أسبوع مرّ على انتشار فيديو لحادثة ضرب الأجهزة الأمنية الفلسطينية لشاب من بيت لحم خلال تظاهرة انطلقت بهدف نصرة القدس، ولا تزال تأخذ صدى كبيراً زاد من حدّته وصف عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، تيسير خالد، في تعليق على الفيديو، الأجهزة الأمنية بعصابات «الجستابو» النازية.

التظاهرة التي خرجت ضد الاحتلال ليست الأولى في الضفة الغربية غير أنها الوحيدة التي سجل فيها مثل هذا الاعتداء القاسي، حيث كانت تنتهي التظاهرات في معظمها بعد أن تكون أدت رسالتها قبل أن يمنعها الأمن الفلسطيني من الاقتراب من الحواجز الإسرائيلية، حفاظاً على حياة الشبان بحسب ما صرح أكثر من مرة الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري. ويضاف إلى ذلك بحسب المحللين منع اندلاع انتفاضة ثالثة غير مدروسة تخشى القيادة الفلسطينية من اندلاعها واستغلالها من جانب إسرائيل لاجتياح ثانٍ على غرار ما حصل عام 2000.

لا عذر

قيادة الأجهزة الأمنية لم تجد عذراً مقبولاً لما شوهد في الفيديو من اعتداء قاس على الشاب وتوعّد القائد العام لقوات الأمن الوطني أبو دخان عناصر الأمن المشاركين في الاعتداء بعقوبة قاسية فور انتهاء لجنة التحقيق التي لم تأخذ وقتاً في إعلان نتيجة التحقيق، وأثناء ذلك كانت الأجهزة الأمنية في زيارة للشاب المعتدى عليه، معتذرة ومؤكدة أن «ما حصل عمل فردي غير مؤسساتي ولا يعبر عن نهج الأمن الفلسطيني».

ومع انتهاء الزيارة صادق القائد العام لقوات الأمن الوطني نضال أبو دخان على عقوبات مشددة بعد انتهاء التحقيق بحق كل من يتحمل مسؤولية ما حصل في ذلك اليوم قائلاً «إن الاعتداء مخالف لنهج وأخلاق وتربية الأمن الوطني»، مصدراً مجموعة من القرارات تمثلت بإعفاء عدد من القيادات الأمنية من مهامها وتحويلها للاستيداع التأديبي، وسجن وتأخير رتب قادة آخرين.

وما إن برد الشارع الفلسطيني، حتى تفجرت أزمة ضد من أطلقوا تصريحات قاسية بحق الأجهزة الأمنية، كان أقساها قول تيسير خالد، في مدونة له على موقع للتواصل الاجتماعي «إننا لسنا أمام مشهد لأجهزة أمن فلسطينية، بل أمام مشهد لعصابات جستابو».

ورد الضميري «أعتقد أن ما قلته من حديث ضد رجال الأمن الفلسطيني أنت مشارك بهذا الوصف». وأضاف «إلا إذا اعتبرت نفسك حزباً طرطوراً لا يصنع، ولا يشارك في قرارات القيادة التي أنت جزء منها». واستطرد الضميري «لم أكن بحاجة للرد لو لم تكن عضو لجنة تنفيذية وفي القيادة الفلسطينية، ومسؤولاً عن هذا الأمن الذي تنعته بالجستابو وتشوه صورته في الإعلام». وطلب الضميري من خالد الاعتذار لنواة الجيش الفلسطيني.