علاقة القاهرة بواشنطن ظلت محل جدال منذ أمد بعيد غير أن الطارئ الذي ظللها في أعقاب نجاح ثورة 30 يونيو 2013، والإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي وإسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية جعلها محط الأنظار، إذ اتخذت الولايات المتحدة موقفاً معادياً لثورة الشعب المصري وإرادته السياسية، كما بدأت في التعاون مع جماعة الإخوان الإرهابية في حصار مصر دولياً، وظن كثيرون ألا تلاقي بين البلدين مرة أخرى غير أن القيادة المصرية عملت بتصميم وإرادة في اتجاه بناء علاقات متينة مع عدد من دول العالم المؤثرة دونما تغلق الباب أمام الولايات المتحدة لمراجعة موقفها وذلك ما حدث وأثبتت المقولة الشائعة «الإرادة تصنع المعجزات».
إلا أن العلاقات بدأت تستعيد عافيتها بعد تمسك الشعب المصري والدولة باستكمال خطوات خارطة الطريق، كما أن الدولة المصرية أثبتت أنها قادرة على فرض إرادتها وإعادة الاستقرار السياسي على كل المستويات.
عودة تدريجية
وقد بدأت العلاقات في عودتها لطبيعتها منذ أن أفرجت الإدارة الأميركية عن الأسلحة والأموال المتبقية لمصر من إجمالي المساعدات الأميركية التي كانت مجمدة منذ منتصف العام 2013، بعد نجاح ثورة 30 يونيو 2013، وكانت المساعدات المفرج عنها عبارة عن طائرات مقاتلة إف 16 ودبابات وغيرها من الأسلحة، وقد بدأت العلاقات في العودة لطبيعتها بين البلدين منذ ذلك الوقت.
ورأى خبير الشؤون الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد اللاوندي، أن العلاقات بين البلدين عادت لطبيعتها بصورة تدريجية، إذ أدركت الإدارة الأميركية أن الدولة المصرية استقرت ولم يعد هناك مجال لتغيير ذلك الواقع، كما أنها تيقنت أن التعاون مع جماعات إرهابية محظورة لن يفيد المصلحة الأميركية بل إنه سيضرها، لأن ذلك التعاون سيدفعها لمعاداة أكبر دولة عربية وأهمها، موضحاً أنه كلما استطاعت مصر أن تحقق إنجازات على مستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي أدركت الدول الكبرى بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص أنه لا سبيل سوى التعاون مع الإدارة المصرية.
استقطاب
بينما أوضح محللون أنه كان هناك قلق من أن تؤثر علاقات مصر الجديدة بدولتي روسيا والصين على علاقاتها بالولايات المتحدة الأميركية، ولكن الواقع أثبت أن زمن الاستقطاب الدولي انتهى، ولذلك فكان طبيعياً أن تعود العلاقات والتعاون بين الدولتين إلى مستواها الطبيعي ولكن دون تبعية أو تزييل من الجانب المصري للجانب الأميركي، فقد أصبحت الدولتان حالياً حليفتين على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
نجاح
قال رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد السعيد إدريس، إن الشعب المصري صمد في وجه محاولات التدخل في شؤونه الداخلية، حيث نجح في التمسك بخارطة الطريق وشارك في الاستفتاء على الدستور الجديد ثم انتخب رئيساً جديداً وسوف يشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة، موضحاً أنه لم يكن هناك أي طرق أخرى أمام الإدارة الأميركية سوى إعادة الحياة للعلاقات مع الدولة المصرية.
