تشهد التحركات السياسية العراقية أخيراً نشاطاً يقابله سجالات بين الفرقاء. وشارك في اجتماع القيادات العراقية المعارضة في العاصمة القطرية الدوحة مختلف الأطياف العسكرية والسياسية والعشائرية مثل الفريق صباح العجيلي وزيدان الجابري وخميس الخنجر وأمير عشائر الدليم علي الحاتم وزعيم عشيرة العُبيد عبدالرحمن العاصي ووزير المالية السابق رافع العيساوي وعضو القيادة القطرية لحزب البعث عبدالصمد الغريري.
وقال القيادي في حزب البعث خضير المرشدي في بيان إن هذا المؤتمر «يعدّ تمهيداً لمؤتمر عراقي وطني عام في خطوة لاحقة تحضره جميع الأطراف العراقية برعاية الأمين العام للأمم المتحدة وبضمانات عربية ودولية ملزمة».
وأضاف المرشدي أن «اللقاء لم يحضره أي من أطراف العملية السياسية او حكومة المنطقة الخضراء كما تم ترويجه»، مشيراً إلى أن «وفد الحزب نأى بنفسه عن اللقاء بأي من هذه الاطراف التي تزامن حضور بعض منها في دولة قطر»، في إشارة الى رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري الذي زار الدوحة الخميس الماضي بدعوة رسمية.
وثيقة سياسية
واستنادا الى معلومات تسربت عن لقاء الدوحة ان «المجتمعين انجزوا وثيقة سياسية تتضمن مبادئ تقوم على حشد الجهود الوطنية لإحداث عمليات اصلاح سياسي واسعة في النظام القائم، تعتمد على العدل والمساواة بين المواطنين العراقيين وحريتهم في التعبير والعقيدة والانتماء السياسي والغاء تشريعات العزل السياسي المتمثلة بقوانين الاجتثاث سيئة الصيت وخلق اجواء لممارسة التعددية الحزبية بلا اقصاء او تمييز واجراء مصالحات وطنية حقيقية وبدون شروط مسبقة، تتيح لجميع القوى السياسية الراغبة فيها بالمشاركة بلا عزل او استبعاد، وبناء جيش واجهزة امنية وفق ضوابط مهنية بعيدا عن الاحزاب والميليشيات الطائفية، ورسم سياسات اقتصادية تنهض بالمستوى المعيشي للعراقيين ومحاسبة الفاسدين وسراق المال العام واصلاح القضاء وتطوير الخدمات في جميع مفاصلها».
وفوض المجتمعون كلا من رئيس مجلس النواب والنائب احمد المساري تسليم الوثيقة السياسية الى رئيس الحكومة حيدر العبادي والرئيس فؤاد معصوم.
وقالت مصادر مقربة من لقاء الدوحة ان المجتمعين «سينتظرون ردودا واضحة من العبادي ومعصوم، وبعكسه فإنهم سيضطرون الى الاجتماع ثانية لبحث خيارات سياسية جديدة واتخاذ مواقف حاسمة بما يخدم مستقبل السنّة العرب في العراق من خلال رسم خارطة طريق تعزز قدراتهم على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية».
موقف العبادي
وكان مصدر مقرب من العبادي ذكر ان مؤتمر الدوحة تم من دون التنسيق مع الحكومة. وفيما اكد رفضه له، اشار الى انه تم ابلاغ الجبوري والاطراف السياسية بعدم المشاركة فيه. واكد المصدر: «في الوقت الذي نثمن فيه مساعدة الدول العربية والإقليمية والدولية في حربنا ضد داعش، نؤكد عزمنا على المضي قدما في المصالحة الوطنية لكل العراقيين بكل مكوناتهم، والتعاون لبناء عراق قوي قادر على تخطي المرحلة الى مستقبل واعد».
توضيح
أعلن تحالف القوى العراقية أن وفده الى الدوحة برئاسة الجبوري أجرى لقاءات مع رئيس الحكومة القطرية والممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق. وفيما بيّن ان الزيارة تمت بدعوة من رئيس الوزراء القطري وبعلم الحكومة العراقية وقيادات التحالف الوطني، اعرب عن «اسفه» من بعض القنوات ووسائل اعلام وشخصيات «تبحث عن مصالح شخصية، حاولت خلط الأوراق وتشويه طبيعة اللقاءات التي جرت في قطر».