بعد شهر كامل من الانشغال السياسي والإعلامي بتتبع وتنبؤ ما سيقوله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه في الأمم المتحدة، أنصت الجميع مناصرين ومعارضين لما قاله الرئيس بعناية، واشتعلت فور نهاية خطابه التعليقات والتحليلات المتناقضة، كل حسب فهمه وموقفه ورؤيته بين مقلل من قيمة الخطاب على اعتبار أنه اجترار للماضي، وبين من رفع من سقف أهميته، مشدداً على كونه بداية لمرحلة جديدة لا سيما أن «أبو مازن» أعلن بشكل واضح قرار المجلس المركزي عدم القدرة على الاستمرار في الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل بالصورة الحالية، التي لا يمكن أن تستمر بحسب ما قاله.

مكاشفة ومصارحة

وجعل الرئيس من كلمته خطبة مكاشفة لجرائم الاحتلال المختلفة على كل الصعد، وفي كل المجالات. ومصارحة للرؤية الفلسطينية وخطة القيادة القادمة لإدارة المواجهة مع الاحتلال، الذي سمع ما لم يمكنه من تصيد الفرص للتحريض، على الرغم من أن التهديد وصله بصورة واضحة باتجاهين: الرئيس نفسه الذي عبر عن خيار الشعب الفلسطيني، ورغبته في خلع عباءة أوسلو، ومن الشارع الفلسطيني الذي خرج قبل الخطاب بيوم، وخلال الخطاب، في مسيرات دعماً للرئيس وتنديداً بجرائم الاحتلال، متوعدين بالرد، ومؤكدين استعدادهم للمواجهة.

ولم تقف التظاهرات عند الهتاف والحجارة، التي وصلت إلى مستوطنة بيت ايل في رام الله، الرمز السياسي لما تم توقيعه من اتفاقيات فحسب.

جبهة فلسطينية موحدة

ومن جهته، أشار عضو مركزية فتح عزام الأحمد في حديثه لـ«البيان» إلى ما كتبته جريدة يديعوت أحرنوت «أن الرئيس «أبو مازن» وضع المسدس على الطاولة، ولكنه لم يطلق الرصاص»، مضيفاً «هذا وصف دقيق لخطاب الرئيس، الذي أوضح أننا تحملنا الكثير ولن نقبل أن نكون سلطة بلا سلطة، وعلى الاحتلال تحمل المسؤولية، وعلى شعبنا الاستعداد للمجابهة، مع التشديد على أن تكون سلمية».

رسائل إلى إسرائيل

وفي ذات السياق، أوضح المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«البيان» أن إسرائيل تلقت رسائل الرئيس محمود عباس بكامل تفاصيلها، وبالتالي لن تسكت على هذا الإحراج الدولي، الذي وضعها الرئيس فيه، وسيكون التخلص من الرئيس محمود عباس من أولوياتها في المرحلة المقبلة، إضافة إلى محاولتها تركيع الشعب الفلسطيني، كما اعتادت بعنف مفرط وهو ما سيجر المنطقة للانفجار لا محالة».

ويرى المراقبون أن الرئيس محمود عباس يدرك هذا الواقع لذلك لم يتجه إلى إغلاق الباب بالمطلق أمام مسار السلام، غير أنه حدد له الدرب، الذي ينبغي أن يكون عليه بحسب الرؤية الفلسطينية العادلة، وإلا فلا مفر من تطبيق ما أعلنه من استراتيجية فلسطينية قادمة.

حرص

أشار مراقبون إلى أن الرئيس الفلسطيني كان حريصاً في الخطاب على طلب الحماية الدولية، لأنه يدرك حقيقة الاحتلال الإسرائيلي، ويستطيع قراءة رده. لذلك كان ضرورياً مصارحة المجتمع الدولي مباشرة بهذا الطلب الفلسطيني، بعد أن تم تقديم طلب بهذا الشأن للأمين العام للأمم المتحدة قبل أشهر، لتوفير الحماية للمواطنين الفلسطينيين، لكنها لم تلبِ الطلب.