أصبحت الحدود الصربية الكرواتية أحدث بؤرة لأزمة الهجرة إلى أوروبا، حيث سعى المهاجرون إلى اتخاذ طرق بديلة للوصول إلى أوروبا الغربية بعدما أغلقت المجر أبوابها أمامهم، ونجحوا في دخول كرواتيا غداة إعلان رئيس حكومتها زوران ميلانوفيتش أن بلاده ستسمح بمرورهم إلى أوروبا الغربية بلا صعوبات، فيما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، إن أزمة المهاجرين تفاقمت وتحتاج إلى التعاون من جانب البلدان الأوروبية والولايات المتحدة من أجل التصدي لها.

وأعلنت شرطة توفارنيك شرق كرواتيا أن 181 مهاجراً وصلوا أمس، حيث عبروا الحدود في توفارنيك بعد مرورهم في مدينة شيد الصربية. واحتجزت الشرطة الكرواتية المهاجرين بعد عبورهم الحدود الخضراء في الحقول واقتادتهم إلى توفارنيك ليتم تسجيلهم ويحصلوا على العناية اللازمة. وصرح رئيس الوزراء الكرواتي، رداً على نواب خلال جلسة للبرلمان، أن المهاجرين سنمكنهم من المرور عبر كرواتيا. وأضاف نحن مستعدون لاستقبال هؤلاء الأشخاص أياً تكن ديانتهم ولون بشرتهم، ونقلهم إلى الوجهات التي يرغبون في الذهاب إليها سواء كانت ألمانيا أو الدول الاسكندنافية.

من جهتها، دعت رئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش مجلس الأمن القومي إلى الانعقاد للبحث في إدارة أزمة المهاجرين. وقالت في بيان: «بينما تزداد الأزمة تعقيداً مع كل يوم يمر، علي أن أحذر من نتائج موجة المهاجرين وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية».

وتوجه المهاجرون إلى كرواتيا بعدما أغلقت المجر، أول من أمس، حدودها مع صربيا التي اجتازها القسم الأكبر من أكثر من 200 ألف شخص منذ بداية السنة.

وأعلنت الشرطة في المجر التي تعد واحدة من أبرز بلدان العبور في أوروبا الوسطى للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا الغربية، أن 367 مهاجراً فقط دخلوا أمس، إلى أراضيها بطريقة غير قانونية في اليوم الأول لتطبيق قانون جديد يهدف إلى منع دخول المهاجرين، وبدأت في حقهم جميعاً إجراءات قانونية.

ويحاكم 316 من 367 مهاجراً بتهمة إلحاق الضرر بالشريط الشائك المقام على الحدود الصربية. وبات يحكم على هذه الجنح بالسجن ثلاث وخمس سنوات على التوالي. في الوقت نفسه، بدأت الشرطة النمساوية أمس، أولى عمليات مراقبة الحدود خصوصاً على المعبر النمساوي المجري الرئيسي في نيكلسدورف من دون أن يؤثر ذلك في حركة النقل البري.

وعلى الحدود الصربية، باتت الحافلات التي كانت تنقل المهاجرين من مركز الاستقبال في بريشيفو إلى المجر، ترفع لوحات تشير إلى وجهة جديدة هي مدينة شيد شمال غرب صربيا على بعد بضعة كيلومترات من كرواتيا. وفي تركيا مازال نحو ألف مهاجر معظمهم من السوريين متجمعين تحت إشراف قوات الأمن في مدينة أدرنة شمال غرب البلاد بانتظار انتقالهم إلى اليونان.

وقال حاكم المحافظة الحدودية مع اليونان وبلغاريا دورسون علي شاهين: «لا يمكنهم البقاء هنا. يمكنهم البقاء ربما ليوم أو يومين لكن بعد ذلك يجب أن يرحلوا» من أدرنة التي وصلها في الأيام الماضية مئات المهاجرين الراغبين في الانتقال براً إلى اليونان، بعد نصائح على مواقع التواصل الاجتماعي بتجنب الرحلات البحرية.

تفاقم

ووسط هذه التطورات قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، إن أزمة المهاجرين تفاقمت وتحتاج إلى التعاون من جانب البلدان الأوروبية والولايات المتحدة من أجل التصدي لها.

وأدلى أوباما بتصريحاته خلال اجتماع مع ملك إسبانيا الملك فيليبي. وقال إن مدريد بذلت جهداً كبيراً في الماضي في التعامل مع المهاجرين من شمال إفريقيا.

وأضاف: «من الواضح أن الأمر تفاقم على مدى الشهور العديدة الماضية واتفقنا على أن هذا سوف يتطلب تعاوناً من كل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة والمجتمع الدولي»، وتابع قوله: «وناقشنا كيف يمكننا مواصلة تعزيز ذلك التعاون. وتحدثت عن أن الولايات المتحدة تشعر بأن من المهم بالنسبة لنا استيعاب نصيبنا من اللاجئين السوريين في إطار هذه الجهود الإنسانية الشاملة».

10 مرات

قالت منظمات غير حكومية، إن الولايات المتحدة يمكنها استقبال لاجئين سوريين أكثر بعشر مرات من العشرة آلاف الذين ستسمح لهم بالاستقرار على أراضيها بحلول نهاية 2016، معتبرة أن هذه الاستجابة ضئيلة جداً ويمكن أن تؤثر في حصيلة أداء الرئيس الأميركي.