فرضت عدد من التخوفات نفسها على المشهد الانتخابي بمصر، من بينها التخوف من استخدام دور العبادة في التوجيه والدعاية الانتخابية، وهو الأمر الذي ينطبق على دور العبادة المصرية بجناحيها «الإسلامية والمسيحية»، لا سيما في ظل صعوبة التعامل القانوني مع هذه الحالات، التي تمثل مخالفة لقانون الانتخابات.
وأعرب كل من وزارة الأوقاف المصرية، ومجلس الكنائس المصرية، عن رفضهما استخدام منابر دور العبادة كونها أدوات دعاية انتخابية، أو توجيه الناخبين لاتجاه سياسي بعينه، حيث حذرت وزارة الأوقاف المصرية من استخدام المساجد في الدعاية الانتخابية بما فيها ساحات صلاة العيد، فيما أعلن مجلس الكنائس المصرية في بيان له عن عدم ممارسته أي دعوات أو توجيهات لأبناء الكنيسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
محاولات
ومن جانبه، أوضح رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، الدكتور صفوت غطاس، أنه رغم محاولات الطمأنة، التي تبعث بها كل من وزارة الأوقاف والكنيسة المصرية بعدم استخدام دور العبادة في الدعاية للانتخابات، إلا أنه لا تزال هناك العديد من التخوفات لا سيما في ظل تواجد حزب واحد على الأقل ذي مرجعية دينية مثل حزب النور السلفي.
وتابع غطاس في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن المطالب السابقة للسلفيين بتخصيص 50 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى، كان دليلاً على الاستخدام الضمني لدور العبادة في الدعاية الانتخابية، لا سيما أن السلفيين يستخدمون أساليب جماعة الإخوان نفسها في استخدام الشعارات الدينية والترويج لأنفسهم سياسياً في المناسبات الدينية من خلال توزيع الهدايا وما إلى ذلك، مشيراً إلى أن كل ذلك سيتم دون تحريك ساكن من الأجهزة المعنية.
استبعاد
فيما استبعد مراقبون، أن يكون لدور العبادة دور مؤثر في العملية الانتخابية، فالتوجيه في دور العبادة لا يؤثر سوى في فئة محددة، التي تعتبر جزءاً من القواعد الشعبية لهذه التيارات الدينية في الأساس، مشيرين إلا أنه من الصعب التأثير داخل دور العبادة على ناخبين خارج إطار هذه القواعد، فليس كل الناخبين لديهم تلك النزعة الدينية، موضحين أن مسألة استخدام دور العبادة في الدعاية السياسية هي إشكالية تلازم كل الاستحقاقات الانتخابية التي تشهدها مصر.
وحول الموقف القانوني لاستخدام دور العبادة في الانتخابات، أكد الفقيه القانوني الدكتور محمود كبيش، أن قانون الانتخابات منع استخدام المنشآت والمؤسسات الحكومية، ومن بينها دور العبادة في الدعاية الانتخابية، مشيراً إلى أن المخالف لهذا القانون يعاقب من خلال القانون بعقوبة جنائية قد تصل للحبس.
تطبيق
قال الفقيه القانوني محمود كبيش إن تطبيق القانون في هذه الوقائع قد لا يكون سهلاً بما يتعلق بدور العبادة بالتحديد باعتبار أن دور العبادة عديدة ومنتشرة على مستوى الجمهورية في المحافظات والمدن والنجوع، وهو ما يجعل ضبط وقائع المخالفة صعبة، شأنها شأن باقي وقائع مخالفة الدعاية الانتخابية الأخرى.