اتفاق أوسلو التاريخي، الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في 1993، والذي أسس لاحقاً لقيام السلطة الفلسطينية في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة على أمل التوصل إلى اتفاق دائم في غضون خمسة أعوام، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، بات مثار جدل جديد بين الطرفين، وسط تهديدات فلسطينية بإلغائه وتلويح إسرائيلي بعقوبات قاسية، ستفرض حصاراً اقتصادياً وسياسياً جديداً على الفلسطينيين.

أكثر من عقدين مضت، وواقع الحال الفلسطيني يثبت يوماً بعد يوم فشل وموت الاتفاق في مهده، وفيما ضاق صدر الرئيس محمود عباس من تلاعب الاحتلال بكل بنود الاتفاق، نترقب إعلاناً وشيكاً منه أمام الأمم المتحدة يتضمن إنهاء العلاقة التعاقدية مع إسرائيل وبدء برنامج عمل جديد.

توقيت خاطئ

هذا التهديد، الذي نسمعه منذ أعوم مضت، سبقته تهديدات صريحة ومتعددة من عباس بحل السلطة الفلسطينية وتسليم مفاتيحها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لا سيما بعد تعثر جهود تمديد المفاوضات.

توقيت الرد الفلسطيني هذا المرة قد يكون غير موفق، فالمصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» في حالة موت سريري، والتوتر والغموض يخيم على المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير، والضفة ترزح تحت الاحتلال والتغوّل الاستيطاني، وقطاع غزة يعاني فقراً وحصاراً يهدد العيش فيه، وإسرائيل تقودها حكومة يمينية متطرفة.

رد إسرائيلي

الرد الإسرائيلي على التهديد الفلسطيني كان سريعاً ومتوقعاً كالمعتاد، حيث دعا كل من وزير المالية موشيه كحلون ووزير الطاقة يوفال شتاينتس إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وأمنية على الفلسطينيين إن تبرأ عباس من أوسلو والبروتوكولات المرافقة له.

فيما ألقى مسؤولون بالكرة في الملعب الفلسطيني، وقالوا إن نتانياهو مستعد للقاء عباس ومعاودة المفاوضات «من دون شروط مسبقة»، وهو ما تحاول واشنطن الضغط على الفلسطينيين لتحقيقه. ويرى محللون إسرائيليون أنه إذا ما حقق الرئيس الفلسطيني تهديداته في نهاية المطاف، فإن ذلك سوف ينسف التنسيق الأمني مع الاحتلال.

عواقب وخيمة

بدوره، قال وزير الاقتصاد السابق في الحكومة الفلسطينية حسن أبو لبدة، إن إسرائيل تتحكم بكل القطاعات الاقتصادية الفلسطينية، موضحاً أن 95 في المائة من واردات الطاقة مصدرها إسرائيل.

إلغاء تدريجي

بالمقابل، ترى أوساط فلسطينية أن الخروج من قواعد أوسلو والتزاماته هو مفتاح الخلاص الفلسطيني حتى لو أدى ذلك إلى انهيار السلطة أو حلها، معتبرة أن التحلل من الاتفاق يمكن أن يتم تدريجياً من دون أن يتضمن إعلان إلغاء أوسلو رسمياً حتى لا يتحمل الفلسطينيون المسؤولية عن جرائم إسرائيل.

 فيما يرى معارضو الاتفاق أن إقامة سلطة فلسطينية في ظل احتلال إسرائيلي هو فخ لتفريغ القضية من مضمونها في ظل قيادة مكبلة بضغوط خارجية وإسرائيلية.