تتجه الخلافات الأميركية الروسية بخصوص سوريا إلى الحسم في اللقاء المرتقب في نيويورك بعد غد بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مع ترجيح أن ينتج عن اللقاء مساحة مشتركة من المصالح تمهد للحل في سوريا.

ففي وقت أعلنت واشنطن إمكانية التعاون مع موسكو لم تبدد روسيا هواجس ومخاوف الولايات المتحدة أن تقتصر العمليات الروسية على استهداف تنظيم «داعش» فقط من دون أن تشمل الفصائل التي تحارب النظام رغم تحذيرات أميركية لموسكو من مهاجمة كل خصوم الرئيس السوري بشار الأسد دون تمييز.

وفي حين حذت بريطانيا حذو الدول الغربية الأخرى بقبول الرئيس السوري كطرف للحوار للخروج من الأزمة، أكد بوتين أن كل العمليات الروسية في سوريا تهدف لإنقاذ الأسد.

شكوك وتحذيرات

وتفصيلاً قال وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إن بلاده لا تزال غير متأكدة من تداخل المصالح الأميركية والروسية في سوريا رغم المخاوف المشتركة من التهديد الذي يمثله مقاتلو تنظيم «داعش».

ولم تستبعد تصريحات كارتر وهي الأولى بهذا الشأن مثل هذه المناقشات. لكنه قال إنه لن يدعم أي تعاون مع موسكو دون اتفاق على إجراء مناقشات موازية بخصوص إبعاد الأسد عن السلطة.

وقال كارتر في مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن السعي لهزيمة داعش دون السعي إلى انتقال سياسي مواز يعني تأجيج التطرف الذي يكمن وراء داعش.

وحذر كارتر موسكو من مهاجمة كل خصوم الأسد «دون تمييز»، مشيراً إلى المخاوف الأميركية من أن تضرب روسيا مقاتلي المعارضة المعتدلين الذين تدعمهم واشنطن.

وتابع «سنستمر في العمل مع روسيا في قضايا تتداخل فيها مصالحنا. قد يحدث هذا التداخل في سوريا لكن لم يتضح هذا بعد».

بالمقابل، اعتبر بوتين أن الوسيلة الوحيدة لإنهاء الحرب في سوريا هي دعم الأسد في معركته ضد الإرهاب، حسب مقتطفات لمقابلة مع محطة تلفزيون أميركية.

ورداً على سؤال لصحافي حول ما إذا كان الهدف هو «إنقاذ» الأسد، أجاب الرئيس الروسي «بالتأكيد أنت على حق».

في السياق، نفى كبير المستشارين السياسيين في الكرملين يوري أوشاكوف ما تردد عن سعي ملح لبوتين للقاء أوباما، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية هي التي اقترحت الاجتماع.

من جهة أخرى، رحب أوشاكوف باقتراح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإشراك مجموعة كبيرة من الدول في المحادثات الخاصة بسوريا.

في السياق، أعلنت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها فيليب هاموند إنه «من الضروري التحدث مع الأسد إذا كان سيصبح طرفاً في اتفاق بشأن عملية انتقالية»، ولكنه عاد وقال إنه يجب «على الأسد أن يرحل».

عشرات القتلى بقصف النظام أرياف إدلب ودمشق وحمص

شن طيران النظام السوري غارات جديدة على عدد من المدن والبلدات في أرياف إدلب ودمشق وحمص، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا في صفوف المدنيين، في ثاني أيام عيد الأضحى.

وذكرت مصادر في ريف إدلب الشرقي أن غارات طيران النظام على بلدة تلمنس أسفرت عن سقوط عشرة قتلى و15 جريحاً.

وفي ريف دمشق، قالت مصادر إن ستة أشخاص قتلوا وجرح عشرات في مدينة دوما، إثر غارات شنتها طائرات النظام السوري على المدينة، حيث تسبب القصف في انهيار مبان على رؤوس ساكنيها.

وأسفر قصف بالصواريخ على بلدة زبدين بغوطة دمشق الشرقية عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح آخرين، كما قصف الطيران المروحي منطقة بيت جن بالبراميل المتفجرة.

قصف حمص

ذكرت مصادر في حمص أن ثلاثة أشخاص قتلوا، وجرح عشرات -بينهم أطفال ونساء- إثر غارات بالبراميل المتفجرة نفذها طيران النظام على أحياء سكنية في تلبيسة بريف حمص.

كما أسفر القصف عن دمار كبير لحق بالأبنية السكنية، حيث تشهد تلبيسة (ثاني أكبر مدن ريف حمص الشمالي) لليوم الثاني على التوالي هجوماً هو الأعنف من قبل قوات النظام، ولم تشهد مثيلاً له منذ نحو عام.

وشن الطيران الحربي ست غارات جوية بصواريخ فراغية استهدفت وسط وأطراف الرستن، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين -بينهم نساء وأطفال- تم إسعافهم إلى المشفى الميداني بالمدينة، ولم يسمح القصف المتواصل للسكان بأداء صلاة الجمعة في المساجد.