مع بدء المعركة الانتخابية، بدأت الكثير من الشبهات تدور حول العديد من الأحزاب والمرشحين، الذين يعمدون تقديم «رشاوى انتخابية» في إطار الدعاية السياسية لأنفسهم، لكسب الجماهير إلى صفوفهم بما يمهد الطريق أمامهم للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة.
ومن بين الأحزاب التي لاحقتها هذه الاتهامات حزب النور السلفي، الذي قدم العديد من الخدمات للمواطنين المصريين في إطار دعايته المُبكرة للانتخابات البرلمانية، التي عدّها محللون وسياسيون نوعا من «الرشاوى» في محاولة لتكرار أسلوب جماعة الإخوان في كسب الشارع، حيث قام الحزب بالإعلان عن توافر عقار السوفالدي لمرضى فيروس الكبد سي في مقراته.
وكانت إحدى الظواهر السلبية المعروفة عن الانتخابات في كل دورة، هي ظاهرة الرشاوى التي كانت منتشرة بشكل كبير قبل ثورة 25 يناير 2011 على هيئة أموال نقدية تدفع لشراء الأصوات من قبل الحزب الحاكم «الوطني»، أما بعد الثورة فقد انتهجت جماعات ما يسمى «الإسلام السياسي» ومنهم جماعة الإخوان الإرهابية نهجا جديد للرشاوى الانتخابية واتسم بتوزيع منتجات غذائية مثل الزيوت والأرز واللحوم، تحت شعار المساعدات الإنسانية والبعد عن شبهة شراء الأصوات، أما الأحزاب المدنية فأخذت منحنى جديدا، وقامت بتوزيع أغطية وملابس خاصة للمدارس ورحلات حج وعمرة في بعض المناطق.
مناخ سياسي
ورأى الخبير في الشؤون البرلمانية محمد أبو طالب، أن ظاهرة الرشاوى الانتخابية لن تنتهي على الأقل حالياً ولعدة دورات انتخابية مستقبلاً، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن المناخ السياسي اختلف، واللاعبون السياسيون على مستوى الحياة السياسية اختلفوا، وكذلك القائمون على الحكم اختلفوا، والرشاوى الانتخابية موجودة في أي نظام انتخابي مهما اختلفت قوانينه وتقسيمه للدوائر.
وتابع أن وجود الرشاوى الانتخابية مرتبط بظاهرتين مهمتين هما الفقر وضعف المستوى الاقتصادي للناخبين، لا سيما في الريف والصعيد المصري، فالفقر نفسه هو سبب هام لكل الظواهر السلبية التي تنتشر في المجتمع، أما ثاني ظاهرة، فهي فشل المرشحين في الوصول للناخب من خلال البرنامج الانتخابي أو التواصل الجماهيري مع أبناء الدائرة المرشح عنهم، فمنهم من يسكن ويعمل خارج حدود الدائرة أو خارج حدود الوطن بأكمله، فيلجأ لشراء الأصوات بدلا من بذل مجهود في التواصل السياسي معهم.
ظاهرة
أكد القيادي بالحزب الناصري أحمد عبد الحفيظ، أن ظاهرة الرشاوى الانتخابية وشراء الأصوات، هي ظاهرة لا زالت موجودة قد تتراجع قليلا بعد ثورتين قام بهما الشعب المصري، خاصة أن الوعي السياسي ارتفع في كثير من المناطق في مصر، ولكن ضعف الثقافة والوعي السياسي يؤدي إلى استمرار انتشار الظاهرة، موضحاً غياب أي عقوبات رادعة لاستخدام المال السياسي في شراء الأصوات.