ليس بعيداً عن الأذهان حالة العداء المستحكم والتوتر المستمر التي تحيط بالعلاقات السودانية الأوغندية إحاطة السوار بالمعصم، فالاتهامات المتبادلة والمتكررة تجعل من زيارة الرئيس الأوغندي يوري موسفيني للخرطوم مثاراً للكثير من الاستفهامات حول ماهية الأجندة غير المعلنة التي يحملها موسفيني داخل حقيبة وهو يزور السودان بعد انقطاع دام لأكثر من سبع سنوات، ظلت العلاقة فيها بين بلاده وجارته السابقة تظللها غيوم التوتر وشوائب الاتهامات.

فزيارة موسفيني المزمعة اليوم (الثلاثاء) للخرطوم، بحسب ما أعلنته الحكومة السودانية تأتي بغرض بحث التعاون الثنائي بين البلدين ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية، غير أن ما سبقها من إعدادات من قبل الرئاسة السودانية بجدول يتخلله عدد من البرامج مثل مخاطبته لندوة عن الديمقراطية والحرية في إفريقيا ينظمها مركز الدراسات الاستراتيجية، إلى جانب زيارة إلى جامعة إفريقيا العالمية، تجعل من الزيارة مختلفة نوعاً ما أو بالأحرى تبدي شيئاً من حسن النية المصحوب بالتحفظ الذي ينبع من خلفية اتهامات الخرطوم بإيواء كمبالا لقادة الحركات السودانية المتمردة، وكذلك اتهامات كمبالا للخرطوم بدعم زعيم جيش الرب الأوغندي جوزيف كوني.

تواصل

غير أن الحكومة السودانية والتي يبدو، بحسب مراقبين، أن زيارة موسفيني فرضت عليها من قبل جهات إقليمية ودولية، رأت أن موسفيني من الزعماء الأفارقة الذين لهم دور كبير في الإقليم والمنطقة وأنه حريص على التواصل مع السودان للعب دور إيجابي في القضايا التي تهم البلدين. وقال وزير الدولة بالخارجية السودانية عبيدالله محمد عبيدالله، إن بلاده على قناعة بأن الجانب الأوغندي أبدى حسن النية في الملفات الأمنية التي ستكون محلاً للتباحث بين الرئيسين.

وبحسب ما تحصلت عليه «البيان» من معلومات فإن المرتكز الأساسي لزيارة موسفيني للخرطوم يتمثل في محاور عدة أبرزها مناقشة الأوضاع بدولة جنوب السودان عقب الاتفاق الهش الذي أبرم الشهر الماضي بين الحكومة برئاسة سلفا كير والمعارضة المسلحة بقيادة نائبه السابق رياك مشار، وذلك بعد القناعة الراسخة للأطراف الإقليمية والدولية، بأن السلام في جنوب السودان لا يمكن أن يبلغ منتهاه إلا في ظل علاقة مستقرة بين السودان وأوغندا.

حوار

أما المحور الثاني للزيارة، فيتمثل في الدور الذي يمكن أن يلعبه في إطار مساعي الحوار السوداني لاسيما بعد الأزمة المكتومة التي طرأت على العلاقة بين الخرطوم والاتحاد الإفريقي بسبب القرار الأخير لمجلس السلم والأمن الإفريقي الذي تمسك بضرورة عقد ملتقى تحضيري للحوار السوداني بأديس أبابا وهو الأمر الذي ترفضه الخرطوم واعتبرته تدويلاً للحوار.