لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

قرأ مراقبو الشأن السياسي الجزائري، ، إقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للفريق محمد مدين من إدارة جهاز المخابرات على أنّه زلزال سيشعل مستقبل البلاد، وذهب متابعون وساسة إلى أنّ الخطوة تمهّد لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، وسط احتدام حمى التكهنات حول ملامح المرحلة المقبلة.

وذهب الوجه السياسي المخضرم مصطفى بوهادف في حديثه لـ «البيان» إلى أنّ استبعاد من ظلّ يعرف بـ «صانع الرؤساء» يعني ببساطة أنّ ترتيبات الشوط الجديد في الجزائر أوشكت على نهايتها، ويربط سلسلة التغييرات التي طالت الأجهزة الأمنية في الأشهر الأخيرة بتوصّل المتنفذين إلى مربع توافق يقود إلى مرحلة لاتزال غير معروفة المؤدى.

عمر ثان

وذكر الضابط المتقاعد في الجيش أحمد عظيمي أنّ رحيل مدير المخابرات يبقى أمراً طبيعياً ومنتظراً بعد ربع قرن من الخدمة، مشيراً إلى كون إقالة «توفيق» تؤكد إلى حد ما فرضية تصارع أطراف في السلطة.

ولفت عظيمي إلى تسريب أنباء كشفت عن اتفاق كافة الفاعلين لمغادرة مناصبهم بحلول شتاء 2016 تعبيداً لبناء دولة ديمقراطية، لكنّه أقرّ بصعوبة تصديق طرح كهذا.

من جانبه، أبرز الوزير السابق نور الدين بوكروح أنّ ما سماه «خبر السنة» أتى ليحسم صراع العصب، ويمنح النظام الحاكم عمراً ثانياً إثر تفاهمات الرئاسة والجيش، ورأى أنّ إنهاء مهام «الرجل الشبح» يؤذن بانطلاق مرحلة مغايرة في مسار السلطة، لكن تبقى التفاصيل مبهمة ومشرّعة على عدة احتمالات.

بدوره أوعز، رئيس حزب «جيل جديد» سفيان جيلالي أنّ الحراك يندرج على الأرجح ضمن خطة جذرية لتغيير نمط الحكم، وهو نهج ارتضته دوائر الحلّ والعقد لتفادي «مخاطر محدقة تتربص بالبلاد».

سراب التغيير

تقاطع المعارضان رشيد نقاز وعبد الرزاق مقري عند توصيف إقالة مدير المخابرات بـ «العرض المسرحي السيئ»، واختصرا الأمر في خانة صراع أجنحة وأزمة عارمة، ولا يعبّر بنظرهما عن نية ناضحة لإصلاح منظومة الحكم، وعليه طالبا بـ «بتغيير سلمي حقيقي عاجل يتجاوز حالة الاحتضار»، بينما تطلّع البرلماني الأخضر بن خلاّف إلى أن يتوّج الأمر بتأسيس «دولة مدنية» على حد تعبيره، لكنّه قلّل من تفاؤله حيال العملية بدعوى «غموضها وانتفاء الشفافية».

طلاق

عارض المحلل السياسي فيصل مطاوي من «هلّلوا لإقالة مدير المخابرات» واعتبر الإجراء مدعاة للقلق، طالما أنّه يعكس احتدام صراع جدي داخل السرايا، ولا يتفق مع القائلين بأنّ ذهاب «مدين» يعني طلاقاً بائناً مع ممارسات الماضي، ويبقى الزمن كفيلاً بالإجابة عن أسئلة ستظلّ عالقة.