تنظر واشنطن بقلق شديد إلى التحركات العسكرية الروسية الأخيرة على الساحل السوري، إثر الأنباء عن نشر ألف جندي روسي من وحدات النخبة في منطقة جبلة قرب مدينة اللاذقية. ورغم تضارب المعطيات حول طبيعة المهمة التي ينفذها الجنود الروس، ومدى صحة المعلومات التي تحدّثت عن مشاركتهم المباشرة في المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة السورية، فإن المسؤولين الأميركيين، الذين يعكفون على إجراء قراءة معمقة لأبعاد تحرك موسكو الميداني، يرون فيها بالدرجة الأولى استفزازاً وتحدياً مباشراً لإدارة الرئيس باراك أوباما الذي سارع الى تحذير روسيا من مخاطر تورّطها العسكري المباشر في سوريا، واستمرار دعمها لنظام بشار الأسد «المتهالك والفاقد الشرعية».
التخوف الأميركي من محاولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل السيناريو الأوكراني الى سوريا والتدخل العسكري المباشر لحماية الأسد، لم يبدده الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف. على العكس من ذلك فإن التصريحات التي أطلقها لافروف، خلال مشاركته بمحادثات برلين مع نظرائه الأوروبيين لبحث المسألة الأوكرانية، أشاع مزيداً من الشكوك حول نوايا موسكو، بحديثه عن استمرار إرسال التعزيزات والأسلحة الروسية الى سوريا، معتبراً أن الأمر يندرج في إطار التعاون العسكري الروتيني مع دمشق.
مناورات عسكرية
أكثر من ذلك فإن إعلان قبرص أنها تبلغت رسمياً من موسكو عن نيتها إجراء مناورات عسكرية بحرية قبالة الساحل السوري والتقارير الإخبارية التي نشرت في وسائل الإعلام الروسية عن نقل وحدات عسكرية روسية من أوكرانيا الى سوريا والحديث عن توسيع القاعدة البحرية العسكرية الروسية في طرطوس، المنفذ الروسي الوحيد على البحر المتوسط، توحي بأن الكرملين عمد الى تسريب المعلومات عن الانتشار العسكري الروسي في اللاذقية. وقد تعزز هذا الاعتقاد مع ظاهرة انتشار صور لجنود روس في سوريا بشكل لافت خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي الروسية، منها صورة لجندي روسي أرسلها لصديقته في موسكو وهو يقف تحت صورة لبشار الأسد في موقع عسكري في جبلة.
ضوء أخضر
ويرى خبراء أن ذلك ما كان ليحصل لولا ضوء أخضر أعطته الرقابة العسكرية في الجيش الروسي سمحت للجنود بنشر صورهم في مواقع عسكرية، وهو أمر يخرق القوانين العسكرية المتشددة التي يطبقها الجيش الروسي على جنوده. وما يثير الدهشة أكثر هو تجرؤ أحد المدونين الروس على تقفي أثر صور الجنود المنشورة ليخلص الى أن الجنود الذين نشرتهم موسكو في الساحل السوري هم من نفس الوحدة العسكرية الروسية التي دخلت شبه جزيرة القرم وفجرت الأزمة الأوكرانية.
وقد توقف المحللون في واشنطن عند ربط الناطق باسم الكرملين ديمتري باسكوف الانتشار العسكري الروسي في سوريا بالحرب على الإرهاب ومواجهة تنظيم داعش قبل أن يشير الى خطاب سيلقيه الرئيس بوتين في مقر الأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري سيتناول فيه تطورات الأزمة السورية ودعوته الى إقامة تحالف دولي جديد لمحاربة الإرهاب في سوريا والعراق.
