استبق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلمته في الأمم المتحدة ولقاءه مع نظيره الأميركي باراك أوباما، وظهر في مقابلة تلفزيونية ليتحدّث عن الأزمة السورية التي شهدت تصعيداً لافتاً في الدور الروسي، في حين واصل القادة الدوليون التعبير عن آرائهم المتباينة إزاء دور محتمل للرئيس السوري بشار الأسد في الحل السياسي الذي يجري تسخينه في الآونة الأخيرة.
وفي المقابلة، استبعد بوتين التخطيط للقيام بمهمة عسكرية روسية في سوريا في الوقت الراهن. وقال في مقابلة مع محطتي «سي بي إس» و«بي بي إس» الأميركيتين مساء الأحد «روسيا لن تشارك في أية عمليات على الأراضي السورية أو في دول أخرى». وأكد «لا نخطط لذلك حالياً».
وذكر بوتين، بحسب موجز المقابلة الذي نشره الكرملين، أن روسيا تدرس في المقابل كيفية تعزيز التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال إن الدافع الرئيسي لدعمه للأسد هو قلقه من شن تنظيم داعش هجمات في روسيا. وأضاف: «أكثر من ألفي مقاتل من الاتحاد السوفييتي السابق موجودون في سورية...هناك خطر من إمكانية عودتهم إلينا. بدلاً من انتظارهم نفضل مساعدة الأسد في قتالهم على الأراضي السورية».
حكومة انتقالية
إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني إلى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا للخروج من المأزق، وأعرب عن استعداده للقيام بوساطة بين الموالين والمعارضين لحوار مع الأسد. وقال فرانك فالتر شتاينماير لمحطة التلفزيون «اي.ار.دي» الألمانية الرسمية، «إذا توصلنا إلى أن نجمع أبرز أقطاب المنطقة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا حول جامع مشترك واحد (...) فهذا يعني أننا نسير نحو تشكيل حكومة انتقالية، وسيكون تحقق الكثير».
وفيما تزداد الدعوات إلى بقاء الرئيس السوري، حتى بصورة انتقالية، بما في ذلك لدى الحكومات الغربية، أضاف شتاينماير «يجب ان نتوصل الى توحيد المصلحة المشتركة بين مختلف المواقف، بين الذين يريدون حتما الحوار مع بشار الأسد، وبين الذين يقولون (لا نتحاور إلا بعد أن يرحل)».
ميركل
ودعت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين روسيا إلى المشاركة في التوصل إلى حل للنزاع السوري. وقالت في تصريحات لصحف مجموعة «فونكه» الإعلامية الصادرة أمس: «إننا نحتاج إلى الجميع لإعادة إحلال السلام في المنطقة».
وفي الوقت نفسه، أكدت فون دير لاين أن الحل الدائم لا يوجد سوى «مع القوى التي لها نفوذ في المنطقة»، وأضافت: «من بينها بالطبع تركيا والسعودية وروسيا وإيران». وذكرت الوزيرة أن تلك الدول لديها مصالح مختلفة، وقالت: «ما تتفق عليه هذه الدول هو الرغبة المؤكدة في مكافحة داعش».
رفض تركي
لكن في أنقرة نقلت صحيفة تركية عن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو قوله إن بلاده لا تزال تعارض أي انتقال سياسي في سوريا يكون فيه دور للأسد، وجاءت تصريحاته موضّحة موقف تركيا فيما يبدو. وقالت صحيفة حريت إن داود أوغلو الموجود في نيويورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة قال الأحد إن تركيا تقبل أي حل سياسي يوافق عليه السوريون، لكن يجب أن لا يكون الأسد جزءاً منه. ونقلت عنه قوله «مقتنعون بأن بقاء الأسد في السلطة خلال الفترة الانتقالية لن يجعلها انتقالية. نعتقد أن هذا الوضع سيتحول إلى أمر واقع دائم. ما نقتنع به في هذا الشأن لم يتغير».
روسيا وإيران
عارض رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني نوربرت روتجن إجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد في إطار البحث عن حل للنزاع السوري. وقال روتجن- في تصريحات للقناة الثانية في التليفزيون الألماني «زد دي إف» أمس الاثنين- إن الأسد لم يعد لديه الآن «قوة خاصة به»، موضحاً أنه لم يعد لذلك جزءاً من حل النزاع في سوريا. وطالب روتجين بإجراء مباحثات مع «القوتين البديلتين» روسيا وإيران بدلاً من الأسد، موضحاً أنهما «اللاعبان الحاسمان» في المنطقة. برلين – د.ب.أ
