تعيش موريتانيا حالة جدل حاد حول حرية الإعلام والخطوط الحمر التي يجب ألا يتجاوزها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحياة الخاصة للرئيس وأفراد أسرته. وفي هذا الإطار انتقد الناطق باسم الحكومة الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان إزيد بيه ولد محمد محمود، إعلام بلاده، وقال إن العديد من المؤسسات الصحافية الموريتانية تجاوزت الخطوط الحمر، معتبراً أن بعض الصحافيين تجاوز المسموح به وخرج عن قواعد المهنية، خصوصاً فيما يتعلق بأعراض الناس، بحسب قوله.
جاء ذلك بعد أن أكدت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية على جميع الفاعلين السياسيين والإعلاميين، أنه ينبغي التفريق «بين الحياة المهنية للشخصيات ذات الطابع العمومي وبين حياتهم الخاصة التي يجب أن تكون محترمة ومصانة، كما هو المسطور في الشرع والقانون والخلق السليم. فرئيس الجمهورية له حياته الخاصة التي لا تعلق لها بالشأن العام ويجب أن تحترم كحال غيره من المواطنين». وأضافت أن «اتهامه من دون بينة أو قرينة وسبه وشتمه وكيل الشتائم لأسرته وأهله، يعتبر خرقاً واضحاً للقانون، وخروجاً مبتذلاً عن المنظومة الخلقية المتواضع عليها في بلدنا، وضرباً بعرض الحائط لضوابط المهنية».
وقال: «يجب أن نفهم أن منصب الرئيس لا يعني شخص محمد ولد عبدالعزيز بل هو رمز وطني قد يحل فيه أي مواطن موريتاني صالح لذلك، كما ينص عليه دستور الدولة الموريتانية. فإذن، وبصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع رموز النظام القائم، يجب أن نحترم صفتهم الدستورية».
وركزت السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، المعروفة اختصاراً باسم «هابا»، على ما وصفته «بأشكال التجريح، والقذف، والإساءة التي يمكن أن تنال من شرف رئيس الجمهورية»، متهمة بعض الإعلاميين بكيل تهم غير مبررة، وتوجيه أنواع الشتائم والقذف والإهانة، محاولين النيل من عرض الرئيس والإساءة إلى أفراد عائلته، وبتداول كل ما يلتقطه من أخبار، وكيل وافر التهم للناس دون تحر، ولا تدقيق، حتى لكأن الشائعة أصبحت مصدراً يوثق به، والقذف والإهانة شكلان معتمدان من أشكال حرية التعبير.
وألزمت «هابا» في بيانها كل الصحافيين ومسؤولي المؤسسات الإعلامية، بالاحترام التام للنصوص والالتزامات القانونية، ولقواعد وأخلاقيات المهنة الصحافية، مؤكدة أنها ستعمل «بكل ما أوتيت من صلاحيات على فرض التشريعات المعمول بها في هذا المجال، مشيرة إلى أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز لم يسلم مما وصفته بـ«آثار نقص المهنية وغياب الوعي القانوني لدى الصحافيين»، واصفاً بعضهم بأنهم «لا يميزون بين الحياة الخاصة، والحياة العامة لرئيس الدولة».
ورد المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض على بيان «هابا» ببيان غاضب جاء فيه أن الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية «تكلمت أخيراً، لا لتعلن عن عزمها السهر على تطبيق القانون، ولا لتؤكد إرادتها في فرض احترام أخلاقيات المهنة، ولا لتدافع عن حرية الإعلام وطلب الدعم المؤسسي والمالي لقطاع يهدده الضعف الهيكلي وشح الوسائل، ولا للوقوف ضد احتكار وسائل الإعلام العمومية من طرف السلطة القائمة، ولا لوضع حد للخطاب القبلي والفئوي والعنصري الذي يمزق وحدة الشعب ويهدد استقرار البلد.
