بحلول الخميس القادم يكون قد مر 100 يوم على إحكام تنظيم داعش الإرهابي سيطرته على سرت الليبية التي باتت مدينة أشباح، ترتدي جلابيب الخوف والرهبة، وتعاني من انهيار كامل للبنى الخدماتية كالماء والكهرباء والاتصالات بجميع أنواعها، يضاف الى ذلك انقطاع الوقود، وإغلاق المصارف، وعجز السكان المحليين عن صرف رواتبهم.
وأكد مصدر من داخل المجلس البلدي في سرت أن المدينة وضواحيها تشهد انقطاعا كاملا للوقود منذ الأربعاء الماضي، وكذلك الأمر بالنسبة لمناطق هرواة والأربعين والنوفلية والوادي الأحمر وأم القنديل وبن جواد وأبوسعة التي يسيطر عليها تنظيم داعش، مشيرا الى فقدان الأدوية والإمداد الطبي وانقطاع الاتصالات والإنترنت للأسبوع الثاني على التوالي، وغياب السيولة المالية من المصارف ونقص المواد الغذائية وارتفاع أسعارها وتزايد نزوح العائلات يوما بعد يوم لتردي الأوضاع الإنسانية في المدينة.
وأوضح المصدر أن أعدادا كبيرة من سكان المدينة اتجهوا إلى منطقة السدرة شرق بن جواد للتزود بالوقود لسياراتهم وسط طوابير كبيرة على محطتي السدرة التابعة لشركة ليبيا للنفط، في حين يتجه آخرون الى مدينة اجدابيا في محاولة لصرف رواتبهم قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
وكانت شركة الاتصالات الليبية أعلنت عن انقطاع خدمات الاتصالات في المنطقة الشرقية والجنوبية نتيجة أعمال متعمدة تعرضت لها محطة الكابل البحري في سرت، ما تسبب كذلك في قطع الاتصال بين منطقتي شرق وغرب البلاد.
اقتحام
وفي الأثناء، اقتحم عناصر تنظيم داعش مصرف التجارة والتنمية وخيروا عمال المصرف بالقتل أو الاستتابة. بينما تروج أخبار مفادها أن التنظيم يسعى الى اعتماد العملة الجديدة التي صكها تنظيم داعش في سوريا والعراق بدلاً عن الدينار الليبي، وهو ما يتوافق مع إعلان التنظيم عن استعداده لبعث ما سماه بـ«بيت مال المسلمين» في سرت الذي سيتم تمويله من الأداءات المفروضة على السكان المحليين وأموال الفديات والديات والتجارة.
وقالت مصادر محلية لـ«البيان» إن تنظيم داعش ينصب كمائن ويسير دوريات في المدينة وضواحيها، ويتعمد مقاتلوه تفتيش السيارات والهواتف النقالة عساه يعثر على صور أو إشارات أو رسائل مناوئة لوجوده، وقام خلال الأيام الماضية بحملة اعتقالات على الهوية تستهدف بالتحديد أبناء قبيلة الفرجان التي صفى الشهر الماضي أكثر من 150 من أبنائها بالحي السكني الثالث، كما استهدف التنظيم أنصار القذافي وألقى القبض على أكثر من 25 شابا من أبناء قبائل القذاذفة ومعدان وورفلّة. كما يقوم بملاحقة أبناء المدينة والمناطق المجاورة ممن كانوا ينتمون للمؤسستين العسكرية والأمنية في العهد السابق لإجبارهم على الالتحاق بصفوفه بهدف استتابتهم، مهددا إياهم بالقتل والصلب على أعمدة الكهرباء في حال عدم انصياعهم لأوامره.
منع
الى ذلك، أجبر التنظيم نساء المدينة على ارتداء النقاب كما فرض الحجاب على البنات الصغيرات، ومنع الاختلاط داخل مؤسسات العمل الاجتماعي والمشافي والمصحات، وأصدر قرارا بمنع الاختلاط في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية وفي الجامعة أثناء الموسم الدراسي القادم الذي يرجح المراقبون أنه لن ينطلق نتيجة الأوضاع الاستثنائية في المدينة المحاصرة.
جنسيات
أكدت مصادر «البيان» أن تنظيم داعش في ليبيا خاضع لقيادة أبو محمد الفرجاني الليبي وهو ينتمي الى قبيلة الفرجان.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن أغلب المقاتلين في التنظيم هم من ذوي الجنسية الليبية، كذلك من بعض ميليشيات مصراتة الذين اختاروا الانضمام الى تنظيم داعش، الى جانب مقاتلين من دول أخرى.
