريات الصحافية والإعلامية وحرية الرأي والتعبير قمعاً غير مسبوق في تاريخ اليمن منذ سيطرت ميليشيات الحوثي على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر من العام الماضي.
وهدفت مليشيات التمر من منذ الوهلة الأولى لعملياتها المسلحة ضد الشعب اليمني إلى إخفاء حقيقة جرائمها وما ترتكبه من انتهاكات، لذلك لجأت إلى التضييق على وسائل الإعلام بهدف التستر على جرائمها. وشملت الانتهاكات كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، إذ أوقفت المليشيات كل الصحف المعارضة لها ولم تبق إلا على صحيفتي «اليمن اليوم» التابعة للرئيس المخلوع صالح، وصحيفة «الثورة» التي تخضع لسيطرة مليشيات الحوثي. وقامت بحجب كل المواقع الإخبارية اليمنية وبعض الموقع الإخبارية العربية ومنها موقع صحيفة «البيان». وذكرت منظمة «صحافيات بلا قيود» اليمنية أن الصحافة اليمنية تمرّ بأصعب مراحلها منذ إعلان الجمهورية اليمنية في العام 1990، وتعيش أوضاعاً صعبة مع تزايد المخاطر والتهديدات التي تعرضت لها الصحافة، منذ مطلع العام 2015 حتى نهاية شهر يونيو الماضي.
حالات الانتهاكات
ورصدت 210 حالات انتهاك بينها ثماني حالات قتل تعرض لها الصحافيون خلال النصف الأول من العام الحالي، تصدرتها مليشيا الحوثي. وأشار التقرير إلى أن عدد حالات الاختطاف بلغت 49 حالة، بنسبة تلتها حالة الاعتداء بـ 33 حالة ثم عملية اقتحام واحتلال وإغلاق الصحف والقنوات الفضائية بلغت 23 حالة، و13 حالة تهديد بالقتل. وذكر التقرير أن حالات إيقاف رواتب وفصل من العمل، بلغت 21 حالة، فيما وصلت حالة الاعتقال والاحتجاز إلى 16 حالة. وتصدر الحوثيون قائمة المنتهكين لحرية الصحافة بـ143 حالة.
حقد ومصادرة
بدوره، قال الصحافي اليمني سيمر الصلاحي أن الكهنوتية الحوثية القادمة من صعدة والمتشبثة بحلم عودة حكم الإمامة في اليمن والمتعلقة برواسب الماضي المزيفة استولت على الحكم مستغلة حقد الرئيس السابق ومخالبه الكثيرة في أجهزة الدولة.
وأضاف الصلاحي أنه ومنذ اللحظة الأولى لسيطرتها تحركت لتكميم الأفواه ومصادرة حرية الآخرين، لأنها تعلم أن مشروعها بغيض لا يمكن أن يقبل به أهل اليمن وبالتالي وضعت في حسبانها الصحافة والإعلام كـونه عدواً أول لا بد أن تتخلص منه، وهذا ما حدث فقد تم إغلاق كل القنوات والصحف المعارضة، وكذلك ملاحقة الصحافيين وتعريضهم لشتى أنواع العذاب والتنكيل وأكد ذلك قائد هذه الجماعة في خطابه الأخير، حيث أكد ومن دون حياء أو خجل أن حاملي الأقلام هم عدوهم الأول وأنهم أخطر من المقاتلين على الأرض ووجه جماعته بالنيل منهم والتنكيل بهم.