عدد من السيناريوهات طرحها الخبراء، كونها حلولًا لأزمة ملف سد النهضة، الذي وصلت فيه المفاوضات لمرحلة «الدائرة المفرغة»، بالتزامن مع اقتراب انتهاء إثيوبيا من بناء السد، ما يضع مصر في ورطة، تتعلق بأمنها القومي المائي، ما يستدعي البحث عن بدائل لخيار المفاوضات.
ورغم حرص القاهرة وتأكيدها الدائم على أن يتم حل أزمة السد، بما يتناسب مع قواعد حسن الجوار، وسعيها من خلال المفاوضات على تغليب مبدأ حسن النوايا، وهو الأمر الذي ظهر جليًا من خلال وثيقة المبادئ، التي وقعتها مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رغم أنها لا تحمل أي ضمانات ملزمة، تضمن حقوق الجانب المصر، إلا أن كل هذا لم يمنع الجانب الإثيوبي من إهدار الوقت والتعنت الواضح، خلال المفاوضات التي وصلت في الوقت الحالي لمحطة يصعب معها الاستمرار، لأن الاستمرار لا يعني سوى العودة لنقطة الصفر، في ظل خبث النوايا من جانب الأطراف الأخرى- وفق مراقبين- حيث تستكمل إثيوبيا بناء السد ووصلت لمراحل متطورة في سبيل الانتهاء منه.
عوامل أزمة
في السياق، أشار الخبير في شؤون المياه ومستشار وزير الموارد المائية الأسبق ضياء الدين القوصي، إلى أن أديس أبابا، بما تمارسه من مماطلة وإهدار وقت، من خلال عمليات تسويف متعمدة، تدفع مصر إلى خيار كانت تسعى إلى عدم اللجوء إليه، وهو شكوى إثيوبيا في المحافل الدولية، مشيرًا إلى أن تصريحات السيسي الأخيرة، التي أكد فيها تمسك بلاده بكامل حقوقها تشير ضمنيًا إلى ذلك، لا سيما أن عوامل الأزمة متوفرة بالفعل، حيث إن حصة مصر سوف تتأثر ببناء السد، فضلًا عن استخدام إثيوبيا له في أغراض سياسية.
وقال القوصي في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن الحل يكمن في لجوء مصر إلى المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة، ومجلس الأمن، مؤكدًا أن مصر لها الحق أن تتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما أن إثيوبيا ترتكب في حق مصر المائي جريمة مكتملة الأركان.
وأكد أن سيناريو التصعيد ضد إثيوبيا من خلال اللجوء للتحكيم الدولي، سيؤتي ثماره في حل ملف أزمة سد النهضة.
خيارات مفتوحة
وفي الموازاة، اعتبر البعض أن سيناريوهات التعامل في ظل مستجدات الوقت الحالي، تجعل الخيارات مفتوحة أمام مصر حتى وإن كان هذا الخيار هو الخيار العسكري، وهو الأمر الذي استبعده مساعد وزير الدفاع الأسبق نبيل فؤاد، الذي أكد أن التعامل مع الملف لا بد أن يكون سياسيًا، واصفًا الخيار العسكري في حل أزمة سد النهضة بالخطوة «الصعبة»، موضحًا أن إثيوبيا دولة غير حدودية، والقيام بعملية عسكرية على أرضها أمر معقد جدًا.
وتابع فؤاد في تصريحات لـ«البيان»، أن مصر ليست بمعزل عن المجتمع الدولي، وبالتالي فإن خطوة الخيار العسكري محكومة بموقف المجتمع الدولي والإقليمي تجاهها، فقد لا يُسمح لمصر بخروج قواتها المسلحة لتوجيه ضربات عسكرية لإثيوبيا.
وصل بابا الكنيسة المصرية، بابا الإسكندرية، تواضروس الثاني، أمس إلى أديس أبابا في زيارة هي الأولي للعاصمة الإثيوبية، وسط توتر العلاقة بين البلدين، جراء ملف سد النهضة.
وذكر تواضروس في حوار مع صحيفة «الأهرام» قبيل مغادرته القاهرة أن الإحساس الوطني وعلاقة الكنيستين يدفعه من أجل إيجاد حالة من التوافق بين البلدين.