طالب المرجع الشيعي علي السيستاني بالإفراج عن 18 عاملاً تركياً خطفوا في بغداد مطلع الشهر الجاري، وتبنت خطفهم مجموعة مسلحة غير معروفة، بحسب تصريح لمصدر مسؤول في مكتبه أمس.
وكانت مجموعة تطلق على نفسها اسم «فرق الموت»، نشرت شريطاً مصوراً يظهر المخطوفين، مرفقاً بمطالب للإفراج عنهم. وبدت في الشريط لافتة كتب فيها «لبيك يا حسين». ونشر الموقع الإلكتروني للسيستاني تصريحاً منسوباً لمصدر مسؤول في مكتب المرجع جاء فيه «نشر في وسائل الإعلام ان مجموعة مسلحة تدعي اتباع الإمام الحسين والانتماء إلى نهجه، قامت باختطاف عدد من العمال الأجانب وأخذتهم رهائن لتنفيذ مطالب سياسية معينة».
وأضاف «نطالب بإطلاق سراح المختطفين والكفّ عن هذه الممارسات التي تسيء إلى صورة الدين الإسلامي الحنيف، وتؤدي إلى إسقاط هيبة الدولة وإضعاف الحكومة المنتخبة». وظهر العمال الذين خطفوا في الثاني من سبتمبر من مدينة الصدر في شمال بغداد، في شريط على موقع «يوتيوب». وبدا خلفهم خمسة ملثمين يرتدون زياً اسود ويضعون نظارتين سوداوين، أمام لافتة زرقاء كتب عليها «لبيك يا حسين» و«فرق الموت».
وتضمنت لائحة المطالب التي أعلنها الخاطفون «إيقاف تدفق المسلحين من تركيا إلى العراق»، وهو ما تتهم أطراف عراقية، بينها فصائل شيعية مسلحة تقاتل إلى جانب القوات الأمنية ضد تنظيم داعش، انقرة بتسهيله.
وطالب الخاطفون بـ«إيقاف مرور النفط المسروق من كردستان عبر الأراضي التركية».
ودعا الخاطفون اردوغان الى «توجيه الأمر لميليشياتكم (جيش الفتح) برفع الحصار عن الفوعة وكفريا ونبل والزهراء»، في اشارة الى بلدات ذات غالبية شيعية في شمال سوريا، محاصرة منذ أشهر من قبل مجموعات مقاتلة معارضة للنظام السوري.
وهذه هي المرة الأولى يخطف فيها أتراك في منطقة تتمتع فيها الفصائل الشيعية المسلحة، بنفوذ واسع.
وتعرّض عشرات الاتراك للخطف في العراق خلال الأشهر الـ 18 الماضية على يد تنظيم داعش، اثر سيطرته على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه في يونيو 2014. واطلق سراحهم بعد أشهر. وغداة الخطف، أعلنت قيادة عمليات بغداد عن مقتل جندي في مواجهات مع مسلحين اثناء مداهمة بحثا عن احد المشتبه بتورطهم في العملية.
ولم يحدد البيان هوية المسلحين الذين جرى الاشتباك معهم في شارع فلسطين بشرق بغداد، إلّا أنّ كتائب حزب الله أحد أبرز الفصائل المسلحة، قالت ان مقرا لها في الشارع نفسه تعرض للمداهمة.
وتنتشر على نطاق عريض عمليات الخطف في بغداد ومناطق عراقية اخرى، وقد تكون لطلب المال والفدية، او لخلفيات سياسية او طائفية. وإثر سيطرة تنظيم داعش على مساحات من البلاد العام الماضي، أطلق السيستاني الذي يقلده الملايين فتوى الجهاد الكفائي لحمل السلاح ضد المتطرفين، والتي استجاب لها عشرات الآلاف.
ولجأت بغداد بشكل مكثف الى الفصائل المسلحة لدعم قواتها ضد تنظيم داعش، بعد انهيار العديد من قطعات الجيش والشرطة في وجه هجوم العام الماضي. الا ان تزايد نفوذ الفصائل يثير حفيظة اطراف عدة منها واشنطن ومنظمات حقوقية دولية تتهم بعض هذه الفصائل بالتورط في عمليات خطف وسرقة، واخرى ذات طبيعة مذهبية، والبقاء دون محاسبة.
ودفع السيستاني رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في الأسابيع القليلة الماضية إلى إصلاح النظام الحكومي الذي يعاني من الفساد وسوء الإدارة.