وسط تصاعد وتيرة التحركات العسكرية الروسية في سوريا، انضمت باريس إلى واشنطن على صعيد تخفيف موقفها تجاه مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرة أن المطالبة برحيله كشرط مسبق لوقف النزاع السوري ليس بالأمر الواقعي، في حين أعلنت الأمم المتحدة عن تعيين رؤساء أربع مجموعات عمل لسوريا في خطوة باتجاه إجراء محادثات يتوقع أن تتباحث الأطراف المتصارعة فيها حول سبل تنفيذ خارطة طريق لإحلال السلام،
وقال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أول من امس، في مقابلة مع صحف أوروبية عدة، إن المفاوضات الناجحة يجب أن لا تشترط رحيله الفوري، كما أن أي «مفاوضات سيكون مصيرها الفشل إذا قلنا مهما حصل فإن مستقبل سوريا هو الأسد». واعتبر أن الحل في سوريا يمر عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم عناصر من النظام وأعضاء من المعارضة ممن يرفضون الإرهاب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الجيش وعلى دعائم أخرى للدولة، وذلك منعاً لتكرار تجربة العراق.
مجرد وهم
وفي معرض تعليقه على المقترح الروسي القاضي بتشكيل تحالف دولي واسع يشارك فيه نظام الرئيس بشار الأسد ضد تنظيم داعش، قال فابيوس إن موسكو قالت إنها تريد تحالف حسن نوايا. لم لا؟ ولكن كيف يمكن للنوايا الحسنة ان تضم بشار الأسد؟، مشدداً على ان باريس تعتبر ان الرئيس السوري هو المسؤول الأول عن الفوضى الراهنة في بلاده وان اعتباره مفتاح الحل هو مجرد وهم.
ورداً على سؤال عن الطلعات الاستطلاعية التي باشرت مقاتلات فرنسية القيام بها في الأجواء السورية تمهيداً لشن غارات محتملة على تنظيم داعش بعدما كانت باريس ترفض المشاركة في شن هكذا غارات خشية ان تصب في خانة تعزيز قوات الأسد، اكد فابيوس ان الموقف الفرنسي المستجد نابع من مبدأ «الدفاع المشروع عن النفس».
واللافت أن تصريحات فابيوس جاءت بعد أيام قليلة على إعلان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إن الرئيس الأسد يجب أن يرحل لكن ليس بالضرورة من اليوم الأول للتسوية السياسية للأزمة، وهو ما يعتبر تغيراً في موقف واشنطن وباريس.
مجموعات عمل
في الأثناء أعلنت الأمم المتحدة امس ان أمينها العام بان كي مون عين رؤساء أربع مجموعات عمل لسوريا، وذلك في خطوة باتجاه إجراء محادثات يتوقع أن تتباحث الأطراف المتصارعة فيها حول سبل تنفيذ خارطة طريق لإحلال السلام.
وقال مبعوث الأمم المتحدة بشأن سوريا ستافان دي ميستورا في بيان «نأمل أن يمهد عملها الساحة أمام اتفاق سوري لإنهاء الصراع على أساس بيان جنيف» مشيراً إلى اتفاق دولي تم التوصل إليه عام 2012 لحل الأزمة.
وذكر مكتب دي ميستورا أن رئيس المجلس النرويجي للاجئين يان إيجلاند سيتولى رئاسة مجموعة السلامة والحماية بينما سيقود نيكولاس ميشيل وهو سويسري عمل مستشاراً قانونياً سابقاً للأمم المتحدة القضايا السياسية والقانونية. وسيقود فولكر بيرتيس مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية مجموعة العمل المعنية بالشؤون العسكرية والأمنية ومكافحة الإرهاب بينما ستترأس بيرجيتا هولست العاني الدبلوماسية السويدية البارزة المجموعة المعنية بمواصلة الخدمات العامة وإعادة الإعمار والتنمية.
موسكو وطهران
قال نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في مؤتمر صحافي في موسكو امس إن موسكو وطهران ستفعلان كل ما هو ممكن للمساعدة في حل الأزمة السورية. وأضاف: «تعتزم طهران وموسكو استخدام كل الإمكانات والاحتمالات لمساعدة سوريا على الخروج من هذه الأزمة».
وتابع ان: «بشار الأسد رئيس سوريا الشرعي وسيكون جزءاً من الحل السياسي في سوريا في إطار أي مبادرة»، مضيفاً انه لا ينبغي استبعاد المعارضة السورية أيضاً. وأضاف: «ستواصل روسيا وإيران الحوار مع المعارضة السورية ونعتقد أن المعارضة السياسية التي تؤمن بالحل السياسي للمشكلة السورية جزء أيضاً من الحل».
النرويج: إيجاد حل سياسي أولوية
قال وزير الخارجية النروجية بورخي براندي، الذي يزور لبنان حالياً، إن إيجاد حل سياسي في سوريا يجب أن يكون في أولويات الأجندة الدولية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة .
وأضاف براندي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل: «لقد توافقت في الرأي مع الوزير باسيل، على ضرورة إيجاد حل سياسي قريب في الأشهر المقبلة في سوريا، وهذا الأمر يجب أن يكون على رأس لائحة الأولويات في الأجندة الدولية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، والحاجة إلى التركيز على البنى التحتية المتبقية في سوريا على أساس جنيف 1 وجنيف 2». بيروت - د ب أ
