عشيّة دخول الشغور الرئاسي في لبنان يومه الـ 473، شهدت قبّة البرلمان في وسط بيروت، أمس، انعقاد طاولة الحوار الوطني، في طبعتها الثالثة، بحضور قادة الكتل النيابيّة الأساسيّة، أو من يمثلهم، وغياب حزب القوات اللبنانية.. وذلك على صدى أصوات المتظاهرين التي صدحت في ساحة الشهداء، على بعد عشرات الأمتار من المجلس النيابي، إلا أن الجلسة الأولى للحوار انتهت كما هو متوقع إلى السباحة في الفراغ.

ولوحظ أمس، أن حشد الحراك المدني كان كثيفاً في ساحة الشهداء، زتزامن مع انعقاد طاولة الحوار. وكان لافتاً أن المعتصمين والمشاركين في الحراك، نزلوا تحقيقاً لهدف جديد، وهو معارضة طاولة الحوار التي يعتبرونها مجرد تمييع للمطالب وهدراً للوقت. ووسط آمال ضعيفة بإحداث خرقٍ ما، وفي ظلّ التباعد السياسي القائم داخلياً، والتصادم الإقليمي الضاغط خارجياً، افتتح رئيس مجلس النواب نبيه برّي، جلسة الحوار، أمس، بكلمة مقتضبة، قبل أن يدعو المتحاورين إلى بدء النقاش في جدول الأعمال، وعلى رأسه بند رئاسة الجمهورية.

مساران

وهكذا، بدا المشهد أشبه بسباق محموم بين مسارين: المسار الأوّل كان في الشارع. والمسار الآخر في الحوار، من خلال استعدادات القوى المشاركة، والتعويل على أن يختلف في حلّته الجديدة عمّا سبقه من حوارات، خصوصاً أنّه جرى على وقع التظاهرات في الشارع.

وعشية الجلسة، كانت التوقعات والتكهنات سابقت الجولة الأولى من الطبعة الثالثة للحوار الوطني في أقلّ من عقد من الزمن.. ولعلّ اللافت، في هذا السياق، أن التحشيد الواسع لحركة الاعتصامات، أتى في حين ارتسمت علامات الشكوك الكبيرة حول مصير هذه الطبعة الثالثة للحوار، والذي كانت تعاقبت جولاته منذ تسع سنين، من غير أن تفضي مرّة إلى نتائج حاسمة في أيّ من الظروف والدوافع التي كانت تملي عقدها.

ذلك أن حوار ساحة النجمة، أمس، وبحسب مصادر مراقبة، شكّل استعادة لتجربتين مماثلتين، كانت أولاهما في مجلس النواب عام 2006، وثانيتهما في القصر الجمهوري خلال عهد الرئيس ميشال سليمان، ولا شيء يضمن سلفاً أن تكون نتائج التجربة الثالثة أفضل من سابقتيها.

تناقض

وفي خضمّ تناقض الأجندات السياسية للمدعوين إلى الحوار، وخصوصاً، حيال أزمة الفراغ الرئاسي والعناوين الأخرى، الأمر الذي أثار غباراً حول السيناريوهات المطروحة لمسار الحوار، وإمكانات استكماله وبلوغه خواتيم توافقية إيجابية، أوضح الرئيس برّي، عشية انعقاد الجلسة، أنه مستعدّ لعقد اجتماعات متواصلة، بما في ذلك السبت والأحد، مع جلستين يومياً، لتسريع وتيرة النقاش.

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أن جلسة الحوار الأولى، في طبعتها الثالثة، التي بدأ دورانها أمس حول المشاركين أنفسهم، كما حول ملفّات لم يتغيّر معظمها منذ عام 2006، وإن ميّز الرئيس برّي بين ملفّات الخارج حينذاك، وملفّات الداخل الآن، ترافقت مع إصرار مكونات 14 آذار على بتّ موضوع رئاسة الجمهورية، واعتباره مدخلاً إلى الحلّ، في حين أن قوى 8 آذار، تعتبر أن الحلّ هو في انتخابات نيابية.

وفي المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، طرح برّي على المتحاورين، قبل انطلاق النقاش، ما إذا كانوا يرغبون في تسجيل المحاضر صوتياً، إلى جانب التسجيل الخطّي، مثلما حصل مع حوار 2006، على ألا يُنشر أو يذاع أيّ محضر إلّا بموافقة الجميع.

كيري يهاتف سلام

أجرى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس الوزراء اللبناني، تمام سلام، أكّد خلاله التزام بلاده باستقرار لبنان وأمنه واستقلاله. وقال بيان وزّعته السفارة الأميركية في بيروت، إن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اتصل برئيس مجلس الوزراء، تمام سلام، لمناقشة خطة العمل خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان خلال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أواخر شهر سبتمبر الجاري.

وأضاف البيان، أن كيري أكّد «دعم الولايات المتحدة القوي والمستمر لجهود سلام، من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي، على الرغم من الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد». بيروت - د.ب.أ