تحوّلت ساحات المسجد الأقصى أمس، الى ساحة مواجهات كبيرة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والشبان الفلسطينيين المرابطين في المسجد سقط خلالها عشرات الفلسطينيين جرحى بفعل الأعيرة المطاطية وقنابل الغاز المدمع ورذاذ الفلفل، بعدما أغلقت قوات الاحتلال الحرم القدسي، ومنعت المسلمين من دخوله، لتأمين اقتحامات المستوطنين له بمناسبة «رأس السنة العبرية»، في حين أقدمت لأول مرة منذ احتلال القدس على طرد الحراس الأردنيين، في إجراء نددت به الأردن في حين حذّرت مصر إسرائيل من سياسة حافة الهاوية التي تفرضها في القدس.
ومُنع المسلمون أمس، من دخول المسجد الأقصى، فيما اقتحمه عشرات المستوطنين من جهة باب المغاربة، ومن بينهم وزير الزراعة الاسرائيلي «أوري آرئيل»، فضلاً عن مئات الجنود لتأمين اقتحامهم تلبية لدعوات جماعات «الهيكل المزعوم». ولتحقيق ذلك منعت قوات الاحتلال المسلمين من الدخول لأداء صلاة الفجر، وتمكّن كبار السن من الرجال فقط من الدخول. وفور انتهاء الصلاة اقتحم الجنود المسجد، وهاجموا المصلين بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية، وأغلقوا المسجد القبلي واعتلوا سطحه وحاصروا المعتكفين داخله واعتدوا عليهم برذاذ الفلفل والأعيرة والقنابل الصوتية، فيما قامت فرق أخرى من قوات الاحتلال الخاصة بإخلاء ساحات المسجد.
اشتباكات
واندلعت اشتباكات عنيفة في باحة المسجد بين الشبان وشرطة الاحتلال التي قامت للمرة الأولى بطرد الحراس الأردنيين الموجودين في الموقع، قبل ساعات من بدء الاحتفال بعيد رأس السنة العبرية.
وفي اتصال هاتفي رئيس قسم الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني د.أمين أبو غزالة أوضح أن 110 فلسطينيين أصيبوا خلال المواجهات التي اندلعت في الاقصى ومحيطه، 20 اصابة تم تحويلها الى مستشفى المقاصد، بينهم 3 اصابات بالصدر وواحدة بالرأس، لافتا ان معظم الاصابات هي لحالات اختناق.
وأوضح أبو غزالة أن سلطات الاحتلال عرقلت دخول طواقم الاسعاف الى المسجد الاقصى في ساعات الصباح، وبعد حوالي ساعة ونصف تمكنت الطواقم من الدخول.
وخارج المسجد نشرت أعداد من عناصر الشرطة الذين قاموا بمطاردة المتظاهرين بالركلات وقنابل الصوت. وتم الاعتداء على بعض الصحافيين بالضرب منهم مصور لوكالة فرانس برس.
ولم تكتف قوات الاحتلال بالاعتداء على المصلين، بل أغلقت أبواب المسجد ومداخله بالسلاسل وبالأعمدة الحديدية كما اعتلت سطح المسجد القبلي وحطمت نوافذه فارضة حصاراً كاملاً على المسجد.
وقالت خديجة خويص التي عرفت نفسها كمرابطة وهي ممنوعة من دخول المسجد، ووقفت أمام باب مؤدي إليه «اليوم، نجحوا في تحويل الأقصى الى منطقة بلا مسلمين».
واقع جديد
وقال مفتي القدس والديار الإسلامية الشيخ محمد حسين لـ «البيان» إن هذه المظاهر التي تتم من اقتحامات للمسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال دليل واضح على أن الحكومة الإسرائيلية تتوجه الى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، مشيراً إلى أن ما يجري هو عدوان وصارخ على المسجد، الأمر الذي يستوجب على كل أبناء الشعب الفلسطيني أن يوحدوا مواقفهم وكلمتهم وصفهم ليكونوا الحجر الصواني والخندق المتقدم للدفاع عن المسجد الاقصى.
وقالت لجان المقاومة في فلسطين إن جرائم الأقصى تستوجب الرد بقوة وإشعال انتفاضة وثورة عارمة للدفاع عن المقدسات ولإحباط مخطط تقسيم الأقصى. وطالبت بشد الرحال إلى المسجد الأقصى والمرابطة في باحاته والدفاع عنه بكل قوة.
تنديد فلسطيني
ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشدة اقتحام شرطة الاحتلال للمسجد الأقصى.
وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة «ندين بشدة اقتحام جيش وشرطة الاحتلال للمسجد الاقصى المبارك والاعتداء على المصلين»، مشدداً على أن «القدس الشرقية والمقدسات الإسلامية والمسيحية خط أحمر، لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الاعتداءات على مقدساتنا».
وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن «التصعيد المستمر في القدس المحتلة، وتمادي الاحتلال في ممارساته وانتهاكاته للمدينة ومحاولاته المتكررة لاقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين وإطلاق الرصاص المطاطي على أهلنا في باحاته، لها تداعيات خطيرة لن تمر مرور الكرام ولن يصمت شعبنا عليها، ولن يكون الاحتلال بمنأى عنها».
واعتبرت حركة حماس أن إسرائيل «تحاول استغلال الانشغال العربي والإسلامي بالقضايا الداخلية لتمرير مخطط تصفية المسجد الأقصى». وحذرت الحركة في بيان صحافي إسرائيل من التصعيد الخطير بحق المسجد الأقصى، مؤكدة أن «هذه الجرائم سيكون لها تداعيات صعبة».
الأردن ومصر
ودانت الحكومة الأردنية اقتحام المسجد الأقصى، داعية الحكومة الإسرائيلية الى «التوقف عن استفزازاتها» و«منع الاعتداءات على الأماكن المقدسة». ونددت دائرة الأوقاف الإسلامية التي تدير المسجد قيام شرطة الاحتلال بطرد حراس المسجد الأقصى التابعين للأردن من المسجد. وقال فراس الدبس من دائرة الأوقاف «هذه المرة الأولى التي يقومون فيها بإجلاء الحراس «موضحاً «أصيب اثنان منهم بالرصاص المطاطي». واضاف «أصيب مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني أيضا وتم اعتقاله». وبحسب الدبس فإن «الشرطة التي كانت على السطح قامت بكسر نوافذ تاريخية من أجل إطلاق قنابل يدوية داخل المسجد».
ونددت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية باقتحام المسجد الأقصى .وحذرت في البيان من الخطورة البالغة للاستمرار في سياسة انتهاك المقدسات الدينية «لما يمثله ذلك من تأجيج لمشاعر الغضب والحمية الدينية، ويقوض الجهود التي تستهدف استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». كما طالبت مصر إسرائيل «بتجنب سياسة حافة الهاوية وتجاوز الخطوط الحمراء الخاصة باحترام المقدسات الدينية».
كهل يتحدى
انتشرت أمس، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورة مؤثرة لكهل فلسطيني رفض أن يغادر المسجد الأقصى، وأبى إلا أن يبقى ويفتح القرآن ليقرأ آياته الكريمة رغم القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع . الصورة تداولها مغردون، وعبروا عن تضامنهم مع هذا الكهل الفلسطيني، الذي أبى أن يترك أولى القبلتين وثالث الحرمين، ورفض الرضوخ للعنف الذي تمارسه سلطات الاحتلال من أجل دفع أهل القدس المرابطين إلى مغادرة المسجد الأقصى وتركه لليهود.
الأزهر يدين
أدان الأزهر الشريف اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني باحات المسجد الأقصى والسماح لأحد وزراء الاحتلال بالدخول فيه، الأمر الذي تسبب في إصابة عدد من المرابطين داخل المسجد، إضافة إلى نشوب حريق بالجزء الجنوبي من الحرم القدسي.
وطالب الأزهر المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والتدخل لمنع الانتهاكات المتكررة التي يمارسها الاحتلال بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.
