لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
في تطور لافت، كشفت مصادر لبنانية أن مئات من القوات البرية الإيرانية وصلت سوريا للمشاركة في عملية برية واسعة إلى جانب حزب الله اللبناني، في حين شنت روسيا مجموعة جديدة من الغارات الجوية بينما طالبت السعودية بوقف فوري للغارات وضمان عدم تكرارها، في ظل محادثات عسكرية روسية أميركية لضمان عدم التصادم في الأجواء السورية، توازياً مع مشروع قرار قدمته موسكو يخص الوضع في سوريا.
وقالت مصادر لبنانية مطلعة إن مئات من القوات الإيرانية البرية وصلت إلى سوريا منذ حوالي عشرة أيام للمشاركة في عملية برية في الشمال السوري وان حزب الله اللبناني يستعد للمشاركة في هذه العملية.
وأضافت المصادر أن العملية البرية التي سيقوم بها الجيش النظامي وحلفاؤه ستواكبها غارات يشنها الطيران الروسي.
وقال أحد المصادر: «العمليات الجوية الروسية في المستقبل القريب سوف تترافق مع تقدم للجيش السوري وحلفائه برا في القريب العاجل».
ضربات روسية
وبالتوازي، وجهت روسيا ضربات جديدة في سوريا، مؤكدة أنها تريد مواجهة تنظيم داعش، وكذلك «المجموعات المتشددة المسلحة الأخرى» المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد مصدر أمني أن «أربع طائرات حربية روسية أغارت على مقرات لجيش الفتح في جسر الشغور وجبل الزاوية في ريف ادلب، كما استهدفت أهدافا للجماعات المسلحة بينها مقرات ومخازن أسلحة في قرية الحواش عند سفح جبل الزاوية بريف حماة الغربي».
وأعلن الجيش الروسي شن ضربات ليلية جديدة في سوريا، على أربعة مواقع لتنظيم داعش في محافظات ادلب وحماة وحمص دمرت «مقر قيادة مجموعات متشددة ومخزن أسلحة في منطقة ادلب» وكذلك مشغلا لصنع سيارات مفخخة في شمال حمص.
رفض روسي
وفي موسكو، تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن «حرب اعلامية»، بعد الاتهامات التي وجهتها المعارضة السورية في المنفى للطيران الروسي بالتسبب بسقوط قتلى مدنيين خلال أولى ضرباته.
ورد الرئيس الروسي قائلا: «فيما يتعلق بالمعلومات الصحافية التي اشارت الى ضحايا في صفوف السكان المدنيين، نحن مستعدون لهذه الحرب الاعلامية»، مؤكدا ان هذه الاتهامات أعدت حتى قبل أن تقلع الطائرات الروسية في الأجواء السورية. واعتبر الرئيس الروسي ان العمليات في سوريا «هي السبيل الوحيد لمحاربة الارهاب الدولي بشكل فعال»، داعياً الرئيس السوري الى قبول «تسوية» مع المعارضة التي تتسامح معها دمشق.
ومن جهته، قال الكرملين إن الضربات الجوية الروسية في سوريا تستهدف قائمة من المنظمات الارهابية المعروفة ومن السابق لأوانه القول ما إذا كان الرئيس فلاديمير بوتين راضيا عن الحملة حتى الآن. وفي الأثناء، رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الشكوك والاتهامات التي عبر عنها كل من وزارة الدفاع الأميركية والخارجية الفرنسية ورئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجا ومفادها ان الطيارين الروس لم يستهدفوا تنظيم داعش في أولى ضرباتهم. وقال لافروف ان «الشائعات التي تفيد بأن اهداف هذه الضربات لم تكن تنظيم داعش عارية عن الصحة تماما»، مضيفا انه لم يتلق «اي معلومات» عن وقوع ضحايا مدنيين جراء القصف. ولفت إلى أن بلاده لا تعتبر الجيش السوري الحر منظمة إرهابية ويجب أن يكون جزءاً من الحل السياسي في سوريا.
محادثات عسكرية
وفي هذه الأجواء، بدأت السلطات العسكرية الروسية والأميركية محادثات تجنباً لأي حادث بين القوات المسلحة للبلدين في سوريا.
وأضاف مسؤول أميركي انها «بداية المحادثات تجنباً لأي تصادم»، موضحاً ان رهان هذه المحادثات هو وضع آليات لتبادل المعلومات تفادياً لأي حادث مسلح بين طائرات روسية وتلك التابعة للتحالف بقيادة اميركية.
مشروع قرار
وفي سياق متصل، صرح دبلوماسيون ان موسكو طرحت مشروع قرار في الأمم المتحدة يعزز القتال ضد الجماعات المتشددة بموافقة نظام الأسد. وقدم وزير الخارجية الروسي نصاً من خمس صفحات إلى أعضاء المجلس الـ15.
ويدعو مشروع القرار «جميع الدول الى المشاركة بالقدر الممكن في هذه الجهود، وتنسيق جهودها بموافقة الدول». وبعد تقديم مشروع القرار قال لافروف انه يتوقع نقاشاً شاملاً خلال الاسابيع المقبلة، الا انه لم يحدد متى سيتم طرح المشروع للتصويت في مجلس الأمن.
قلق سعودي
بالتوازي، أعربت المملكة العربية السعودية عن قلقها البالغ جراء العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الروسية في سوريا. وعبّر مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعَلِّمِي في كلمة المملكة التي ألقاها الليلة قبل الماضية أمام مجلس الأمن عن قلق المملكة البالغ جراء العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الروسية في حماة وحمص، وهي أماكن لا يتواجد فيها تنظيم داعش، وخلفت العديد من الضحايا الأبرياء، مطالباً باسم المملكة بالوقف الفوري لها وضمان عدم تكرارها.
وأكدت السعودية في الكلمة التي بثتها وكالة الأنباء السعودية أن تحقيق الأمن والسلم في سوريا يتطلب قيام تحالف عريض يتصدى لجذور المشكلة المتمثّلة في استمرار النظام السوري وامتناعه عن الامتثال لبيان جنيف 1 الذي نص على إنشاء حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية واسعة النطاق، مشيرة إلى أن بشار الأسد ونظامه لا يمكن أن يكون طرفاً في أي حرب ضد الإرهاب لأنه يمثل الإرهاب بعينه.
«تغيير كبير»
قال مصدر عسكري سوري تابع للنظام إن الدعم العسكري الروسي سيحدث «تغييراً كبيراً» في مجريات الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات خاصة من خلال قدرات الاستطلاع المتطورة التي يمكن أن تحدد الأهداف التابعة لمقاتلي المعارضة.
وأضاف المصدر: «أكيد سوف يحصل تغيير كبير على مجريات الحدث الميداني بحكم ما لدى الجيش الروسي من تقنية متطورة، ومن سلاح حديث، خاصة في استطلاع وتحديد الأهداف».
