أكدت ألمانيا أنها سترحّب بمشاركة روسية أكبر في التصدي لتنظيم داعش، لكن فرنسا عبرت عن قلقها من التواجد العسكري الروسي في سوريا، فيما جدّدت موسكو تأكيدها دعم جيش النظام وطلبت من واشنطن التنسيق معها في محاربة الإرهاب.
كما دعت التحالف للتنسيق مع النظام السوري لنفس الغرض وقال الناطق باسم الخارجية الألمانية مارتن شيفر أمس، في مؤتمر صحافي دوري للحكومة في برلين: «أعتقد أننا سنرحب بمشاركة روسيا الاتحادية والرئيس الروسي... بشكل أكثر فاعلية في قتال داعش في ضوء المخاطر التي يمثلها الإرهاب» وقال شيفر إن من المرجح مناقشة الوضع في سوريا خلال اجتماع يعقده وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا اليوم في برلين. ووصف التقارير عن التدخل العسكري الروسي في سوريا بأنها تطور «مهم» من المرجّح أن يطرح على هامش الاجتماع.
دعوة إلى التعاون
من جهتها، دعت موسكو التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة إلى التعاون مع دمشق لتنسيق ضرباته ضد «داعش» بشكل أفضل. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره المونغولي لونديغ بوريفسورين: «ندعو مرة جديدة أعضاء الائتلاف إلى التعاون مع الحكومة السورية والجيش السوري».
وتابع انه من أجل شن ضرباته يتحتم على الائتلاف «التعاون مع قوات برية، الا أن القوات البرية الأكثر فاعلية والأقوى في مكافحة تنظيم داعش هي قوات الجيش السوري»، على حد وصفه. وأكد ان روسيا تدعو إلى أن تكون مكافحة التنظيم «عملاً جماعياً يتم طبقاً لمعايير القانون الدولي»، داعياً كذلك واشنطن إلى «اعادة تفعيل قنوات» التواصل مع موسكو.
وأكد أن «هذا مهم لتفادي وقوع حوادث غير متعمدة». وقال إن وزارة الدفاع الأميركية أوقفت التعاون في العمليات مع الجيش الروسي لكن هذا التعاون ينبغي استئنافه نظراً لأن الجيشين الأميركي والروسي يعملان في سوريا وحولها وأكد لافروف مجدداً أن روسيا «ستواصل إمداد الحكومة السورية بالتجهيزات الضرورية من أجل أن تتمكن من الدفاع عن نفسها في مواجهة الخطر الإرهابي»، على حد زعمه. واستطرد: «نجري مناورات بحرية في المبحر المتوسط بشكل دوري ووفق جدول ليس سراً على أحد».
قلق فرنسي
وفيما قال مسؤولون أميركيون إن وصول طائرتي شحن عملاقتين من نوع «انطونوف -124 كوندور» وطائرة نقل ركاب يشير إلى بناء «قاعدة جوية متقدمة» في اللاذقية، عبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن قلق فرنسا من المعلومات التي تتحدث عن تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا. وقال: «هذا الأمر يقلقني. زميلي سيرغي لافروف نفى لكنني قلق لأنني أجريت اتصالاً هاتفياً مع (وزير الخارجية الأميركي) جون كيري الذي قال لي إنه يملك معلومات».
وأضاف: «إذا كان الأمر يتعلق بأسلحة فالروس يمدون السوريين بالأسلحة تقليدياً.. إذا كان الأمر يتعلق بطواقم فعلينا أن نفهم ما هو هدفها. إذا كان الأمر يتعلق بالقاعدة في طرطوس، فلم لا بما أن الروس لديهم قاعدة في طرطوس كما تعرفون».
وتابع: «لكن إذا كان الأمر يتعلق بهجوم محتمل، فضد من؟» وأردف أن «حل الأزمة سياسي ويجب التوصل إلى اتفاق من جهة مع عناصر من نظام بشار الأسد وهؤلاء ليسوا ملائكة، والمعارضة».
قوات المعارضة تقتحم سجن عدرا
اقتحمت قوات من المعارضة المسلّحة أمس، سجن عدرا الأكبر في سوريا والواقع قرب دمشق وسط معارك عنيفة مستمرة مع قوات النظام في أكثر من منطقة، وفق ما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «اقتحم جيش الإسلام سجن عدرا واستولى على مبنيين في قسم النساء»، مشيراً الى أن المسلحين بدأوا هجومهم أول من أمس على سجن دمشق المركزي المعروف بسجن عدرا في الغوطة الشرقية في ضواحي العاصمة.
وخلال اليومين الماضيين تقدم ما يسمى «جيش الإسلام»، الفصيل المعارض الأكبر في ريف دمشق، باتجاه سجن عدرا ليسيطر على تلال محيطة به قبل أن يتمكن من الاستيلاء على المبنيين. وأشار المرصد الى أنه ليس واضحاً حتى الآن إن حافظ المسلّحون على مواقعهم في المبنيين أو انسحبوا نتيجة القصف المكثف من قوات النظام.
سجن عدرا
وبحسب عبد الرحمن، فإن غالبية السجناء من الناشطين المعارضين للنظام. وأشار الى أن السجن يضم حالياً بين جدرانه حوالي خمسة آلاف معتقل، فيما سعته الحقيقية لا تتخطى ثلاثة آلاف. وأوضح أن القوى الأمنية انسحبت من قسم النساء وأخلت المعتقلات منه بعد إعلان «جيش الإسلام» عن الهجوم قبل أيام عدة.
وأكد المرصد «سيطرة الفصائل الإسلامية على منطقة تل كردي القريبة من مدينة دوما في الغوطة الشرقية والمحاذية» للسجن. ونشر «جيش الإسلام» شريط فيديو يظهر مسلّحاً يطلق النيران من مدفع رشاش، في حين يركض آخرون بين المباني، فضلاً عن جثث قال المسلحون إنها تعود الى عسكريين من قوات النظام.
