فيما لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، لليوم الـ471 على التوالي، فإن الكلمة فيه أصبحت للشارع، في ضوء روزنامة المواعيد والمحطات، والتي انتقلت من الحيّز السياسي إلى التظاهرات التي تتوزّع بدورها بين الثابت منها والمعلن، وبين المفاجئ على غرار ما حصل في وزارة البيئة، ومن ثمّ العمل والداخلية خلال الأسبوع الفائت.

وفي حين يطلّ الأسبوع الجاري على مشهد سياسي من ساحة النجمة في وسط بيروت، حيث ينتظر أن تنعقد طاولة الحوار التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، فإن كلّ المعلومات تتقاطع حول تطوّر الحراك الشعبي، خصوصاً أنّ العناوين التي يرفعها تتجاوز المطلبي إلى السياسي. وقد تكون المحطة الأبرز في هذا السياق التظاهرة التي ستتزامن مع انعقاد الجلسة الأولى من الحوار الوطني بحلّته الجديدة، غداً على وقع التحرّك الذي دعت اليه حملة «طلعت ريحتكم»، من الاعتصام صباحاً الى التظاهر مساءً.

وفي انتظار التحرّك المطلبي غداً، تزامناً مع جلسة الحوار الأولى فإن صورة الطاولة اكتملت لالتقاء رؤساء الكتل النيابية تحت قبّة البرلمان، باستثناء كتلة «القوات اللبنانية». أما الحراك المدني، فيحاول صنع حدث كبير في يوم الحوار، ليثبت قدرته على الاستمرار.

وتأتي المحطة الجديدة للحراك المدني بعد أيام قليلة على تحرّك «التيار الوطني الحر» في ساحة الشهداء في وسط بيروت، ما يجعل غليان الشارع، وإن بموجب أجندات متفاوتة من حيث الأهداف، عنصراً ضاغطاً في وجه الحكومة.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى التباين في الأولويات بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، حيث إنّ خريطة طريق الفريق الأوّل الذهاب إلى انتخابات نيابية أو رئاسية من الشعب، فيما الفريق الثاني يركّز على أولوية انتخاب الرئيس من المجلس الحالي ومن ثمّ تأليف حكومة تنجز قانوناً جديداً للانتخابات يوفّق بين النسبية والأكثرية، وأخيراً الذهاب إلى انتخابات نيابية.

موقف جعجع

وعلى وقع ضغط الشارع، خرق رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أجواء الترحيب السائدة في الوسط السياسي، ولاسيما بين المدعوّين الى طاولة الحوار، بموقف أعلن فيه رفضه المشاركة في الحوار، واصفاً إياه بـ«المضيعة للوقت»، ومعتبراً أن الخطوة الأولى والوحيدة التي تخرج لبنان من الوضع الحالي تكمن في انتخاب رئيس للجمهورية. ولم يقفل جعجع الباب أمام باب التفاوض، إذ كشف عن استعداده لإعادة النظر في موقفه، شرط أن ينحصر جدول أعمال الجلسة الحواريّة بانتخاب رئيس وأن يشارك حزب الله في جلسات انتخاب الرئيس.

مواقف دوليّة

يدور في المحافل السياسية الدولية كلام على أهمية استقرار لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما أكدت عليه القمة الأميركية ـ السعودية، والمحافل المحلية من هذا الرأي بالطبع، وهي تشير إلى خطوة الحوار الوطني مفتاحا للانتخاب الرئاسي، ثم النيابي بعد صياغة قانون لائق. وأشارت مصادر معنيّة لـ«البيان» الى أن البلاد ستكون في انتظار مؤتمر الحوار، والذي ستشكّل انطلاقته حافزاً لتحريك العجلة وفتح دينامية سياسية جديدة تواكب التحضير لإطلاق عمل الحكومة في جوّ من التفاهم، علماً أن سفراء الاتحاد الأوروبي أكّدوا دعمهم لرئيس الوزراء تمام سلام.