ردّاً على التطاول على الثوابت الشرعية الذي صدر عن مقتدى الصدر بخصوص شهداء الإمارات في اليمن، أكد مفتي جبل لبنان د. محمد علي الجوزو لـ«البيان» أن الصدر ليس مرجعاً في هذه القضيّة، إذ هو «يفتي حسب رغبة إيران، والتي لا تنظر إلى هذه القضيّة من الناحية الدينيّة، بل من ناحية مصالحها».
ومن بوّابة ردّ الصدر على سؤال وجّهته إليه مجموعة من الإعلاميّين والكتّاب اللبنانيين، والذي هو بالنسبة إليه «أشبه بفتوى»، أكد المفتي الجوزو أن الحوثيين وحلفاءهم «هم الفئة المعتدية، فهم يحاولون تدمير الدول العربية، وخاصة اليمن».
وخصّ المفتي الجوزو الإمارات بالقول: «الموقف العربي الذي تقفه الإمارات تاريخي، وجنودها الذين سقطوا على أرض اليمن شهداء بإذن الله تعالى، فبارك الله بشهدائها وتضحياتهم، لأن شهاداتهم في اليمن تسجَّل بأحرف من ذهب، لكونهم استشهدوا دفاعاً عن الحقّ والحريّة والدين وعن العقيدة التي شوّهتها الفئة الباغية وجعلتها وسيلةً للحقد، ولأنهم استشهدوا دفاعاً عن كرامة شعب اليمن في مواجهة من يعتدي ويجور علينا».
أعداء الأمة
ويضيف: «هو جهاد في سبيل الله ضد أعداء الأمّة العربيّة والإسلاميّة، وضد من يقود حرباً مذهبيّة لا صلة لها بالإسلام على الإطلاق».
وأكد مفتي جبل لبنان أن ما جاء على لسان الصدر «يأتي في سياق التغطية على جرائم إيران في العالم العربي»، خاصّاً إياه بالقول: «عليك أن تقف موقفاً تدافع فيه عن من يقتل في العراق بأيدي المرتزقة. فإيران هي وراء كل الجرائم التي تُرتكب في العراق واليمن وسوريا». وأردف: هل هذا هو الإسلام الذي يدين به مقتدى الصدر؟!.
ووصف الجوزو تصريح الصدر بأنه «مذهبي ومتعصّب»، وقال: «نحن لا نأبه لمثل هذه التصريحات التي تقف وراءها عوامل مذهبيّة»، مذكّراً بأنّ الصدر «احتل 30 مسجداً في العراق، عند احتلال الولايات المتحدة».
توظيف وتخندق
من جهته، اعتبر رئيس اللقاء العلمائي في لبنان رئيس المركز العربي للحوار عباس الجوهري أنّ نفي صفة الشهادة عن الجنود الإماراتيّين الذين استشهدوا في اليمن، بحسب الصدر، هو بمثابة «توظيف وتخندق في معركة لا ينبغي أن يكون طرفاً فيها».
وفي تصريح لـ«البيان»، قال الجوهري: «على العاقل الرشيد، في هذا الوقت الحسّاس الذي يمرّ به عالمنا العربي والإسلامي، أن يبقى في المكان الذي يخدم فيه»، مضيفاً: «ليس من وظيفتنا أن نقسّم الناس، فالجندي الإماراتي الذي استشهد على أرض اليمن كان مؤمناً». ولفت إلى أن تصريح الصدر لا يفيد في الدعوة إلى إرساء الحلّ السياسي.
طلب رسمي
من جهته، أشار الكاتب والمحلل علي الأمين لـ«البيان» إلى أن «التدخّل الإماراتي والعربي في اليمن جاء نتيجة الطلب الرسمي من الحكومة الشرعيّة في اليمن. وبالتالي، فإنّ المشاركة جاءت استجابةً لنداء من قبل سلطة شرعيّة، بالمعايير الوطنية والشرعيّة الدستوريّة، ونجدةً تجاه مغامرين أرادوا قلب الشرعيّة في اليمن».
وأردف أن «استجابة دولة الإمارات لهذا الطلب تُسجَّل لها ولشعبها، إذ انها استجابت لنداء الشعب اليمني الذي وضع شرعيته في شخص الرئيس المنتخب من قبله».
شرعية
أكّد علي الأمين أن «ليس هناك من تشكيك في شرعيّة وجود وقتال الجنود الإماراتيّين وأطراف التحالف في اليمن، وبالتالي، ليس هناك من وجه حقّ في التشكيك بأنّ قتال هؤلاء يمكن أن يكون محلّ شبهة، قومياً أو وطنياً أو دينياً».
وأضاف: «ليس هناك من يشير إلى أن الصدر مرجع ديني، وكلامه سياسي لا معنى دينيّاً له».