تبدأ جموع حجاج بيت الله الحرام، ابتداء من الساعات الأولى لفجر يوم غد الأحد، السادس من ذي الحجة التوجه إلى مشعر «منى»، محرمين على اختلاف نسكهم، متمتعين وقارنين ومفردين، اقتداء بسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، للاستعداد للصعود إلى عرفات للوقوف على صعيدها الطاهر يوم الحج الأكبر (الأربعاء) التاسع من ذي الحجة، في وقت استعدت كل الجهات الأمنية والخدمية المعنية بتنفيذ خطة حج هذا العام لاستقبال الحجاج داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (منى، عرفات، مزدلفة) طوال 6 أيام، وهي الأيام الشرعية التي يؤدي الحاج فيها مناسكه داخل نطاق هذه الأماكن. وحذر الأمير محمد بن نايف ولي العهد السعودي، من أي استغلال لموسم الحج لأغراض سياسية أو دعائية.
وأدى أكثر من مليون ونصف المليون حاج ومصل أمس صلاة أول جمعة في شهر ذي الحجة في المسجد الحرام وسط منظومة متكاملة من الخدمات وفي أجواء روحانية مفعمة بالأمن والإيمان والراحة والاستقرار وفي ظل الرعاية الشاملة التي وفرتها الدولة لهم.
كثافة عددية
وشهد المسجد الحرام كثافة كبيرة من الحجاج والمعتمرين والمصلين الذي توافدوا إليه منذ الصباح الباكر، حيث امتلأت جميع أروقته وأدواره وساحاته وسطوحه والساحات الشمالية منه والطرق المؤدية إليه بالمصلين والذي يقدر عددهم بنحو 1،5 مليون مصل من الحجاج والمعتمرين والمواطنين والمقيمين.
وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وقف الخميس الماضي ميدانياً على استعدادات الأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم الحج.
وأكد أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تعمل على إنجاح موسم الحج كسابقاته من خلال تقديم أفضل التسهيلات والخدمات.
تسهيلات
وقال الأمير محمد في اللقاء الإعلامي، عقب رعايته الحفل السنوي لاستعراض قوات أمن الحج، «إن المملكة واجهت بكل عزم وحسم الأعمال الإرهابية خلال السنوات الماضية والتي لم تراع حرمة الدين ولا المقدسات ولا أرواح الآمنين، وإن أجهـزة الأمن بمختلف قطاعاتها على جاهزية تامة لمواجهة أي تصرف قد يعكر صفو الحج أو يعرض حياة ضيوف الرحمن للخطر».
استغلال الحج
وأوضح الأمير محمد أن المملكة تمنع منعاً باتاً استغلال هذا الموسم العظيم لأغراض سياسية أو دعائية لأي جهة كانت وسوف تضبط أجهـزة الأمن من يقوم بذلك كائناً من كان، ونأمل أن ينصرف الحجاج لأداء مناسكهم وفق ما أوجبه الله عليهم من خشوع وسكينة وإخلاص ليتحقق لهم ما وعدهم الله به من الأجر والمثوبة، وليستفيدوا مما هيأته لهم حكومة سيدي خادم الحرمين الشريفين من خدمات وتسهيلات تعينهم على أداء مناسكهم بكل سكينة واطمئنان».
وشدد على أن المملكة تولي أمن الحجاج وسلامتهم أولوية قصوى وهو ما تعمل عليه في كل عام وفق ما تحقق في مواسم الحج الماضية من أمن وأمان واطمئنان لضيوف الرحمن وسوف يتحقق ذلك بإذن الله تعالى في موسم حج هذا العام، وقال سموه: «لمسنا تجاوب الحجاج في مواسم الحج الماضية مع التعليمات والجهود الأمنية المبذولة من أجل سلامتهم وتمكينهم من أداء مناسك حجهم بكل يسر وطمأنينة وهو ما نؤمله منهم في موسم حج هذا العام، وأجهزة الأمن بكل قطاعاتها وقدراتها تعمل بجاهزية تامة لأداء هذا الواجب».
الحجاج اليمنيون
وحول تمكين أداء القادمين من اليمن للحج هذا العام، أوضح أن المملكة شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما من الحجاج والزوار والمعتمرين وتسخير جميع إمكاناتها وقدراتها لخدمة هذا الواجب العظيم من منطلق رسالتها الإسلامية تجاه حجاج بيت الله الحرام بما فيهم الأخوة أبناء الشعب اليمني الذين ترحب المملكة بقدومهم لأداء هذا الركن العظيم وتعمل على تسهيل إجراءات دخولهم إلى المملكة وتمكينهم من أداء مناسكهم أسوة بإخوانهم المسلمين من مختلف دول العالم.
وقال: «لكن الذي يعيق حجهم في واقع الحال هي أعمال الحوثيين وأعوان نظام علي عبدالله صالح الذين ألحقوا الضرر بأمن اليمن وسلامة أبنائه واستقرارهم ويحاولون أن يجعلوا من مآسي الشعب اليمني الذين هم السبب الرئيس فيها دعاية تخدم أهدافهم وغايتهم المكشوفة والتي يدركها أبناء الشعب اليمني ويعرفون جيداً مواقف المملكة تجاههم قيادة وشعباً، وقد وجهنا سيدي خادم الحرمين الشريفين بتقديم كل التسهيلات للحجاج من أبناء الشعب اليمني».
يقظة تامة
في تعقيب على الضربات الاستباقية في العمليتين الأخيرتين بالرياض لإحباط مخططات ينوي تنفيذها الإرهابيون، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، «إن أجهـزة الأمن في المملكة على يقظة تامة ومتابعة دقيقة لتحركات الجماعات الإرهابية وعناصرها في الداخل والخارج، ولا تزال المملكة محل استهداف دائم وخطير من هذه الجماعات الإرهابية التي يقف وراءها دول وتنظيمات وجماعات إرهابية.. ولذلك فإن أجهزة الأمن السعودية تعمل وفق منهجية أمنية فاعلة لإحباط العمل الإرهابي قبل وقوعه وكشف أبعاده ومخططاته والقيام بعمليات أمنية استباقية من قبل أجهـزة الأمن».
حادثة الرافعة
أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، أن حادثة سقوط الرافعة تمت معالجتها بما صدر حيالها من توجيهات كريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وقد تلاشت آثارها في زمن قياسي والحمد لله، وقال: «لن تؤثر هذه الحادثة بأي حال من الأحوال على خطط وبرامج الحج التي أعدتها الجهات المعنية والتي تأخذ في الحسبان ما يطرأ من حالات في هذا الموسم العظيم الذي تحتشد فيه جموع الحجيج في أزمنة وأماكن محدودة ومتطلبات أمنهم وسلامتهم وسهولة تحركاتهم أثناء أدائهم مناسك وشعائر الحج».


