شهدت قبّة البرلمان وسط بيروت، أمس، انعقاد الجولة الثالثة من الطبعة الثالثة للحوار الوطني في أقلّ من عقد من الزمن، بحضور قادة الكتل النيابيّة الأساسيّة أو من يمثلهم، وغياب حزب القوات اللبنانية، كما بغياب حراك الشارع تزامناً، وكان على جدول أعمال الجلسة استكمال البحث في الانتخابات الرئاسية المؤجّلة حتى إشعار آخر.
وفي حين تردّدت معلومات مفادها أن بعض المتحاورين يعيدون النظر في جدوى مضيّهم بحوار تقطيع الوقت، فإن جلسة الحوار الثالثة، انتهت من دون أيّة مفاجآت، إذ اقتصرت على المداخلات المعلومة التي تعكس آراء فريقَي النزاع: فريق 14 آذار، يرى أنّ المدخل الإلزامي للخروج من الأزمة الوطنية يبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فيما يبدّي فريق 8 آذار الانتخابات النيابية كأولوية. وهكذا، لم يظهر من معطيات الجلسة الثالثة، على غرار سابقتيها، أن هناك إمكانية لدى طاولة الحوار لإحداث خرق في جدار البند الرئاسي.
ترحيل الجلسة
وكما كان متوقعاً، فإن رحلة البحث عن رئيس للجمهورية، على طاولة الحوار أمس، رحِّلت إلى نحو أسبوعين، وتحديداً إلى ما بعد عودة رئيس الحكومة تمام سلام من زيارة نيويورك في الثاني من أكتوبر المقبل، إذ تقرّر أن تكون الجلسة المقبلة لثلاثة أيام متتابعة، بدءاً من السادس من أكتوبر، لاستكمال النقاش في ما طرح من أفكار عمليّة، لا سيما حول البند الأول من جدول أعمال الحوار، أي رئاسة الجمهورية.
وكان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون استبق الجلسة بموقفين: سياسي أكد فيه تمسّكه بترشيحه، وميداني دعا فيه إلى تظاهرة حاشدة أمام القصر الجمهوري في 11 أكتوبر المقبل، وذلك عشيّة ذكرى 13 أكتوبر 1990 ودخول الجيش السوري إلى قصر بعبدا.
تمسك بالانتخاب
وبانتظار استكمال التحاور بحثاً عن خارطة طريق لعبور الاستحقاق الرئاسي وإطلاق عمل التشريع وإخراج السلطة التنفيذية من واقع التفكّك، أشارت مصادر في قوى 14 آذار لـ«البيان» إلى أن اجتماعاتها التنسيقية خلصت إلى التأكيد على تمسّكها بانتخاب رئيس للجمهورية في مجلس النواب، وعلى رفض تعديل الدستور، وأنه على قوى 8 آذار أن تعلن اسم مرشحها تمهيداً لجلسة الانتخاب. وفي سياق الحوار، علمت «البيان» أنه كان لرئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة مطالعة جديدة، أكّد فيها أهمية انتخاب رئيس للجمهورية، وأنه لا نيّة لكتلة المستقبل الاستمرار في الحوار إذا لم يتمّ التفاهم على هذا الموضوع، مع تشديده على أن الحوار ليس بديلاً عن المؤسّسات، وذلك في ردّ ضمني على النائب ميشال عون الذي كان اقترح تحويل الحوار إلى مجلس تأسيسي.
