ساهمت دولة الإمارات ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن على استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب الذي نفذه الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح. وتمثلت تلك المساهمة على صعد مختلفة عسكرية وأمنية ومدنية وإنسانية.
ومع تحرير مدينة عدن التي أعلنها الرئيس عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقته للبلاد، تولت دول التحالف وفي المقدمة منها السعودية والإمارات، مهمة إعادة تأهيل المدينة التي دمرها الانقلابيون الحوثيون، في سبيل أن تستعيد مركزها الحضاري كجوهرة الجزيرة العربية، والتخفيف من آلام سكانها الذين ذاقوا الموت وصنوف التنكيل والحصار طوال أربعة أشهر من سيطرة المتمردين عليها.
وضاعفت السعودية والإمارات جهود تثبيت الوضع الأمني، حيث يتولى جنود البلدين مهمة حفظ الأمن في المرافق والمنشآت الحيوية في المدينة، إلى جانب مهمة نزع عشرات الآلاف من الألغام الأرضية التي زرعها الحوثيون وأتباع الرئيس السابق في مديريات المحافظة وضواحيها.
ويحرص التحالف على عدم إعطاء الفرصة للعناصر المتطرفة أو الموالية الحوثيين والرئيس المخلوع للعبث بأمن مدينة عدن، فأرسل لواء عسكري سعودي وآخر إمارتي بكامل تجهيزاتهما إلى المدينة لدعم الجهود العسكرية والأمنية هناك، وأقام حزاماً أمنياً لحماية المدينة من أي اختراقات.
جهود يمنية
وقال محافظ عدن نايف البكري، إنه وبالتزامن مع انتشار اللواءين لصد أي محاولات لزعزعة الأمن، انتشر قرابة 400 ضابط وفرد من الشرطة اليمنية للقيام بجولات ميدانية وعمل الحزام الداخلي لمدينة عدن، إضافة إلى عودة أكثر من 300 ضابط وعسكري للعمل الميداني في مراكز الشرطة المؤهلة بعد أن خضعوا لدورة تدريبية وتأهيلية خلال الفترة الماضية، فيما أخضع نحو 357 فرداً لدورة تدريبية، تمهيداً للالتحاق بالأجهزة الأمنية ومنها البحث الجنائي، الدفاع المدني، والمرور.
دعم الشرطة
وتولت الإمارات أيضاً دعم وإصلاح أقسام الشرطة في مدينة عدن، كما دعمت جهاز الشرطة في عدن بـ100 مركبة عسكرية لأقسام الشرطة، يجري العمل لإعادة تأهيل الأقسام التي تضررت إثر الحرب، فضلاً عن أنها تولت مهمة تأهيل أربعة مراكز للدفاع المدني. ومع انهيار منظومة الشرطة في المحافظة نتيجة الحرب الحوثية، بدأ ضباط إماراتيون مهمة إعادة تأهيل منتسبي أجهزة الشرطة وتدريب العناصر التي تم إلحاقها أخيراً، بهذه الأجهزة. كما تحملت الدولة مسؤولية تأهيل أقسام الشرطة ومساعدة منتسبيها على التعامل مع الوضع الأمني الاستثنائي الذي تعيشه المحافظة.
مطار عدن
وفي هذا الاتجاه، تحملت الإمارات بفاعلية مسؤولية توفير الخدمات الأساسية لمدينة عدن ومتطلبات عودة الحياة إلى المدينة في كل المجالات الغذائية والصحية والأمنية، وفي جوانب النقل الجوي والتعليم والأمن والمياه والكهرباء ضمن خطة طويلة ستستمر إلى حين عودة الدولة كاملة. ففي الجانب الخاص بإعادة تأهيل مطار عدن الدولي، تولت الإمارات العربية المتحدة مهمة إعادة تأهيل المطار وبرمج المرتقبة وزودته بمركبات إطفاء وشاحنات وقود الطائرات. وتعمل الفرق الإماراتية على استكمال تأهيل صالات السفر في المطار وتزويدها بأجهزة فحص الحقائب والأمتعة بسبب تدمير تلك الأجهزة على يد قوات صالح وميليشيات الحوثي.
وأفاد مدير مطار عدن طارق عبده بأنه وبفضل الجهود الاستثنائية التي تبذلها دولة الإمارات تمكن مطار عدن أخيراً من استقبال أول طائرة مدنية تتبع الخطوط الجوية اليمنية، بعد أن أعيدت الإنارة إلى مدرج المطار. وأضاف: «أتت الطائرة من جيبوتي وعلى متنها 204 عالقين من اليمنيين، واستؤنفت الرحلات بين المطار ومطارات عربية أخرى، على أن يتم خلال الأيام المقبلة استئناف رحلات عدد من شركات الطيران العربية من مطار عدن إلى مطارات المنطقة».
صحة وتعليم
وفي الجانب الصحي، تم تسليم مستشفيات عدن 5 أطنان من الأدوية وأخرى خاصة بمرضى الفشل الكلوي، كما تم افتتاح أقسام لمرضى السكر والربو والسرطان وتزويد المحافظة ببراميل وسيارات لجمع ونقل القمامة. أما في مجال التعليم، فقدم الإماراتيون دعماً سخياً للتعليم تمثل في توفير مبلغ مالي وقدره 10.6 ملايين دولار.
كهرباء وماء
كذلك، تم إصلاح خطوط نقل الكهرباء وتوفير 54 ميغاواط، بكلفة بلغت 68 مليون درهم إماراتي، وشراء 11 ميغاواط بكلفة 36 مليون درهم، ودفع 6 ملايين دولار متأخرات مستحقة، وإضافة 1.3 مليون دولار رصيداً إضافياً للمحطة، إضافة إلى مبلغ 8 ملايين دولار إيجار محطة كهرباء. كما تكفلت الإمارات بدفع رواتب موظفي مؤسسة المياه لستة أشهر، وأعيدت المياه إلى معظم الأحياء السكينة في عدن.
وتواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عملها على مدار الساعة من أجل إعادة الخدمات للمدينة، حيث جهزت محطة كهرباء ملعب 22 مايو التي تكفلت مؤسسة الهلال الأحمر بشراء المولدات الخاصة بها لصالح كهرباء عدن وبقدرة إنتاجية 64 ميغاواط ووصلت منها 27 ميغاواط تعمل بكامل طاقتها، في حين ينتظر وصول باقي أجزاء المحطة 37 ميغاواط ستصل إلى مدينة عدن على دفعتين آخرها نهاية سبتمبر الجاري.
وأشاد مدير عام كهرباء عدن مجيب الشعبي بالدعم السخي الذي تولية القيادة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية، مشدداً على أن ما تقوم به دولة الإمارات العربية من أعمال إغاثية وإنسانية ليس بغريب، فلقيادة الإمارات بصمات واضحة في الأعمال الخيرية والإنسانية في شتى أصقاع الأرض.
أضرار
سرد مدير عام كهرباء عدن ما كانت تعانيه مدينة عدن من انقطاع الكهرباء ومعاناة أبناء المدينة بسبب هذه الانقطاعات عقب تدمير شبه كلي للمنظومة بفعل الحرب التي شنها الانقلابيون على المدينة. وقال إن الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء في المدينة كبيرة جداً.

