أبرزت الصحف العالمية رفع أعلام اليمن ودول التحالف العربي على سد مأرب، في تحقيق لوعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وذكرت أن هذا الإنجاز العسكري الكبير يعد جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً يتبناها التحالف لتحرير العاصمة صنعاء الواقعة على بعد 175 كيلومتراً من مأرب.

هجوم متعدد

وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير مطول لها حول التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن: «انطلقت القوات الموالية للرئيس اليمني عبدربه هادي منصور وقوات التحالف العربي في هجوم متعدد الاتجاهات لرد المتمردين الحوثيين على أعقابهم، وصولاً إلى تحرير العاصمة اليمنية. وقامت قوات الإمارات إلى جانب القوات السعودية والمصرية بدور كبير في إيقاع الهزائم المتوالية بالحوثيين ما أسفر عن تحرير مدينة تعز وانطلاق قوات مشتركة مماثلة إلى محافظات أبين والبيضاء وإب».

ونقلت «واشنطن بوست» عن محللين عسكريين تأكيدهم أن المتمردين الحوثيين لم يكن أمامهم من سبيل إلا التراجع على الرغم من محاولاتهم لكسب الوقت التي منيت بالفشل التام في العديد من الجبهات.

وأشارت إلى أن قوات التحالف استطاعت في تقدمها تحرير العديد من المناطق الغنية بالنفط في أكثر من محافظة يمنية.

وأوضحت أن المجموعات القتالية المنتمية إلى القوات الموالية لهادي وقوات التحالف انطلقت على شكل طوابير قتالية متعددة مستهدفة الوصول في نهاية المطاف إلى صنعاء لتحريرها، وحققت انتصارات متألقة في الجوف ومأرب، وكبدت المتمردين الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات. ولفتت أنظار المحللين العسكريين بصفة خاصة، في إحكام قبضتها على مدينة مأرب ومواصلة السير وصولاً إلى رفع أعلامها على سد مأرب ومنطقة صرواح على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق من صنعاء.

أداء متألق

وتكرر الأداء المتألق نفسه في محافظة شبوة إلى الجنوب، حيث تمكنت القوات الموالية للرئيس هادي بعد الوصول قادمة من مأرب من إحكام قبضتها على عاصمة المحافظة، الأمر الذي سمح لقوات هادي في الشمال والجنوب بالاتصال ببعضها البعض، وهو ما أوجد خطاً متواصلاً من الاتصالات البرية يمتد من السعودية إلى عدن. وأبرز موقع مركز أبحاث «بروكنجز» حقيقة أن رفع أعلام اليمن ودول التحالف العربي على سد مأرب قد جاء تحقيقاً لوعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وقال إن هذه الخطوة المتقدمة تضاف إلى غيرها من الخطوات التي تستهدف تحرير صنعاء.

وأشار الموقع في ختام تحليل مطول للمشهد الراهن في اليمن، إلى أن الحل النهائي للتحديات العديدة المطروحة في اليمن يتمثل في عرض أصيل للشعب اليمني للعضوية المستقبلية في مجلس التعاون الخليجي، حيث إن من شأن ذلك أن يفتح باب الأمل على مصراعيه للعديد من أبناء اليمن الذين تربطهم صلات عائلية وأواصر عمل بدول المجلس بالفعل، ويشاركون أبناءه في آمالهم وتطلعاتهم.

وقال الموقع ذاته إن إمكانية انضمام اليمن إلى المجلس من شأنها أن تحقق إنجازات كبيرة فيما يتعلق بدفع الحياة السياسية الداخلية في اليمن باتجاه بناء تماماً كما شجع احتمال انضمام دول البلقان إلى الاتحاد الأوروبي تلك الدول على اتباع سياسات بناءة، وهذا يعد في المدى البعيد أفضل طريق للحفاظ على السلام والاستقرار في اليمن.

استراتيجية واسعة

بدوره، أفاد موقع «يمن بيس بروجيكت» في تحليل مطول، بأن رفع أعلام اليمن ودول التحالف العربي على سد مأرب هو جزء من استراتيجية أوسع نطاقاً تستهدف تحرير صنعاء الواقعة على بعد 175 كيلومتراً إلى الغرب من موقع السد.

ولفت الموقع الأنظار إلى أن هذا الإنجاز الكبير الذي تحقق في سد مأرب يأتي بعد أسبوعين تقريباً من انطلاق الهجوم البري في 13 سبتمبر الماضي وأيضاً بعد ساعات قلائل من إعلان الرئيس هادي تأييده لمحادثات برعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى نهاية للصراع في اليمن. ونقل الموقع عن مصادر عديدة في مأرب تأكيدها أن مقاتلي القبائل اليمنية بادروا بالاشتباك مع المتمردين الحوثيين قبل أسبوعين من هذه التطورات الأخيرة، الأمر الذي يوضح مدى عمق رفض أبناء هذه القبائل للحوثيين وإدانتهم لجرائمهم.

محاولات

أوضحت مصادر عسكرية أنه على الرغم من محاولة المتمردين الحوثيين استخدام صواريخ «الكاتيوشا» و«أوراغان بي إن- 27» لوقف تقدم قوات هادي والتحالف العربي، إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل، وتكبد المتمردون الحوثيون خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.