لا يلقي رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالاً للتحركات الفلسطينية والعربية، ولا للزمجرة السياسية الدولية الخجولة كعادته، بل يمضي وسط هالة من تعنت يحيط بها نفسه نحو مزيد من التصعيد الذي يقترب من حدود الانفجار، وذلك بتعليماته الصارمة لجيش الاحتلال ضد ملقي الحجارة، فضلا عن نشر قناصته في مدينة القدس المحتلة، وزيارته الاستعراضية للمدينة المقدسة، ما دفع المراقبين إلى القول انه يمضي على خطى رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون في العام 2000 الذي فجر الفلسطينيون بسببه انتفاضة مسلحة عرفت بـ«انتفاضة الأقصى».
ويصر نتانياهو مرة اخرى على تجديد رهان قديم فشل فيه شارون حين تفجرت المنطقة نصرة للقدس والأقصى، وهو مخططاته بشأن السيطرة الكاملة على الحرم القدسي، ويبدو ان نتانياهو يستبعد حصول هذا السيناريو اليوم عاقداً رهاناً جديداً على أن ردة الفعل الفلسطينية خصوصا والعربية والإسلامية عموماً لن تكون بالمستوى السابق، وبالتالي فتح الباب على مصراعيه لمزيد من الاقتحامات تثبيتا للتقسيم الزماني للحرم والمستمر منذ نحو شهر، وقرر تشديد العقوبات على الشبان الذين يتصدون لاقتحامات الأقصى من قبل جنود الاحتلال ومستوطنيه، حيث تم خلال اسبوع واحد اعتقال اكثر من 60 مقدسياً.
مناخ للانفجار
ويرى المراقبون أن رئيس وزراء الاحتلال في خطواته يصب الزيت على النار في منطقة باتت «تقف على كف عفريت»، ويعقد رهان في غير موضعه، لاسيما ان الشعب الفلسطيني استنفد ما لديه من طاقة للصبر والتحمل وضبط النفس، خصوصا ان الأفق يبدو مسدودا أمام الاتفاقيات والحلول السياسية، وهو ما يعد مناخاً ملائماً للانفجار الذي يتم الحديث عنه منذ فترة، ويزيد من ملائمته تصعيد نتانياهو ومضيه قدما في استفزاز الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
وفي ذات السياق، أوضح عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن حكومة الاحتلال تدعم التصعيد في القدس.
ترتيب البيت
وأوضح الأحمد أن هناك اتصالاً تم بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لبحث ما يدور في المدينة المقدسة وتوحيد الصف الفلسطيني، وطرح تشكيل حكومة وحدة وطنية تمارس مهامها على الأرض في غزة كما في الضفة.
اتصالات
كشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد عن تكليف الرئيس محمود عباس له بأن يواصل الاتصال مع حماس خلال اليومين المقبلين استكمالاً لهذا الاتصال من اجل أن يكون هناك خطوات عملية لتطبيق ذلك.
وقال إن «وحدة الفلسطينيين هي الشرط الأساسي للدفاع عن القدس وإنهاء الاحتلال، وقضية الانقسام في الساحة الفلسطينية التي خطط لها شارون ونجح، كان احد أهدافها الرئيسية استكمال تهويد المدينة المقدسة ومن غير المعقول أن نترك نتانياهو يقطف ثمرة انقسامنا مستكملاً ما بدأه شارون».
