لا تزال القيادة الفلسطينية تلوح من حين إلى آخر بإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني، ومنذ انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني في دورته العادية السابعة والعشرين واتخاذه قراراً بتحميل سلطة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة كسلطة احتلال، وفقاً للقانون الدولي، بدأت هذه التهديدات الفلسطينية تأخذ منحى آخر إلى أن وصلت إلى مرحلة من «الجدية» التي يمكن أن تقترن بخطوات عملية.

بلاغ رسمي

ورغم أن قرار المجلس المركزي في مارس الماضي بوقف التنسيق الأمني لم يدخل حيز التطبيق، إلا أن تطور الأحداث أخذ مساراً جديداً، حيث بدأ الفلسطينيون في السير باتجاه الخطوة الأولى لتطبيق قرار المجلس المركزي، فقد أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت لـ«البيان» أنه تم إبلاغ الجانب الإسرائيلي بشكل رسمي بأن الجانب الفلسطيني سيباشر وقف كل أشكال التنسيق الأمني وكل أشكال العلاقات الاقتصادية مع الاحتلال، وسيعيد النظر بمجمل العلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية إذا استمرت إسرائيل بالتنصل من تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها وفق الاتفاقيات.

سلسة خطوات

ومن الواضح أن الخطوات الفلسطينية المقبلة ليست ببعيدة، لا سيما أن الفلسطينيين يقتربون من حدثين مهمين من شأنهما الدفع باتجاه التسريع للقفز نحو خطوات أخرى أكثر جدية. وفي هذا السياق أكد رأفت أن اللجنة التنفيذية في اجتماعها الأخير قررت الحديث حول العلاقة مع إسرائيل في الأمم المتحدة أثناء انعقاد دورة الجمعية العامة، مضيفاً «إذا لم تلق القيادة أي جواب من إسرائيل حول استعدادها لتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها في الاتفاقيات، سيعلن الرئيس وقف مجمل الاتفاقيات الفلسطينية - الإسرائيلية، وهذا القرار تم إبلاغه الدول العربية والعالمية وأوروبا وأميركا».

المجلس الوطني

ويضاف إلى ذلك الحدث الفلسطيني ممثلاً باجتماع المجلس الوطني الذي يضع على أجندته الموقف الفلسطيني الجامع على وقف التنسيق الأمني وإعادة صياغة العلاقة مع الاحتلال، لا سيما أن هذا القرار بات مطلباً فلسطينياً على المستويات الشعبية والرسمية، الفصائلية والمؤسساتية.

تهديد

وجهت إسرائيل رسالة شديدة اللهجة إلى السلطة الفلسطينية وحذرتها من مغبة وقف التنسيق والتعاون الأمني. وبحسب مصادر فلسطينية فقد جاء في الرسالة «إن تل أبيب هددت بوقف التنسيق المدني الذي يشمل التصاريح والعلاقة الاقتصادية والضرائب والسفر، الذي يعني عملياً إلغاء السلطة».