استكمل التحالف العربي إعادة الشرعية إلى اليمن أمس، ووجه ضربة قاسية للانقلاب بعودة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى مدينة عدن للمرة الأولى منذ أن غادرها عند مهاجمتها من قوات الرئيس السابق والحوثيين نهاية مارس الماضي، فيما أكد في تصريحات فور وصوله إلى عدن  أن العودة إلى صنعاء ستكون قريبة مثمناً الدور الايجابي الذي تقوم به دول التحالف العربي وفي مقدمتها الامارات والسعودية.


وبمباركة وحماية من دول التحالف العربي الذي تقوده السعودية وصل هادي إلى مطار عدن الدولي وسط استقبال غير مسبوق على المستويين الرسمي والشعبي، ومن المقرر أن يمكث في المدينة التي اتخذت عاصمة مؤقتة للبلاد حتى 26 من الشهر الجاري وفق ما أكدته مصادر في الرئاسة لـ«البيان»، حيث سيغادرها إلى نيويورك لحضور الاجتماع السنوي للأمم المتحدة.


وثمن هادي الدور الإيجابي الذي تقوم به دول التحالف العربي وفي مقدمتها الإمارات والسعودية وما يقدمونه من دعم ومساندة لأبناء الشعب اليمني الذي يعاني من أوضاع إنسانية صعبة نتيجة الأعمال الانقلابية التي تقوم بها مليشيا الحوثي وصالح ..مشيدا بوقوفهم إلى جانب أمن واستقرار ووحدة الوطن وشرعيته الدستورية.


وقال ان العودة الى العاصمة صنعاء ستكون قريبا بعد أن يتم تحرير كافة المدن والمحافظات من المليشيا الانقلابية ..مؤكدا أن مرحلة البناء وإعادة الاعمار والنهوض بالوطن قد بدأت على أرض الواقع .
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية أن هادي ـ الذي وصل إلى عدن قادما من الرياض سيشارك أبناء الشعب اليمني أفراحهم بعيد الأضحى المبارك والذي يأتي متزامنا مع الانتصارات التي يحققها رجال قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف المحافظات ودحر مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية .


وأشاد بالدور البطولي للمقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني في مختلف المحافظات وما يقدمونه من تضحيات جسيمة وانتصارات عظيمة على القوى الظلامية التي تحاول جر البلاد الى أتون صراعات لانهاية لها والعودة بالوطن إلى عهود ما قبل الثورة والجمهورية والوحدة .. مترحما على الشهداء الذين سقطوا وهم يدافعون عن كرامتهم وعرضهم ومدنهم ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين .  وذكرت وكالة الأنباء اليمنية أن عودة هادي تأتي بعد وصول الحكومة إلى عدن الأسبوع الماضي للبدء بممارسة مهامها وإعادة البناء والإعمار وتطبيع الحياة في المحافظة وكل المدن والمحافظات.
 

 وأكدت أن هادي سيقوم بتفقد أوضاع مدينة عدن والاطلاع على حجم الدمار الذي لحق بها والتي تسببت به المليشيا الانقلابية وأحدثت دمارا كبيرا في البنى التحتية ومنازل السكان الابرياء
وأكدت المصادر الرئاسية لـ«البيان» أن هادي وصل برفقة الطاقم الرئاسي وبقية الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية أخيرا.

وأضافت المصادر ان وصول هادي إلى عدن، حيث استقبله نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد بحاح وأعضاء مجلس الوزراء وقادة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، حيث شق الموكب الرئاسي طريقه من المطار إلى فندق القصر، حيث سيقيم فيه بسبب عدم استكمال تجهيز القصر الرئاسي.
 

ووصف مسؤول رئاسي عودة هادي بأنها هي عودة تاريخية لأنها استكمال لعودة الشرعية إلى البلاد بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها التحالف العربي والجيش الوطني والمقاومة الشعبية على الانقلابيين الحوثيين وأتباع صالح.


وكشفت مصادر سياسية رفيعة عن نية الرئيس هادي إجراء تعديلات رئيسية على الحكومة لتحسين أدائها في هذا الظرف الهام من مرحلة إعادة البناء وإزالة آثار الحرب التي تسبب فيها التمرد.


ومن المقرر أن يقوم هادي بالاطلاع على الأوضاع في عدن وبقية المحافظات المحررة ميدانيا والدفع من أجل استكمال عملية دمج المقاومة في قوات الجيش وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتطبيع الحياة في تلك المحافظات وتثبيت الأوضاع الأمنية بشكل كامل.


عام النكبة
في الأثناء، قال نائب الرئيس اليمني رئيس مجلس الوزراء خالد بحاح أثناء لقائه مع عدد من الإعلاميين في عدن أن العام الماضي كان عام النكبة والكارثة على الشعب اليمني، وأضاف أنه لولا تدخل قوات التحالف بطلب من الرئيس لكانت الكارثة أبدية.


وأشاد بدور قوات التحالف في تحرير المحافظات الجنوبية واستمرارها في العمليات العسكرية حتى تحرير العاصمة اليمنية صنعاء، وقال ان الوصول الى صنعاء بات قريب جداً جداً، سواء ذلك من خلال العمل العسكري أو إعلان الميليشيات الانصياع للقرارات الدولية.


وتحدث بحاح ان هناك خطة للحكومة بالتعاون مع التحالف تهدف على جعل عدن نموذج في مختلف المجالات، وطالب من كافة الإعلاميين مساندة الحكومة خلال المرحلة المقبلة التي تتطلب تضافر جهود الجميع.
 

وقال ان المرحلة المقبلة ستشهد أعمالاً كثيرة وعديدة أبرزها استيعاب المقاومة في الجيش والأمن، حيث سيتم فتح معسكرات لهم خارج عدن وتحديداً في معسكر العند لقوات الجيش ومنطقة دار سعد لقوات الأمن، وذلك حتى تكون عدن مدينة خالية من المعسكرات.


وفيا يخص أولويات الحكومة قال بحاح ان لديهم حالياً عدداً من الملفات المهمة، سيتم العمل عليها خلال الفترة المقبلة وأهم هذه الملفات هي دفع رواتب الموظفين الذين قطعتها ميليشيات الحوثي عنهم منذ اكثر من ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى ملف دمج المقاومة بقوات الجيش والأمن.


وقال ان هناك صعوبات في تحويل عدن الى مركز مالي تكون مهمته توفير السيولة، وذلك لوجود كل السيولة في البنك المركزي اليمني الذي يخضع لميليشيات الحوثي وصالح، وهو ما تسبب في تأخير رواتب الموظفين وانعدام السيولة من البنوك المحلية بعدن.


من جهة أخرى، أكد خالد بحاح أن إذاعة وتلفزيون عدن ستستأنف عملها بداية شهر أكتوبر المقبل، إضافة إلى فتح فرع وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» وتطوير مؤسسة «14 أكتوبر» للصحافة والطباعة والنشر -المؤسسة الصحفية الرسمية في عدن- وذلك لما تمثل هذه المؤسسات الإعلامية من أهمية بالغة في نقل صوت الشارع ونبض الحياة في محافظة عدن.


أمن الخليج
أكد رئيس وزراء البحرين الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة أن ما يحدث في اليمن لا يمسه وحده، بل هو مخطط يستهدف استقرار الأمة العربية بشكل عام وتقويض أمن دول مجلس التعاون بشكل خاص، وأوضح بأن الدماء الزكية التي سالت في اليمن روت العزة والكرامة العربية ودافعت عن الشرعية والعدل.

وأعربت عدد من الدول العربية لرئيس الوزراء عن تقديرها البالغ للدور الذي تضطلع به البحرين في نصرة القضايا العربية والوقوف مع الحق والعدل العربي.  المنامة – غازي الغريري