تواجه الحكومة التونسية عاصفة من الانتقادات، بعضها من داخل الائتلاف الرباعي الحاكم بقيادة حركة نداء تونس، في حين أقرّ رئيسها الحبيب الصيد، خلال لقائه غير الرسمي بأعضاء فريقه الحكومي بوجود ثغرات وإشكال على مستوى الاتصال والتواصل في صلب الحكومة، مشدداً على ضرورة تلافيها.

ورغم الحديث عن إمكانية إجراء تعديل وزاري خلال الأيام المقبلة، إلا أن مصادر حكومية نفت ذلك لـ «البيان»، وأكدت أن هناك شبه توافق داخل الائتلاف الحكومي على منح الصيد المزيد من الوقت.

وهدد الأمين العام لحزب آفاق تونس فوزي عبدالرحمن، بانسحاب حزبه من الائتلاف الحاكم في حال عدم قدرة الحكومة على القيام بإصلاحات هيكلية في عديد من المجالات، على غرار المجال المصرفي، وقال إن تأثير حزب آفاق تونس في العمل الحكومي أكبر من حجمه وتمثيله في الحكومة، مضيفاً أن «الحكومة مطالبة كذلك بمحاربة الفساد، وإعطاء إشارات على جديتها في محاربة مظاهر عدة كالجريمة المنظمة والتهريب والتسيب الذي لا يواجه بالردع الكافي».

وكان حزب آفاق تونس أبدى تحفظات أولية على بعض التعيينات لعدم مطابقة السير الذاتية للمسؤولين المكلفين مع المعايير المعلنة مسبقاً، معتبراً أن المرحلة تتطلب تجديدًا كبيراً في مؤسسات الدولة وضخ دماء جديدة، خاصة في السلط الجهوية والمحلية لما لها من أهمية في بناء اللامركزية وتقريب السلطة من المواطن ودعم مجهودات الدولة في التنمية وتنفيذ سياسات الحكومة، ما يجعل من الانفتاح على الكفاءات السياسية والطاقات الشابة، والنسائية بالخصوص، ضرورياً وركيزة أساسية للتجديد الجيلي والقيمي المطلوب في بناء الدولة.

إلى ذلك، قال محسن مرزوق، الأمين العام لحركة نداء تونس إن أنصار الحزب فقدوا صبرهم، إزاء أداء معين للحكومة ومنه المتعلق بموضوع التعيينات والتنمية بعدد من المناطق والتشغيل، بينما أكد المنسق الجهوي لحركة نداء تونس بولاية سوسة أحمد زقلاوي أن هناك إجماعاً على الاستياء من مردود رئاسة الحكومة في ما يتعلق بملف التعيينات، مشيراً إلى أن حزب نداء تونس لم يأخذ نصيبه من التعيينات على الرغم من أنه الحزب الفائز بالانتخابات.

وكان المكتب التنفيذي لحركة نداء تونس المجتمع مؤخراً بمدينة الحمامات (شمال شرق) انتقد بشدة عمل حكومة الصيد وبرنامجها الاقتصادي والتنموي.

ولا يخفي حزب نداء تونس خيبة أمله من الأسلوب الذي يدار به الشأن الحكومي، وخاصة في ما يتعلق بالتعيينات في مستوى الولايات وتغييب المرأة عن مواقع القرار، ، مع ضعف أداء عدد من الوزراء.

ويشير المراقبون إلى أن الحكومة تركت بعض وزرائها في مهب الرياح، وداخل عاصفة من المواجهات، من ذلك المعركة التي يخوضها وزير التربية ناجي جلول، وهو من قيادات نداء تونس البارزة في مواجهة النقابات، والمعركة التي يقودها وزير الشؤون الدينية عثمان بطيخ في صراعه المعلن مع الأئمة المتشددين وحاملي إيديولوجيات الإسلام السياسي بشقيه الإخواني والسلفي، وخصوصاً بعد أن أعلنت حركة النهضة موقفها المناهض للوزير والداعم للأئمة المعزولين، وقد وصل الأمر إلى حد تراجع رئاسة الحكومة عن قرار اتخذه وزير الشؤون الدينية بعزل رضا الجوادي إمام جامع اللخمي بصفاقس الذي يعتبر من أكبر مساجد البلاد.