لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
بعد مرور أكثر من عام على بدء أول ضربة جوية للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» في سوريا والتي سبقتها ضربات مماثلة في العراق بنحو 40 يوماً لا تزال تساؤلات تطرح بشأن قدرة التحالف على القضاء على هذا التنظيم المتشدد الذي توسع جغرافياً بشكل لافت كما جذب إليه آلاف المناصرين له فضلاً عن مبايعة عدد كبير من التنظيمات الإرهابية له في شتى بقاع العالم ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول التمدد الذي حققه هذا التنظيم وقدرته على المواجهة. وتزايدت الانتقادات لاستراتيجية التحالف لعدم قدرته على حسم المعركة مع التنظيم الذي لا يزال حتى الآن يبسط سيطرته ونفوذه على أماكن كثيرة في العراق وسوريا.
حصاد ضعيف
في السياق، تساءلت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية حول ما تم تحقيقه بعد 12 شهراً من الضربات الجوية ضد تنظيم «داعش».. تناولت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية التعليق على نتيجة الحرب التي يشنها الغرب على «داعش».
واستهلت الصحيفة تعليقها بالقول : «بعد عام من الضربات الجوية على العراق وسوريا، فإن حصاد التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضعيف لدرجة شوهد معها الناطقون باسم البنتاغون وهم يجملون هذا الحصاد».
وأشارت الصحيفة إلى أن قوة صمود « داعش» لم تنقطع، لافتة إلى أن التنظيم لا يزال يسيطر بصورة أقل أو أكثر على نفس المناطق التي كان يسيطر عليها قبل عام، كما أن عدد مقاتليه لا يزال ثابتاً بسبب استمرار تدفق متطوعين آخرين.
وأوضحت «لوفيغارو» أن التحالف القوي الذي كان يسعى إلى القضاء على خطورة داعش تعثر، ويبحث عن استراتيجية جديدة.
واختتمت الصحيفة الفرنسية تعليقها بالقول إن الخبراء يعرفون أنه لا يمكن كسب حرب من دون قوات برية.
سياسة الغموض
ويبدو كما هو واضح أن الإدارة الأميركية اعتمدت سياسة الغموض في هذه الحرب إذ لم تتحدث وفق مراقبين بشكل واضح ومفصل حول نتائج الحملة التي أطلقتها على تنظيم «داعش» قبل عام من الآن، حيث شنت طائرات التحالف الدولي آلاف الغارات التي استهدفت التنظيم.
وجاءت تصريحات المسؤولين الأميركيين عن فعالية الحملة بعد مرور عام عليها مبهمة ومتناقضة وكأنهم يحاولون عدم إثارة ضجة غير أن الناطق باسم البيت الأبيض، جوش ارنست، اعتبر أن التحالف الدولي ضد «داعش» حقق تقدماً كبيراً خلال العام الماضي، قائلاً إن «التحالف استهدف الآلاف من مواقع القتال والدبابات والمركبات ومصانع القنابل ومعسكرات التدريب التابعة للتنظيم الذي فقد حرية العمل في حوالي 30 في المئة من الأراضي التي كان يحتلها الصيف الماضي».
لكن أحدث تقييم لوكالة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع يقول غير ذلك، إذ يعتبر أن الوضع في العراق بين قوات الأمن و«داعش» وصل إلى طريق مسدود، والنتيجة غير واضحة في هذه المرحلة.
واعتمد التقييم على بيانات من ساحة المعركة في العراق، وخلص إلى أن «داعش» لا يزال قوياً كما كان قبل عام من الآن، عندما بدأت الضربات الجوية، لكنه لم يعد يتقدم بنفس السرعة.
انتكاسة تكتيكية
في هذه الأجواء المشحونة ، احتفظ الرئيس الأميركي باراك أوباما بثقته في النصر، حيث أكد في مايو الماضي إثر سقوط الرمادي في قبضة «داعش» أن بلاده لا تخسر الحرب في العراق وسوريا، واصفاً سقوط الرمادي بأنه «انتكاسة تكتيكية».
هذا التشخيص أثار غضب السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي عبّر عن استغرابه من تكرار أوباما لمثل هذه التعابير فيما «يُقتل الآلاف من الأشخاص وتنتشر الجثث المحترقة في الشوارع إلى جانب الإعدامات وقطع الرؤوس».
إصرار أوباما
يصر الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن محاربة تنظيم «داعش» براً من مسؤولية دول الجوار، وتمضي واشنطن قدماً في محاولة حشد المزيد من الدول لحملتها الجوية حتى أنها طلبت أخيراً من أوزبكستان الانضمام إلى تحالفها الدولي، ما يشير إلى أن البيت الأبيض يواصل خططه القديمة في محاربة «داعش» غير عابئ بنتائجها المخيبة للآمال.
