سادت الساحة السياسية المصرية خلال الفترة الحالية الخاصة بالتحضير للانتخابات البرلمانية «ثالث وآخر استحقاقات خارطة الطريق» حالة من التناحر وتوجيه الاتهامات المتبادلة بين التيارات السياسية المختلفة. وواجه تيار الإسلام السياسي ولا يزال حملات رفض من جانب نظيره المدني، فيما تنشب من حين إلى آخر حملات تشويه واتهام بين تحالفات القوى المدنية، وهو الأمر الذي يدخل في إطار حروب «التشويه»، لا سيما مع انطلاق مع العد التنازلي للانتخابات البرلمانية.
هدف
وفي إطار المنافسات الانتخابية، تبزغ الحملة المدنية الموجهة لحزب النور السلفي بالتحديد وباقي الأحزاب ذات المرجعية الدينية تحت شعار «لا للأحزاب الدينية» التي تحاول بها هذه الحملة الشعبية حل تلك الأحزاب وإقصاءها، متهمين إياها بأنها امتداد لجماعة الإخوان، وفق ما أكده رئيس حزب المستقبل المهندس ياسر قورة.
وفي الناحية المقابلة، تشن الأحزاب المدنية حرب تشويه فيما بينها، حيث تشير بعض الأحزاب المدنية بأصابع الاتهام لحزب المصريين الأحرار بكونه يستخدم المال السياسي في شراء المرشحين وهو ما اعتبره عضو الحزب البرلماني السابق محمد أبو حامد، بأنه محاولات تشويه من بعض الأحزاب المنافسة من أجل التقليل من شعبية الحزب قبيل الانتخابات.
بينما تواجه قائمة في حب مصر الانتخابية حالة من الهجوم منذ الأيام الأولى لتدشينها من عدد كبير من القوى المدنية، واصفين إياها بأنها قائمة أمنية أي تابعة للدولة، وهو الأمر الذي أنكرته قيادات القائمة واعتبروه حملة تشويه تأتي انطلاقًا من ذلك التخوف القائم لدى باقي الأحزاب والتحالفات المدنية من القائمة، نظرًا لكونها جاهزة القوائم في الوقت الذي يتخبط فيه الجميع.
تنافر
ويقول أستاذ العلوم السياسية أحمد دراج، إن فكرة التشويه التي تسود الساحة السياسية هي نتاج الخريطة التي تتضمن أربع كتل مختلفة الرؤى تماما، فهناك مجموعة الإسلام السياسي التي يندرج تحتها حزب النور، فيما ينقسم التيار المدني إلى ثلاث مجموعات، أحزاب منتمية إلى أصحاب المصالح، ويندرج تحتها فلول الحزب الوطني المنحل العائدون إلى الحياة السياسية تحت مسميات جديدة.
وأضاف دراج لـ«البيان»، أن المجموعة الثانية هي الخاصة بالأحزاب المدنية العريقة التي على شاكلة حزب التجمع والوفد المصري، والمجموعة الأخيرة تلك الخاصة بالأحزاب المدنية الجديدة التي تم تدشينها عقب ثورة 25 يناير، وتضم المنتمين للثورة وما بعدها. وأشار إلى أن الإشكالية تتمحور في أن كل مجموعة تحاول بشتى الطرق إقصاء الآخر من الساحة للحصول على أكبر قدر من التمثيل داخل البرلمان.