بدأت نذر خريف الغضب في البروز على الساحة التونسية، حيث أعلنت خمسة أحزاب تونسية معارضة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، اتفاقها على تنظيم مسيرة وطنية بالعاصمة، والدعوة إلى تحركات بالجهات يوم السبت المقبل، بينما دعت الجبهة الثورية، المواجهة مع النظام.

وقرر كل من الحزب الجمهوري، بزعامة أحمد نجيب الشابي، وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، بزعامة مصطفى بن جعفر، والتحالف الديمقراطي بقيادة محمد الحامدي، والتيار الديمقراطي بقيادة محمد عبو، وحركة الشعب، بزعامة الأزهر المغزاوي، تشكيل تنسيقية وطنية في ما بينها لإسقاط مشروع هذا القانون، حسب ما أعلنت عنه الأمينة العامة للحزب الجمهوري، مية الجريبي، التي أضافت أن أيادي الائتلاف الحزبي «تبقى ممدودة لكل الأحزاب والمنظمات الرافضة لمشروع هذا القانون»، الذي وصفته بأنه «قانون المصالحة وتبييض الفساد»، وفق قولها.

وأكدت الجريبي أن الائتلاف الحزبي يدافع أيضاً، من خلال التحركات التي يدعو إليها، عن حرية التظاهر والتعبير، ويتمنى أن «يكون قانون الطوارئ موجهاً ضد الإرهاب، وليس ضد الحريات»، حسب تعبيرها.

في غضون ذلك، أصدرت الجبهة الثّورية في تونس، التي تضمّ عدداً من الأحزاب اليسارية الراديكالية، بياناً حول مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية، أبرزت فيه رفضها لهذا القانون، الذي سيشرّع لإفلات الفاسدين والمجرمين، وما وصفتهم بعصابة السرّاق، من المحاسبة والعقاب.

وأكّدت الجبهة الثّوريّة في بيان لها، أنّ معركة رفض قانون المصالحة من قبل الشعب، هو جزء من المقاومة الشاملة ضدّ النظام القائم وسياساته الاقتصادية والاجتماعية، داعية من وصفتهم بالثوريين إلى مزيد توحيد مجهوداتهم في مواجهة هذه السياسات، وفق نصّ البيان.

تستر قانوني

وأضافت الجبهة الثورية، أن مشروع قانون المصالحة، هو تستر قانوني على جرائم نهب ثروة الشعب، وهو تشريع إجرائي للإفلات من العقاب، حيث توقف التتبعات أو المحاكمات أو تنفيذ العقوبات في حق اللصوص من بين الموظفين العموميين ورجال الأعمال المورطين في النهب وفي الاعتداء على المال العام خلال سنوات حكم بن على، كما ينص على ذلك الفصل الثاني من مشروع القانون، بحسب ما جاء في بيانها، مضيفة أن «عموم القوى المتشبثة بنهج المقاومة، ليس لديها من خيار سوى التسريع في توحيد جهودها وتطوير أدائها في اتجاه الالتحام بالمحتجين، ورفع رايات التصدي لسياسات النظام عالياً»، وفق تعبيرها.

وقالت إنّ «التمسك بضرورة المحاسبة في السياق الذي تعيشه بلادنا اليوم، يمثل أحد محاور المقاومة التي تستوجب تعبئة جماهيرية واسعة، وبالتالي، فإنّ الدعوة إلى التظاهر وتعميم الاحتجاج وعدم الاقتصار على المحاججة القانونية وفضح جوهر هذا القانون اقتصادياً وسياسياً، تمثل اليوم حلقة أساسية في سلسلة الإعداد والاستعداد للمواجهة الشاملة مع النظام».

في الأثناء، أكد القيادي في الجبهة الشعبية والنائب عنها في البرلمان، المنجي الرحوي، أن الجبهة وكل النخب الحية في البلاد، ستعمل على إسقاط حالة الطوارئ، ومن ورائها قانون المصالحة الاقتصادية، سيئ الذكر، وقال: «سنلجأ إلى الشارع لإسقاط تلك القوانين الجائرة، وستكون المسيرات في كل مدينة وقرية وريف».

وتابع: «نقول للسلطة الحالية، إننا مستعدون للسجن، فافتحوا أبواب معتقلاتكم، ومستعدون للموت بشرف على وقع رصاص بنادقكم»، وتوجه بدعوة إلى القيادات الأمنية قائلاً: «المعاركة التي يزجون بكم فيها، ليست معركتكم ضد الإرهاب، وإنما هي معركة ضد الفساد».

انتهاك صارخ

اعتبر مجلس أمناء الجبهة الشعبية، أن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، يمثل انتهاكاً صارخاً للدستور، ولمسار العدالة الانتقالية، بغرض تبييض الفساد ونهب المال العام، داعياً كافة أفراد الشعب التونسي وكل القوى السياسية والمدنية المعنية بهذه القضية، إلى التحرك من أجل فرض سحب مشروع هذا القانون.