أعلنت الأحزاب اليسارية التونسية عن مشروع بديل لقانون المصالحة الاقتصادية الذي اشعل خلافات الساحة السياسية، في وقت شددت أحزاب الائتلاف الحاكم على ضرورة احترام الآراء المعارضة لمشروع القانون وإخضاع مقترحات التعديل المقدمة لمزيد التشاور، كما أجمعت خلال اجتماع عقدته مساء الأول من أمس على التمسك بالقانون وعدم التنازل عنه بعد أن تم عرضه على لجنة التشريع بالبرلمان، وأن أي تعديل فيه لا بدّ أن يكون من داخل النقاش البرلماني وليس خارجه.
وقال الأمين العام لحزب حركة نداء تونس محسن مرزوق إن لدى حزبه مقترح تعديلات على مشروع قانون المصالحة يتمثل أبرزها في إدماج الأشخاص الذين يعملون في الشريط الحدودي للبلاد في مجال التهريب ولديهم أموال خارج السياق البنكي في المصالحة الاقتصادية، مما سيمكّن من الظفر بمداخيل كبرى لفائدة الدولة التونسية، لأن هذه الأموال تمثّل خطرا على الأمن القومي للبلاد، حسب تعبيره. وأكد مرزوق أن مشروع القانون دخل ضمن برنامج أشغال مجلس نواب الشعب (البرلمان) ولا يمكن لمؤسسة الرئاسة سحبه، داعيا المعارضين إلى تقديم مقترحات لتعديله في الأطر المؤسساتية القانونية.
كما أكّد مرزوق أن العديد من رجال القانون الذين قابلوا الرئيس الباجي قائد السبسي أكدوا دستورية مشروع القانون الذي تقدم به، مما ينفي أي شبهة في التعدي على أحكام الدستور.
الى ذلك، قال محسن حسن القيادي في حزب الاتحاد الوطني الحر، أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، إن قانون المصالحة يجب أن يشمل أيضا جرائم الصرف والمصالحة الجبائية والاجتماعية، إضافة إلى المصالحة مع الجمارك، معتبرا أن المصالحة لا تعني تخلي الدولة عن حقوقها بقدر مساهمتها في تشجيع الأفراد والمؤسسات على دفع مستحقات الدولة التونسية مع نسبة فائدة سنوية.
مشروع بديل
بالمقابل، أعلن أحمد الصديق رئيس الكتلة البرلمانية لائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض، أن الجبهة أعدت مشروع مصالحة اقتصادية ومالية بديلا للمشروع الذي تقدمت به الرئاسة وصادق عليه مجلس الوزراء في يوليو الماضي، يتضمن أكثر من 40 فصلا ويقرّ مبدأ المصالحة، وينص على بعث هيئة لها سلطة قرار واستقلالية، وتتكون من مختصين لمتابعة ملفات المعنيين بالمصالحة.