نظمت بعثة اليمن الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف أمس حدثاً جانبياً على هامش أعمال الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، وذلك لفضح الجرائم التي قامت بها ميليشيا الحوثي واتباعها من قوات الرئيس المخلوع صالح في اليمن منذ عام 2012، وبعد استيلائها على السلطة بالقوة المسلحة واحتلال المدن والمؤسسات اليمنية بقوة السلاح وإزاحة الحكومة والرئيس الشرعي المنتخب للبلاد.

وشارك في الفعالية من المتحدثين مدير إدارة حقوق الإنسان بالخارجية اليمنية أحمد البابلي وأسعد يونس، عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان التي زارت عدن وقدمت تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان في دورتها الحالية حول مشاهداتها وتحقيقاتها على الأرض وما وثقته من جرائم الحوثي وصالح، التي ارتكبوها ضد الشعب اليمني خلال الفترة الماضية، كما شارك أيضاً الصحافي والناشط المصري مجدي حلمي.

في هذا الصدد أكد مدير إدارة حقوق الإنسان بالخارجية اليمنية احمد البابلي أن اللجنة الوطنية التي أعلنت عنها الحكومة الشرعية والرئيس الشرعي اليمني للتحقيق في الانتهاكات التي شهدها اليمن منذ عام 2011، قامت على أسس قرارين جمهوريين، وكذلك بناء على قرار لمجلس حقوق الإنسان وقرار مجلس الأمن 2140 الخاص بضرورة إنشاء لجنة وطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن وعلى أسس معايير شفافة ومستقلة وبمعايير مهنية.

لجنة حقوق الإنسان

وشدد البابلي على أن قرار إنشاء اللجنة الوطنية كان استجابة لطلبات دولية ومحلية ولأجل تحقيق العدالة في اليمن ونبه إلى أن أهمية تلك اللجنة يعود لكونها محددة النطاق الزمني ويجوز تمديد مهمتها لعام آخر من رئيس الجمهورية وبهدف ظهور النتائج بصورة سريعة.

وأفاد أن مقر اللجنة المؤقت سيكون عدن، كما أنه تمت مراعاة التوزيع الجغرافي لليمن في اختيار أعضاء اللجنة ليكون الجميع ممثلاً، كما أعطيت للجنة صلاحيات الاستعانة بالخبراء والمختصين المشهود لهم بالاستقلالية والكفاءة.

على صعيد متصل استعرض اسعد يونس عضو اللجنة العربية لحقوق الإنسان، الذي زار عدن ضمن فريق اللجنة لتقصي ورصد الانتهاكات التي قامت بها ميليشيا الحوثي وصالح بعد تطور الأحداث بشكل درامي هناك واستيلاء الميليشيات على المدن اليمنية بالقوة وقصفها لقصر الرئيس في عدن وعمليات الاغتيال التي قامت بها.

وشدد يونس أن إعلان المملكة العربية السعودية للتحالف كان على خلفية الوضع المتردي في اليمن ودعوة الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي للتصدي لمغتصبي السلطة من الميليشيات والموالين لهم من قوات صالح.

وأكد يونس في تناوله لزيارة فريق اللجنة العربية إلى عدن أنه بزيارة أماكن الاحتجاز التي تم احتجاز الأسرى من الميليشيات بها وجدوا أطفالاً كان الحوثيون جندوهم برغم مخالفة ذلك للقانون الدولي ولمعاهدات الأمم المتحدة لحقوق الطفل، مشيراً إلى أن الأطفال جندوا من مناطق بعيدة للغاية عن عدن من صنعاء والشمال وجلبوا إلى عدن بدعوى تأمين المناطق والمنشآت ووجدوا أنفسهم مطالبين بالقتال، موضحاً أن هناك مشكلة كبرى في الأسرى الأطفال الذين استخدمتهم ميليشيات الحوثي، حيث ترفض معظم عائلاتهم عودتهم إليها.

صوت الشعب اليمني

من ناحيته قال الصحافي والناشط مجدي حلمي إن الشعب اليمني يصرخ وصوته يصل إلى المجتمع الدولي لإغاثته من نتائج ما فعله الحوثيون وصالح فلم تعد النساء تجدن ما يطعمن به أطفالهن ولم يعد للأطفال مدارس يذهبون إليها لاستكمال تعليمهم.

وناشد حلمي المجتمع الدولي الإسراع بوقف الصراع في اليمن والذي تحول من صراع سياسي إلى صراع طائفي على أيدي الميليشيات.

وقال «إن من يطالب بالمعايير الدولية عليه إيقاف النزاع أولاً وإيقاف تلك القوى الميليشاوية التي حكمت بالقوة ووضعها عند حدها وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 وإعادة الشرعية إلى اليمن».

في نفس الإطار أكد مشاركون في الحدث الجانبي من الناشطين اليمنيين رفضهم لفكرة اللجنة الدولية للتحقيق، معتبرين أن قدرة اللجنة الوطنية على التحقيق في الانتهاكات أكبر ويمكنها تحقيق العدالة أسرع خاصة وأن الظروف في اليمن لن تسمح بوصول لجنة تحقيق دولية أو يمكنها التحرك في كل المناطق بسرعة أو حتى بحرية وبما يجعل منها أمراً صورياً لا أكثر.

في ذات الفعالية أكدت سكرتير أول بعثة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف علياء الشحي على دعم الإمارات للحكومة الشرعية في اليمن للرئيس عبد ربه منصور هادي، مشددة على إدانة الإمارات للانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي وصالح ومن يقف وراءهم بالمال والسلاح ضد المدنيين وضد الشعب اليمني واليمن.