وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما في افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الرئيس السوري بشّار الأسد بـ«الطاغية» و«قاتل الأطفال» وألّا مكان له في مستقبل سوريا، وفيما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تشكيل «تحالف واسع» لمحاربة تنظيم داعش، مشدّداً على أنّ من الخطأ عدم التعاون مع الأسد، لفت الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنّ «شلل» مجلس الأمن هو ما سمح للأزمة السورية بالخروج عن السيطرة.
وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس، أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية، إذ أقرّ بوجود شلل دبلوماسي جعل الأزمة السورية تخرج عن السيطرة. وقال بان كي مون إن «الشلل الدبلوماسي لمجلس الأمن الدولي على مدار السنوات الأربع الماضية، إضافة إلى آخرين، سمحوا للأزمة بأن تخرج عن نطاق السيطرة».
وبيّن أن إنهاء الأزمة في سوريا تتحمله بالأساس الأطراف المتحاربة، إلا أنه أشار إلى أنه لا يكفي النظر داخل سوريا لحل الأزمة، وذلك بحضور حشد من الرؤساء وممثلي الدول من جميع أنحاء العالم.
وأكّد بان كي أن الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، بإمكانهما حل الأزمة القائمة في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات، وأضاف أنه «ولطالما أنه لا يوجد جانب يريد أن يصل إلى حل وسط مع الجانب الآخر، فإنه سيكون من غير المجدي أن نتوقع تغييراً على الأرض».
أزمة هجرة
ودعا مون أوروبا لبذل مزيد من الجهود لحل أزمة الهجرة، وقال أمام قادة العالم خلال الجمعية العامة التي تضم 193 دولة: «أحض أوروبا على القيام بمزيد من الجهود»، مؤكّداً أنّ «معالجة هذه الأزمة يجب أن تكون بموجب القوانين الدولية وحقوق الإنسان والتعاطف».
وأضاف كي مون أمام الجمعية العامة أنّ «الحل في مواجهة هذه الظاهرة ليس عبر بناء جدران كما فعلت المجر على سبيل المثال، وإنما عبر معالجة أسباب هذا النزوح مثل الحروب والاضطهاد الديني»، لافتاً إلى أنّ «مئة مليون شخص في العالم بحاجة لمساعدة إنسانية فورية، وأنّ 60 مليونا نزحوا من منازلهم أو لجأوا إلى دول أخرى»، مردفاً: «لم يحدث أبداً أنّ نزح الناس بمثل هذه الأعداد هرباً من نزاعات أو كوارث أو مجاعة». ولفت من جانب آخر إلى أنّه دعا لاجتماع وزاري الأربعاء في الأمم المتحدة على هامش اعمال الجمعية العامة، في محاولة لتحديد مقاربة شاملة لمواجهة أزمة اللاجئين.
دعوة للحوار
وعن ملف الأزمة اليمنية، قال الأمين العام في حديثه أمام الجمعية العامة: «إنني من جديد أدعو الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وبحسن نية، من أجل إيجاد حل عبر الحوار الذي يقوم بتيسيره مبعوثي الخاص، ودعوني أكن واضحا معكم: إنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع».
وأبان كي مون على أهمية التمسك بميثاق الأمم المتحدة وبالاستماع إلى الشعوب، وهي الإمكانية الوحيدة التي يمكن بها تجاوز مآسي الحاضر وانتهاز فرص المستقبل. وأوضح أن أهداف التنمية المستدامة لن تتحقق إلا بتضافر الجهود بين الجميع، معتبرا أنه من الأسهل إنفاق المال على تحقيق مطالب الشعوب بدلا من قتلهم.
قاتل أطفال
بدوره، دان الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمته أمام الجمعية العامة من يؤيدون قادة مثل الرئيس السوري بشار الأسد الذي وصفه بأنّه «طاغية قاتل للأطفال». وقال اوباما إنّ «بعض الدول تفضل الاستقرار على النظام الدولي الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وتحاول فرضه بالقوة، يقال لنا إنّ هذا الوضع هو المطلوب للتغلب على الفوضى، وهو السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب أو لمنع التدخل الخارجي، استنادا إلى هذا المنطق، علينا أن ندعم طغاة مثل بشار الأسد الذي يلقي البراميل المتفجرة لقتل الاطفال الأبرياء لأن البديل هو أسوأ بالتأكيد». إلّا أنّ أوباما تدارك انه مستعد للعمل مع اي دولة بما فيها روسيا وإيران لحل النزاع في سوريا، ولكن ينبغي أن نقر بأنّه بعد هذا الكم الكبير من المجازر وسفك الدماء، لا يمكن العودة الى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب»، داعيا إلى مرحلة انتقالية مدروسة لا تشمل بشار الأسد. وأضاف قوله: «لا مجال لقبول طائفة تؤمن بقرب نهاية العالم مثل «داعش» ولن تعتذر الولايات المتحدة عن استخدام قواتها كجزء من تحالف واسع لملاحقتها».
لا حرب باردة
إلى ذلك، أكّد اوباما أنّ الولايات المتحدة لا تريد حرباً باردة جديدة بسبب الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أنّ «العقوبات التي فرضتها قوى غربية على موسكو بعد تدخل روسيا في أوكرانيا كان هدفها حماية سيادة كييف وليس التسبب بنزاع مع موسكو».
وأضاف: «لا يمكننا عدم التحرك حين تنتهك سيادة ووحدة أراضي أمة بشكل فاضح، لو حصل ذلك بدون تبعات في قضية اوكرانيا، فإنه قد يحصل لأي دولة مجتمعة معنا هنا اليوم»، مردفاً: «ذلك هو أساس العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وشركاؤها على روسيا، وليس رغبة في العودة إلى الحرب الباردة».
رفع حظر
على صعيد آخر، دعا أوباما إلى إنهاء الحظر الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود. وأعرب أوباما عن ثقته بأن الكونغرس الأميركي سيرفع حتماً الحظر الذي يجب أن لا يكون مفروضا بعد الآن على كوبا، على وقع تصفيق ممثلي 193 دولة مشاركين في الاجتماع.
وأقرّ أوباما بأنّ سياسة واشنطن بشأن كوبا فشلت في تحسين حياة الكوبيين، إلّا أنّه أكّد أنّ حقوق الانسان لاتزال موضع قلق في العلاقات مع هافانا.
تحالف ضد «داعش»
من جهته، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته إلى تشكيل «تحالف واسع» لمحاربة تنظيم داعش في سوريا، مشيراً إلى أنّه «يجب تشكيل تحالف يشبه التحالف ضد النازية خلال الحرب العالمية الثانية».
وذكر بوتين أنه من الخطأ عدم التعاون مع نظام الأسد لهزيمة «داعش»، لافتاً إلى أنّ «نظام الأسد هو النظام الوحيد الذي يقاتل التنظيم بشكل حقيقي»، مضيفاً: «نعتقد أن عدم التعاون مع الحكومة السورية وقواتها التي تواجه الارهاب وجها لوجه هو خطأ بالغ».
وندد بوتين بمن يقولون إن «الانخراط العسكري الروسي المتزايد في سوريا يتعلق بطموحات روسيا الدولية»، قائلا إن بلاده لم يعد بإمكانها التسامح أكثر من ذلك مع الأوضاع الراهنة في العالم.





