تزامناً مع وقفة عيد الأضحى المبارك، أمس، لم يحظَ اللبنانيون بعيدية تفاهم رؤساء الكتل الموجودة على طاولة الحوار الوطني، والتي انعقدت في جلستها الثالثة أول من أمس، وإن تكن النتيجة الفعلية الوحيدة التي خرج بها المتحاورون لم تتعدَّ حدود الاتفاق على تزخيم الحوار من خلال عقد جلسات متلاحقة أيام 6 و7 و8 أكتوبر المقبل، بمعدل جلستين كل يوم، إذ لايزال عدم الاتفاق على السلّة الواحدة والشاملة يحول دون إحياء عمل الحكومة والتشريع في مجلس النواب.
وعشيّة التحضيرات الجارية لزيارة رئيس الوزراء تمام سلام إلى نيويورك، لتمثيل لبنان في اجتماعات الدورة العادية للأمم المتحدة، وفي المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي سينعقد في 30 من الجاري، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن سلام سيعيد التذكير، في كلمته أمام الأمم المتحدة والمحدّدة يوم 29 من الجاري، على ضرورة مساعدة لبنان على تجاوز أزماته، وفي مقدّمها إنهاء الشغور الرئاسي، وتنفيذ الالتزامات المالية له، بعدما باتت أزمة النازحين السوريين تضغط على استقراره وعلى أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، بما يوجب مسارعة المجتمع الدولي إلى تحصينه بما يلزم.
وبعدما أبعد عيد الأضحى وسفر سلام إلى نيويورك موعد الحوار المقبل إلى التواريخ المحدّدة، وفي حين تردّدت معلومات مفادها أن بعض المتحاورين يعيدون النظر في جدوى مضيّهم بحوار تقطيع الوقت، أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» إلى أن تحديد ثلاثة أيام متتابعة للحوار يؤشّر إلى محاولتين: كسر الانطباع بأنّ الهدف من الحوار هو تقطيع الوقت، وتحقيق خرق سياسي. أما تعيين ثلاث جلسات متتالية من دون تحقيق أيّ خرق قد تكون له ارتدادات سلبية، بحسب المصادر نفسها، لكون الخرق رئاسياً غير وارد مبدئياً، إلا في حال الخروج بتوافقات تؤدي إلى حلحلة في بعض الملفات، من قبيل ملف النفايات وملف الترقيات العسكرية.
وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن أبواب التوافق لاتزال مفتوحة، وإن رحِّل البحث في تسوية ما إلى ما بعد عيد الأضحى، لا سيما في ظلّ ظهور ليونة لدى تيار المستقبل، تحت عنوان «شراء الوقت» لتسهيل أعمال الحكومة ومجلس النواب، إنّما شرط التمسّك بتطبيق الدستور في ممارسة عمل مجلس الوزراء، الأمر الذي لايزال يشكّل نقطة خلافية من زاوية رفض العودة إلى الممارسة الطبيعية قبل الانتخابات الرئاسية. وهنا، لفتت أوساط متابعة إلى موقف الرئيس نبيه برّي الذي لايزال يعتبر أنه ليس هناك من ضرورة لتعديل الدستور لانتخاب رئيس، إذا كان من موظّفي الفئة الأولى، على غرار ما حصل مع الرئيس ميشال سليمان، طالما أن البلاد في مرحلة فراغ رئاسي.
الآلية الحكومية
وفي ظلّ اتفاق لم ينجز نهائياً على عقد جلسة لمجلس الوزراء في الثاني من أكتوبر المقبل، فور عودة الرئيس تمّام سلام من نيويورك، تجدر الإشارة إلى أن الأزمة الحكومية لاتزال تصطدم بعراقيل متعلّقة بآلية العمل الحكومي، إذ يصرّ رئيس تيار «المستقبل» فؤاد السنيورة على رفضه آليّة العمل التي تقضي بتوقيع الــ24 وزيراً من أجل اتخاذ القرارات، مع إصراره على أن تؤخذ القرارات بالغالبية، الأمر الذي يرفضه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، مصرّاً على موافقة كلّ مكوّنات الحكومة، وفي حال رفض مكوّن أو مكوّنين أساسيين فإنّ القرارات تعتبر «باطلة».
وبعد عودة سلام من نيويورك، حيث سيتوجّه إلى قاعة المنظمة الدولية تبعاً لمنطق أن لا يكون مقعد لبنان شاغراً في مناسبة دورية تنتظرها الدول كي تؤكد حضور كيانها، وسيتكلّم من منصتها عوض رئيس الجمهورية، تتضح مسألة الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، لكن هناك من يقول إن الجلسة لن تنعقد قبل بتّ مسألة التعيينات الأمنية، والتي كانت في صلب الجلسة الحوارية الثالثة، ولم يكن هناك توافق، والبحث يستأنف في السادس من الشهر المقبل، وللجلسة حينها تابع في السابع والثامن منه.
