بدأت حلقة جديدة من حلقات التعثر في المفاوضات الخاصة بشأن سد النهضة الإثيوبي، في أعقاب انتهاء المهلة المحددة للمكتبين الاستشاريين بشأن السد، رسمياً وفيما تتواصل عمليات بناء السد المثير للجدل وسط تكتم بائن دخلت مصر الرسمية مرحلة من القلق والتخوف، وبالتزامن حذر خبراء من إمكانية عودة المفاوضات إلى المربع صفر باعتبار أن أديس أبابا تلعب على عامل الزمن انتظاراً لغلق بوابات السد ما يضع القاهرة والخرطوم أمام الأمر الواقع الأمر الذي يطرح عن الحلول البديلة، لا سيما وأن الخطوة تعتبر بمثابة وصول المفاوضات لطريق مسدود بشكل ضمني.
وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية أعربت عن عدم ارتياحها بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بين الشركتين المكلفتين بإجراء الدراسات الفنية لـ«سد النهضة الإثيوبي» حتى الآن، وهي العروض الفنية التي كان من المفترض تقديمها يوم السبت الماضي.وكشف مستشار وزير الموارد المائية والري المصري في حكومة تسيير الأعمال، والناطق باسم ملف سد النهضة، د.علاء يس، لـ«البيان» عن استمرار المباحثات والمشاورات بشأن بين الدول الثلاث «مصر، السودان، إثيوبيا».
مشاورات
وقال يس، إن المشاورات حالياً تعتمد على دراسة موقف المكاتب الاستشارية ووضع مقترحات للحل، لا سيما بعد عدم تقديم المكتبين الاستشاريين العرض الفني الجديد الخاص بخطة عمل الدراسات الفنية المتعلقة بتأثيرات السد على دول المصب بعد انقضاء المدة المحددة لذلك في 5 سبتمبر الجاري، معتبراً أن عدم التقدم بالعروض الفنية به استهلاك للوقت دون داعٍ.
مستجدات كارثية
فيما وصفت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية سابقاً ورئيس مركز أفريقيا بالجامعة البريطانية، السفيرة منى عمر لـ«البيان»، تلك المستجدات الخاصة بالمفاوضات بـ«الكارثية»، مشيرة إلى أن العودة للمربع صفر أصبح سيناريو مطروحاً بقوة، في ظل ذلك التباطؤ الذي يشوب الأداء المصري في التعامل مع مستجدات الأزمة، في الوقت الذي تستمر فيه إثيوبيا في استكمال بناء السد.
وسيطرت نظرية المؤامرة على الأمر بصورة واضحة، حيث اتهم البعض إثيوبيا بأنها الطرف الوحيد المستفيد من إهدار الوقت بهذه الصورة وعدم خروج التقارير لارتيابها في أن تتضمن التقارير ما لا يصب في صالحها، وهو ما أكدته مدير البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، مشيرةً إلى أن إثيوبيا لديها تخوفات من الطرف الهولندي في المكاتب الاستشارية، نظراً لوجهة النظر الهولندية السابقة بأن سدود إثيوبيا تؤثر على حصة مصر من المياه.
خطورة
تمثل المرحلة الحالية إحدى أهم وأخطر المراحل التي تمر بها سير المفاوضات حول السد، حيث تعتبر التقارير التي كان من المفترض أن تسلمها المكاتب الاستشارية هي ركيزة التحرك المصري القادم، ففي حال أثبتت هذه التقارير الصادرة من جهة حيادية ترتضي بها الأطراف الثلاثة للمفاوضات (مصر، السودان، إثيوبيا)، أن السد سيكون له آثار سلبية على مصر وعلى أمنها القومي من المياه يكون لمصر حق التحرك بقوة دولية استناداً على تلك النتائج.
