يتشابه الحال إلى حد كبير بين الوضع السائد الآن، وما كان يجري قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية، التي فصلت بينها وبين الانتفاضة الأولى 15 عاماً، والآن تفصلنا عن الثانية 15 عاماً أيضاً، والأمور تستنسخ نفسها تماماً وتنبئ بانتفاضة ثالثة غير معلوم شكلها وطبيعتها لغاية الآن.

عقب اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون، المسجد الأقصى قبل 15 عاماً، في 28 سبتمبر 2000، وتجوله آنذاك في ساحات الأقصى، اندلعت شرارة الانتفاضة الثانية، واشتعلت المواجهات بين المصلين وجنود الاحتلال وشهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة، أسفرت عن استشهاد وجرح العشرات، وسرعان ما امتدت إلى جميع مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة. واليوم بعد 15 عاماً على هذه الشرارة تعود سلطات الاحتلال في محاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، بتنظيم اقتحامات يومية للمستوطنين وتمليكهم زماناً ومكاناً خاصين بهم، الأمر يتسبب بالمواجهات يومياً في القدس.

غير أن هذه المواجهات لا تنقل بالسهولة التي كانت عليه قبل 15 عاماً إلى باقي المدن، نظراً لعوامل مختلفة، يتوقع مراقبون أن تختل عند وقوع حدث جلل مثل محاولة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بأن يكون يوماً على رأس المقتحمين للمسجد الأقصى، أو أن يرتكب المستوطنون جريمة بحق الفلسطينيين.

أوجه الشبه

ومن بين أوجه التشابه الكثيرة غير فارق الأعوام نفسها، والبوصلة ذاتها المتمثلة في القدس، وموضوع الاقتحامات ذاته يشير المحلل السياسي سمير عباهرة في حديث لـ«البيان» إلى استمرار الاستيطان في التضخم بشكل لا ينقطع، ووقف العملية السلمية مشلولة عن الحركة، وتعثر المفاوضات التي فقدت قيمتها وانكشفت حقيقتها وأغلقت أبوابها، إلى جانب تهرب إسرائيل من كل الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.

فوارق

لكن العديد الفوارق التي تحول لغاية الآن دون اندلاع انتفاضة ثالثة على غرار السابقتين، وفقاً لمراقبين، أحدها سياسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير التي لا تريد لسيناريو الانتفاضة الثانية المسلحة أن يتكرر، نظراً لما تعتبره سبباً في خسائر فلسطينية كبيرة على جميع المستويات. ويضاف إلى ذلك وصول نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني إلى هذه القناعة بعد تجربتين مريرتين، وهو ما يدخل الشارع والقيادة معاً في موجة من التشوش، فالجميع لا يريد الوقوف مكتوف الأيدي أمام الأطماع والاعتداءات الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه لا يريد اجترار مآسي الماضي.