باتت الحكومة اللبنانية أمام اختبار دقيق يتصل بمدى قدرتها على تنفيذ مقرّراتها لأن عجزها عن تطبيق خطة وزير الزراعة أكرم شهيّب للنفايات، والتي نالت موافقتها، سيؤشّر إلى أمرين: فقدانها القدرة على ممارسة دورها كسلطة تنفيذية، ودخولها في موت سريري بانتظار تأليف حكومة جديدة.
وتنطلق اليوم الجولة الـ18 من الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله، وهو الحوار الذي بدأ البعض يشكّك في ضرورته بعد انطلاق مؤتمر الحوار الوطني، والذي يعقد غداً جولة ثانية في مجلس النواب، على وقع شارع بات يميل إلى الفوضى مع تكاثر الحملات الرافضة، ووسط جدل حول الأولويات.
أما حكومياً، فيبدو ألا جلسة هذا الأسبوع، ولا يزال التعطيل سيد الموقف تحت عنوان آلية عمل مجلس الوزراء، علماً أن الوقت قد يكون ضيقاً أمام إمكان عقد جلسة نظراً لاضطرار رئيس الحكومة تمام سلام للسفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
وعشية التحضيرات الجارية لزيارة تمام سلام إلى نيويورك، لتمثيل لبنان في اجتماعات الدورة العادية للأمم المتحدة، وفي المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي سينعقد في 30 من الشهر الجاري، أشارت المعلومات التي توافرت لـ«البيان» إلى أن سلام سيعيد التذكير في كلمته أمام الأمم المتحدة والمحدّدة يوم 29 سبتمبر على ضرورة مساعدة لبنان على تجاوز أزماته وفي مقدمتها إنهاء الشغور الرئاسي وتنفيذ الالتزامات المالية له.
وفي انتظار الجلسة الثانية من الحوار الوطني غداً في ساحة النجمة (وسط بيروت)، أكدت مصادر لـ«البيان» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لمس الإيجابية لدى المتحاورين وإصرارهم على الاستمرار في اللقاء والبحث، مشيرة إلى أنه، وللمرة الأولى، يرى التزاماً وجدية في عدم تسريب وقائع جلسة الحوار وما دار من تفاصيل حول الطاولة وبين المتحاورين.
أزمة النفايات
وبعدما شكّل عدم انعقاد مجلس الوزراء هاجساً لدى اللبنانيين، وتخوّفاً من أن يصيب التعطيل آخر المؤسسات الدستورية، بفعل شغور منصب الرئاسة لليوم الـ478 على التوالي، وشلّ عمل المجلس النيابي، فإن الهمّ انتقل إلى التخوف من تحويل مجلس الوزراء إلى مكان لاتخاذ القرارات من دون إقرانها بالتنفيذ، وذلك انطلاقاً من إقرار المجلس خطة الوزير شهيب لإنهاء أزمة النفايات، وما رافقها من اعتراضات وتعقيدات حالت دون انتقالها إلى حيز التطبيق.
والخطة البيئية لمعالجة أزمة النفايات تترنح، لكنها لم تسقط، وسبب ترنحها أمران: وقوف بعض القوى السياسية ضدها في الخفاء بعكس موقفها المعلن، أما السبب الثاني، فالتحركات الاحتجاجية في بعض المناطق ضدّ نقل النفايات إليها، وهي تنتقل من منطقة إلى أخرى مع تنوّع أسماء المجموعات والحملات، وهكذا، فإن حبل أزمة النفايات امتلأ بالعقد.
