تعود ظاهرة التهريب السياسي للمنتخبين في المغرب للظهور بالتزامن مع كل استحقاق انتخابي، وهي عادة قديمة في المملكة، لازالت ماضية، حيث يقوم بعض قيادات الأحزاب أو الأعيان من أصحاب النفوذ في منطقة معينة، بخطف المرشحين الصغار الذين فازوا لتوهم في الانتخابات، بحيث يأخذونهم إلى مكان مجهول وتمنع عنهم الهواتف وأي صلة تربطهم بالعالم الخارجي، ثم يساومونهم مقابل ملايين الدراهم، ليقدموا الولاء للمرشح الذي خطفهم، ويعدونه بالتصويت لصالحه حين تتم عملية انتخاب رئيس المجلس البلدي أو عمودية المدينة.
وتتحدث بعض الأخبار عن مرشحين ممن حصلوا على مقاعد في الانتخابات الجهوية والجماعية الأخيرة، هم الآن في عداد المفقودين، بعد أن بحث عنهم ذووهم في كل الأماكن بما فيها المستشفيات وأقسام الشرطة، ليتبين فيما بعد أنهم اختفوا نتيجة لعملية التهريب السياسي.
وبعد أن راجت أخبار تفيد اختطاف ثلاثة منتخبين فائزين في الاقتراع الأخير منتمين لحزب العدالة والتنمية في مدينة مكناس، بهدف إفقاد حزب العدالة والتنمية حصيلته التي تخوله الأغلبية في مجلس المدينة، خرج عبد الله بوانو القيادي في الحزب ووكيل لائحته في مدينة مكناس ليفند الشائعات، مصرحاً أن كل المنتخبين الفائزين من لائحته حاضرون ولم يتغيب أحد، ولم يمنع هذا بوانو من الاعتراف أن أحد المنتخبين تعرض للمساومة، لكنه اتصل بالحزب ليبلغه بالواقعة ويؤكد ولاءه لحزب العدالة والتنمية.
عمدة المدينة
وحسم حزب العدالة والتنمية في أمر اختيار العمدة (عمودية) مدينة الدار البيضاء بعد تعيينه عبد العزيز العماري الذي يشغل منصب المدير العام للحزب ومنصب الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ويحق للحزب الحاصل على الأغلبية المطلقة أن يختار عمدة المدينة من بين منتخبيه الفائزين دون حاجة إلى التحالف، لكن المفاوضات لا تزال مستمرة حتى الآن من أجل رئاسة جهة الدار البيضاء سطات، والاحتمال الكبير أن يترأسها حزب الأصالة والمعاصرة، بعد التصريح المثير لعمدة المدينة السابق حين اعتبر أن الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مصطفى البكوري هو الأجدر برئاسة الجهة.
وأسقط حزب العدالة والتنمية من رأس مدينة الدار البيضاء العمدة السابق محمد ساجد الذي ظل يشغل المنصب لمدة 12 سنة، وهو الأمين العام الحالي لحزب الاتحاد الدستوري النائب البرلماني عن مدينة تارودانت جنوب المغرب.