حذرت الإمارات من استمرار التحديات الأمنية الراهنة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدة أنها تهديدات حقيقية خطيرة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وقال معالي عبدالله بن محمد سعيد غباش وزير دولة، خلال بيان دولة الإمارات الليلة قبل الماضية أمام الاجتماع الوزاري الخاص الذي عقده مجلس الأمن حول مسألة «تسوية النزاعات والتصدي لخطر الإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إنه خلال السنوات الخمس الأخيرة تزايدت وتيرة الصراعات والعنف وتنامي الفكر المتطرف والأنشطة الإرهابية في المنطقة وتصاعدت الجرائم الوحشية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المتطرفة، مشيراً إلى أن أبرزها تنظيما «داعش» و«القاعدة» اللذان استغلا حالة عدم الاستقرار والفراغ السياسي والأمني في عدد من دول المنطقة مثل سوريا وليبيا والعراق واليمن لترسيخ سيطرتهما وتوسيع أنشطتهما ونفوذهما واستهداف الفئات الضعيفة وتجنيدها عن بعد لتنفيذ مخططاتهما التخريبية داخل وخارج الحدود الجغرافية للمنطقة.

5 محاور

وأكد غباش خلال الاجتماع الذي ترأسه وزير خارجية روسيا في إطار البند المتصل بصون السلم والأمن الدوليين أن الإمارات ترى أن استعادة الأمن والاستقرار في هاتين المنطقتين يمكن أن يتحقق من خلال خمسة محاور رئيسية وهي:

أولاً: حل القضايا الرئيسية التي طال أمدها مشدداً في هذا الشأن على أهمية تحمل الأمم المتحدة لمسؤولياتها في التوصل لتسوية نهائية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية. وقال إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان يعدان سبباً جوهرياً لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة ، كما يتيح المجال للجماعات المتطرفة لاستغلال الأوضاع الإنسانية الخطيرة للتأثير على الشباب المحبط وجره لتنفيذ أجنداتها التدميرية.

وشدد في هذا الصدد على ضرورة تدخل مجلس الأمن لوقف اعتداءات المجموعات اليهودية المتطرفة على المسجد الأقصى بهدف تغيير وضعه تلافياً لانفجار الوضع بصورة خطيرة وضمان الحفاظ على الوضع التاريخي لمدينة القدس الشرقية.

وجدد موقف الإمارات الداعي إلى ضرورة التعجيل لحل هذا الصراع الذي طال أمده من خلال حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعياً مجلس الأمن للاستجابة لنداءات ومبادرات المجموعة العربية منذ العام الماضي لإصدار قرار فاعل يرمي إلى استئناف مفاوضات السلام وفقاً لقرارات المجلس ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية.

مواصلة المساعدات

وحول الأزمة السورية دعا غباش مجلس الأمن إلى ضرورة تحمل مسؤولياته بحفظ الأمن والسلم الدوليين والتوصل إلى إجماع بشأن حل هذه الأزمة من خلال عملية انتقال سياسي للسلطة وتشكيل حكومة جديدة تجمع مكونات المجتمع السوري مع أهمية ضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري وللاجئين السوريين والبلدان التي تستضيفهم.

وأعرب عن أمل الإمارات أن يكون إنشاء مجموعات العمل الأربع السورية أخيراً بمبادرة من الأمين العام بمثابة خطوة عملية فاعلة نحو الحل السياسي المناسب وإنهاء معاناة الشعب السوري.

أما المحور الثاني، فقال غباش إنه يتجسد بضرورة دعم الحكومات الشرعية في البلدان المتأثرة بالصراعات لتمكينها من مواجهة الجماعات الإرهابية وتحقيق الاستقرار والأمن لشعوبها وتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لها، مقدماً مثالاً على ذلك دعم التحالف للحكومة اليمنية الشرعية ما أسهم في تصديها لانقلاب الحوثيين واستعادتها لعدن والحكومة الشرعية لليمن.

وأكد أن التحالف يسعى مع المجتمع الدولي لإعادة العملية السياسية في اليمن وفق الثوابت المتفق عليها وعلى رأسها المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، مشدداً في هذا الصدد على ضرورة الامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن 2216.

التزام إماراتي

وتعهد بمواصلة التزام الإمارات في دعم الجهود الإنسانية في اليمن والعمل مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة لتلبية احتياجات الشعب اليمني الشقيق.

وعلى صعيد الأزمة الليبية دعا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة الليبية المنتخبة ورفع الحظر المفروض على قدراتها لتمكينها من محاربة «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى والتصدي لتهديداتها العابرة للحدود، مشيداً بجهود المبعوث الخاص للأمين العام إلى ليبيا وبإتمام صياغة الاتفاقية السياسية بصورتها النهائية، وداعياً إلى تعجيل إنشاء حكومة الوفاق الوطني.

وأشار غباش إلى المحور الثالث والمتجسد في الالتزام بمبادئ الميثاق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها بما يقوض أمنها واستقرارها، موضحاً أن التدخلات الخارجية غير البناءة التي تتم بحجة حل الصراعات لا تولد إلا المزيد من العنف وعدم الاستقرار.

صفحة جديدة

وقال إن الإمارات ترى أن الاتفاق حول برنامج إيران النووي يمثل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات الإقليمية، داعياً إيران إلى الوفاء بالتزاماتها على نحو تام بموجب «خطة العمل المشترك الشاملة» وبمسؤولياتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرار 2231.

وأوضح أن المحور الرابع هو التركيز على إيجاد أفضل سبل العمل الجماعي لدعم جهود الأمم المتحدة في التصدي للتحديات التي تواجهها المنطقة وإشراك الدول والمنظمات الإقليمية في عملية صنع القرارات التي تعنيها، فيما اعتبر المحور الخامس بأنه يتمثل بأهمية تنسيق الجهود العالمية وتحمل المسؤولية المشتركة لمواجهة هذه التهديدات من خلال التعاون للقضاء على الأسباب الجذرية للتطرف والإرهاب ووضع حلول وقائية ومستدامة من خلال مناهج التعليم ووسائط الإعلام وتمكين المرأة ومكافحة الفكر المتطرف قبل أن يتحول إلى عنف ووضع سياسات اجتماعية واقتصادية تهدف إلى مساعدة الشباب واستثمار طاقاتهم بالشكل السليم وتمكين الفئات الضعيفة.

وأكد غباش في ختام البيان استعداد الإمارات للتعاون مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتعزيز جهود إحلال الأمن والسلم في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم أجمع.