يعتزم ناشطون مدنيون وخريجون توجهوا إلى العاصمة العراقية بغداد سيراً على الأقدام، ليلتحق بهم متظاهرون من محافظات واسط وبابل وكربلاء، تنظيم اعتصام أمام مجلس القضاء الأعلى احتجاجاً على عمل السلطة القضائية و«عدم نزاهتها»، بحسب منظمين لتلك المسيرة، مؤكدين انهم سيصعدون من مطالبهم في ساحة التحرير، اليوم الجمعة، بعد ان لاحظوا «تراخياً في تنفيذ الاصلاحات وعدم مساسها لواقع المواطن»، الأمر الذي أكده ناشطون في تظاهرات التحرير، محذرين من خروج تلك الاحتجاجات عن سلميتها، في حال استمر «الفشل الحكومي في امتصاص غضب الشارع»، فيما حمّل ناشطو كربلاء، البرلمان والحكومة الاتحادية مسؤولية التقاعس عن ضرب كبار الفاسدين بنحو واضح وسريع، مع الاستمرار بـ«تسويف» المطالب الجماهيرية.

وانطلق متظاهرون من ذي قار الى بغداد، الاثنين الماضي، سيراً على الأقدام احتجاجاً على تردي الخدمات والفساد المالي والإداري في الدولة، مطالبين بالإسراع في تطبيق حزم الاصلاحات الحكومية والبرلمانية، حاملين شعار «كي لا نهاجر». وأوضح مصطفى السعيدي، الناشط والإعلامي من الناصرية، ان مجموعة من خريجي جامعة ذي قار «بادروا الى تلك المسيرة نحو بغداد، وتحديدا الى المنطقة الخضراء»، مضيفا ان هؤلاء انضم اليهم ناشطون كثيرون من مناطق مختلفة في ذي قار والمحافظات الأخرى.وأوضح ان «احتجاجات هؤلاء تركز على المطالبة بتطبيق حزم الإصلاحات، اضافة الى ايجاد فرص عمل للخريجين في القطاعين الحكومي والخاص»، مؤكداً عدم وجود تنسيق بين منظمي تلك المسيرة وجهات او احزاب أخرى. وبحسب السعيدي فإن هؤلاء المتظاهرين الذين تجمعوا من محافظات ذي قار والكوت والحلة وكربلاء، سيصعدون المطالب «لأننا لم نر اصلاحاً حقيقياً منذ انطلاق التظاهرات قبل شهر ونصف من الآن».

احتجاج سلمي

ويرى الإعلامي حسام الحاج، ان تلك المسيرة تمثل «احتجاجاً سلمياً، لانتزاع الحقوق، او الاستجابة للمطالب الشعبية بشكل اسرع».

وكان الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي عزا بطء تطبيق الاصلاحات الحكومية، الى «الخشية من حدوث فوضى في المؤسسات او ارباك إداري».

وأعرب الناشط حامد المالكي عن خشيته من أن يؤدي تأخر إصلاحات العبادي الى «خروج تلك التظاهرات عن سلميتها، لفشل الحكومة في امتصاص غضب الشعب»، في حين رأى الصحافي مصطفى سعدون، ان انضمام متظاهري المحافظات الى محتجي التحرير يوم الجمعة «يمنح الاحتجاجات زخما وحماسة كبرى»، لأن تلك المسيرة تمثل تحديا كبيرا لكل من يراهن على افشال التظاهرات.

ويقول عضو اللجنة المنظمة للتظاهرات في كربلاء، مازن عبادي، إن «مطالب المتظاهرين التي رفعت الى مجلس النواب تتضمن الكشف عن ملفات الفساد والمتورطين بها، اضافة الى إقالة المحافظ، عقيل الطريحي، وحل مجلس المحافظة».

واضاف عبادي، أن «المتظاهرين طالبوا أيضاً بإحالة هيئة استثمار كربلاء للقضاء، والتحقيق بالإجازات التي منحتها بطريقة المحاصصة لفاسدين ومنتفعين، وتعديل الدستور وإقالة رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود»، محملاً البرلمان والحكومة الاتحادية «مسؤولية خروج التظاهرات عن سلميتها في حال عدم الاستجابة لمطالب المتظاهرين أو تسويفها».

حالة طبيعية

قال مدير مكتب مجلس النواب في كربلاء، عباس الكمبر إن «التظاهرات الجماهيرية المطالبة بالحقوق والإصلاحات تشكل حالة طبيعية لا بد من التفاعل معها بجدية»، مبيناً أن «لدى المكتب توجيهات من رئاسة مجلس النواب باستقبال المتظاهرين وتسلم مطالبهم».