عبرت فعاليات جزائرية أمس عن استيائها الشديد من تصريحات مثيرة عاد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي لإطلاقها بعد شهرين على الضجيج الذي فجّرته تصريحات مشابهة.

واستهجن مراقبون في تصريحات لـ«البيان»، دعوة ساركوزي لمراجعة اتفاقيات إيفيان الموقّعة بين البلدين في مارس 1962 ومهّدت لاستقلال الجزائر في الخامس من يوليو في السنة ذاتها.

وأفيد بأنّ ساركوزي الذي يتهيأ لانتخابات الرئاسة 2017، صرّح في حفل عشاء رسمي مع مئة من رؤساء المؤسسات الفرنسية، أنّه يتعين تعديل الاتفاقيات المذكورة تبعاً لانقضاء 43 عاماً عليها، وذكر باتريك بويسون المستشار السابق لساركوزي، أنّ قائد حزب «الجمهوريون» كان على وشك التنديد باتفاقيات إيفيان في 2012.

ورفض رئيس الوزراء الجزائري السابق رضا مالك (83 عاماً) ما جاء على لسان ساركوزي، وقال مالك الذي كان ناطقاً باسم الوفد الجزائري المفاوض في إيفيان، إنّ فرنسا كانت غير راضية عن صلابة المفاوضين الجزائريين والتزامهم بمبادئ ثورة التحرير وهو ما مكنهم من افتكاك الاستقلال بعدما تشبثوا بالمسائل الرئيسية المتعلقة بوحدة التراب الوطني وتحقيق الاستقلال الكامل، على نقيض محاولات الطرف الفرنسي الذي خطّط لفصل الصحراء عن الشمال نتيجة اكتشافات البترول ومحاولة استغلالها في الجرائم النووية وهو ما كان محل رفض كلي.

وسجّل مالك أنّ مفاوضات إيفيان حول موضوع الأقدام السوداء (قدماء المستوطنين الفرنسيين في الجزائر)، شهدت تعنتاً فرنسياً كبيراً، قبل أن يتم إقرار مادة للمعمرين القدامى الحق في الإقامة بالجزائر لثلاث سنوات، ومن ثم يتم تخييرهم ما بين الجنسيتين الجزائرية أو الفرنسية، ونظراً لشدة الخلاف حول هذه النقطة تم تكرار كتابتها 19 مرة قبل التوصل إلى صيغة نهائية.

رائحة استعمارية

وأوضح رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي أنّ حديث ساركوزي عكس مجدداً عدم تخلي أحد رؤساء فرنسا السابقين وتياره عن الذهنية الاستعلائية، والنفحة الاستعمارية المتجذّرة لديه بامتياز، على حد تعبيره.

ولاحظ أنّ اليمين المتطرف في فرنسا يحرص بمختلف الوسائل على إحياء نزعة استعمارية قديمة، بعدما ظلّ الجلاّد يتنكّر للضحية، وبقي ساركوزي يشدد على استحالة اعتذار الأبناء عما فعله الآباء، لذا أهاب تواتي بسلطات بلاده لتصحيح مواقع ومواقف، بعيداً عن التصعيد في اللهجة الذي لن يغيّر شيئاً بمنظوره. وحث تواتي الشعب الفرنسي ومؤسساته على احترام نظيره الجزائري في مواقفه وسيادته، وعدم الانسياق وراء التطاولات.

افتراءات

من جهتها، أوردت الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم أنّ عدداً من الفرنسيين يروجون لافتراءات لا أساس لها، حيث أنصفت الجزائر قدماء المعمّرين ومنحت لكل فرنسي الحق في العيش في الجزائر بكل أمان وأن يتمتع بالجنسيتين الجزائرية والفرنسية.

وأوضحت أن الجزائر لم تطردهم يوماً من بلدها بل فرّوا نتيجة السياسة التي كانت تنتهجها منظمة الجيش السري المتطرفة آنذاك، جراء سياسة الخوف والقتل التي طالت الفرنسيين من أبناء جلدتهم، إذ عملت على قتل الفرنسيين الذين أرادوا البقاء في الجزائر وممارسة العنف ضدهم من أجل إجبارهم على مغادرة الجزائر.

وانتهت بن براهم إلى أنّه بدل اجترار ساركوزي لتصريحات مغلوطة، كان يتعين عليه الوفاء بواجب الذاكرة وعدم المراوغة بشأن الماضي الأسود للكولونيالية الفرنسية في الجزائر على مدار 132 عاماً.

افتراءات

أوردت الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم أنّ عدداً من الفرنسيين يروجون لافتراءات لا أساس لها، حيث أنصفت الجزائر قدماء المعمّرين ومنحت لكل فرنسي الحق في العيش في الجزائر بكل أمان وأن يتمتع بالجنسيتين الجزائرية والفرنسية.

وأوضحت أن الجزائر لم تطردهم يوماً من بلدها بل فرّوا نتيجة السياسة التي كانت تنتهجها منظمة الجيش السري المتطرفة آنذاك، جراء سياسة الخوف والقتل التي طالت الفرنسيين من أبناء جلدتهم، إذ عملت على قتل الفرنسيين الذين أرادوا البقاء في الجزائر وممارسة العنف ضدهم من أجل إجبارهم على مغادرة الجزائر.