نيويورك - أحمد الأمين

لم تفلح الاستعراضات العسكرية الروسية في سوريا والحملات الدعائية التي سبقت كلمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقبل اجتماع القمة الذي عقده في نيويورك مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، في إظهار أن موسكو هي من يمسك زمام قيادة العالم، وأن قيصر الكرملين الجديد قد أعاد فعلاً أمجاد الاتحاد السوفييتي السابق. فقد سقط الرهان الروسي على قيادة تحالف دولي جديد لمحاربة تنظيم داعش وفق معادلة: القضاء على تنظيم داعش مقابل بقاء بشار الأسد حليف موسكو على رأس السلطة في دمشق. وقلب الرئيس الأميركي رأساً على عقب تلك المعادلة، خلال قمة مكافحة الإرهاب التي ترأسها على هامش أعمال الجمعية العامة وقاطعتها روسيا ولم تدع إليها إيران.

وأصبحت المعادلة الآن، من وجهة نظر الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط على الشكل التالي: إن تغيير النظام في دمشق هو المفتاح الرئيسي لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش.

مناورة

كما سقطت المناورة الروسية القائمة على استخدام الورقة السورية والتهويل بتدخل عسكري روسي من أجل استبعاد المسألة الأوكرانية عن جدول محادثات قمة بوتين أوباما، فقد كان الرئيس الأميركي حريصاً على تذكير نظيره الروسي بالتأكيد على موقف واشنطن القديم الجديد بأن لا مكان للأسد في مستقبل سوريا وفي أي تسوية سياسية انتقالية لإنهاء الحرب الدموية هناك، جدد أيضاً دعم الأوكرانيين المطالبين بالدخول الى الاتحاد الأوروبي ووقف التدخل الروسي بشؤونهم الداخلية. وكأنه يقول لقيصر الكرملين إن التفاوض بين الجانبين يجب ان يتناول المسألتين السورية والأوكرانية معاً. وهذا بالتأكيد ما لا ترغب به موسكو.

على أن غياب بوتين وروحاني عن مشهد قادة العالم المحتشدين حول أوباما في مقر الأمم المتحدة لبحث كيفية مواجهة تنظيم داعش في سوريا والعراق لن يناسب كثيراً أصحاب نظرية العودة القوية للدب الروسي الى الساحة الدولية. كما لم تصح توقعات هؤلاء بأن تخطف مشاركة القيصر الروسي الجديد في أعمال الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأضواء من نظيره الأميركي. على العكس من ذلك تربع أوباما في صدارة المشهد الإعلامي والسياسي وكأنه يؤكد لضابط الـ«كي. جي. بي» السابق أن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال القوة الأقدر على قيادة العالم: حرباً وسلاماً.