وصف مراقبون سياسيون الإعلان عن تحالف رباعي، عراقي إيراني روسي سوري، بالأمر الطبيعي وغير المستغرب، لأنه تحصيل حاصل لما هو قائم حالياً، والجديد فيه هو الإعلان الرسمي فقط، ولكنه على الصعيد العملي لا يتعلق بالوضع الميداني في العراق، بقدر تعلّقه بالجانب السوري سياسياً، وإعطاء مكانة لنظام بشار الأسد، كطرف شرعي «يمثل بلداً» في الحرب ضد تنظيم داعش، ما يمنحه مشروعية البقاء، وحتى الدعم الدولي.
ومن الناحية العملية في العراق، يؤسف القول إن هناك فشلاً ذريعاً، في التصدي لـ «داعش» على الأرض، ولا سيما في مناطق الدعم الإيراني والروسي والسوري أيضاً، ولا سيما في المناطق الحدودية بين البلدين اللذين خسرا تلك المناطق، وبالأخص في الأنبار، بالرغم من الدعم الإيراني لهما، ووجود السلاح الروسي، ومنه الطائرات.
واللافت أن الزخم الميداني الإيراني آخذ بالتراجع، منذ بدء العمليات في الأنبار، واستهداف بلدة «الفلوجة أولاً»، والضربة التي تلقتها الميليشيات المدعومة من إيران قبيل بدئها الهجوم على الفلوجة، وكذلك الوضع المترجرج في محافظة صلاح الدين، ومنطقة بيجي بالذات، إضافة إلى الانتقادات «الساخرة» التي توجه إلى عمليات «فجر الكرمة» التي بدأت قبل أكثر من أربعة أشهر في حدود بغداد، ولا تزال بلدة «الكرمة» الصغيرة عصية على الميليشيات والقوات الساندة لها، ما جعل المراقبين السياسيين يتساءلون عن إمكانية خوض القوات الحكومية والميليشيات معارك بالرمادي أو الفلوجة أو الموصل.
الأسلوب الأميركي
ويؤكد مراقبون سياسيون وميدانيون أن الجانب الأميركي يعمل بجهة مع قوات عراقية، من دون دعم فعال للمناطق التي توجد فيها ميليشيات موالية لإيران، وهو إذ ينظر إلى انتكاسات أو عدم تقدم تلك القوات، إنما يهيئ من جهة أخرى لمعارك من نوع آخر، بمشاركة قوات مهنية يتم تدريبها، إضافة إلى أبناء تلك المناطق المعنية.
وكتحصيل حاصل، أعلنت الناطقة باسم وزارة الدفاع الأميركية الكولونيل ستيف وارن أن بلاده «تدعم تقاسم بغداد المعلومات مع دول عدة»، وقال وارن، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عراقية، إن «لبغداد مصلحة في تقاسم معلومات حول داعش مع حكومات أخرى في المنطقة».
وأضاف أننا «نقف مع مصلحة العراق في تقاسم معلومات حول تنظيم داعش مع حكومات أخرى في المنطقة، ولكن لا ندعم وجود مسؤولين سوريين تابعين لنظام يروّع شعبه». ويؤكد الجانب الأميركي أنه غير مكترث لوجود تحالفات يعتبرها أمراً طبيعياً، وإن كانت تتعارض مع خططه واستراتيجيته، ولكنه يراها لا تقف حائلاً أمام التنفيذ، إلا أنه في الوقت نفسه يؤكد عدم استعداده منح فرصة الشرعية لنظام الأسد التي يعتقد أنها هدف التحالف الجديد.
مركز معلوماتي
يذكر أن الولايات المتحدة تقود تحالفاً دولياً يضم أكثر من 62 دولة لقتال تنظيم داعش الإرهابي الذي يحتل مناطق ومدناً في العراق وسوريا عبر الطائرات المقاتلة وأخرى من دون طيار، إضافة إلى الدعم اللوجستي والتدريبي للقوات الأمنية العراقية والمعارضة المعتدلة في سوريا.
وكان مصدر عسكري روسي أعلن أن بلاده وسوريا والعراق وإيران قررت «إنشاء مركز معلوماتي في بغداد يضم ممثلي هيئات أركان جيوش الدول الأربع».
أكدت قيادة العمليات المشتركة في العراق الاتفاق مع روسيا وإيران وسوريا للمساعدة والمشاركة في جمع المعلومات عن «داعش»، مشيرة إلى تشكيل خلايا تعاون استخباري عدة لمحاربة التنظيم مع عدد من الدول.
لجان استخبارية
أكد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي أن العراق أنشأ مركزاً لجمع المعلومات الاستخباراتية للتصدي لتنظيم «داعش» الإرهابي، بالتعاون مع روسيا وسوريا وإيران، إضافة إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وقال العبادي، في كلمة مسجلة قبيل توجهه إلى نيويورك: «قد أنشأنا لجاناً استخبارية عدة مع دول إقليمية وأوروبية والتحالف الدولي»، مبيناً أن «داعش منظمة إرهابية، وعلينا أن نوفر الجهد الاستخباري للقضاء عليها، وهذه الدول لها مصلحة في ذلك، لأن التنظيم يهدّد أمنها وأمن العالم بأجمعه».