أراح عيد الأضحى اللبنانيين، مؤقتاً، من ضجيج الأزمات، وأبعد السياسيين عن الشاشات، من دون أن يلغي مفاعيل أزمة النفايات المستمرّة، غير أنه لم يدخِل البلاد في عطلة، بل شرعنها ليومين. فالجمهورية في عطلة وقصرها بلا رئيس، والحكومة عطّلتها التفاسير الملتوية للدستور، في ظلّ الخلاف العميق على آلية إدارة مجلس الوزراء في غياب رئيس للبلاد، والخلاف على التعيينات العسكرية وقانون الإنتخاب.
وفي انتظار المرحلة الرابعة من الحوار في السادس من أكتوبر المقبل، إمتداداً حتى الثامن منه بمعدل جلستين في اليوم، وفي غياب أيّ خرق سياسي يُذكر في الملف الرئاسي أو العمل الحكومي والتشريعي، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» الى أن حركة الإتصالات لم تنقطع، خلال الساعات القليلة الماضية، على الرغم من اعتذار معظم القيادات عن تقبّل التهاني بعيد الأضحى المبارك، وذلك أملاً في التوصل الى حلول مرحلية قبل عودة رئيس الحكومة تمام سلام من الأمم المتحدة في نيويورك، ولا سيما لجهة إبقاء الأبواب مفتوحة أمام تسوية الترقيات، والتي تشكّل المدخل الإلزامي لإنهاء الشلل الحكومي والنيابي، والخروج من حالة الإنتظار والرهان على تدخلات إقليمية أو دولية لحلّ الأزمة القائمة.
وفي ظلّ اتفاق لم ينجز نهائياً على عقد جلسة لمجلس الوزراء في الثاني من أكتوبر المقبل، فور عودة الرئيس تمّام سلام من نيويورك، تجدر الإشارة الى أن الأزمة الحكومية لا تزال تصطدم بعراقيل متعلّقة بآلية العمل الحكومي، إذ يصرّ رئيس تيار المستقبل فؤاد السنيورة على رفضه آليّة العمل التي تقضي بتوقيع الــ24 وزيراً من أجل اتخاذ القرارات، مع إصراره على أن تؤخذ القرارات بالغالبية، الأمر الذي يرفضه رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون.
دعم أميركي
وعشية سفر الرئيس سلام إلى الأمم المتحدة، كان الملف الرئاسي اللبناني حضر في البيت الأبيض، بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والبابا فرنسيس الأوّل، من زاوية مسؤولية الولايات المتحدة حول توفير الإستقرار في لبنان، وليس تقديم المساعدات العسكرية والإكتفاء بالوضع الأمني.
وهذا الموقف نقله السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل إلى الرئيس سلام، الذي زاره لهذه الغاية مذكراً بما ساهمت به الولايات المتحدة مع دول أخرى لإعلان بيان مجلس الأمن الذي طالب بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ممكن. كما أعلن هيل أن بلاده ستخصّص مبلغ 59 مليون دولار إضافياً لمعدات أمن الحدود للجيش، لافتاً الى أنها استلمت حوالة حديثة أساسية من الأموال من المملكة العربية السعودية لشراء معدات أميركية إضافية لمساعدة الجيش، والذي بات خامس أكبر مستفيد من التمويل العسكري الأجنبي للولايات المتحدة، بحسب قوله.
